هندسة المرور بين الجزئية والشمولية Traffic engineering between partial and comprehensive
تميز القرن العشرون بظهور علوم دقيقة وتخصصات مميزة خلقتها احتياجات المجتمعات البشرية المعاصرة وفرضتها تعقيدات هذا العصر الناتجة عن الانفجار السكاني والتقدم الحضاري في جميع مجالات الحياة.، بحيث أصبحت الابتكارات الحديثة في آليات الاتصال ووسائل الاتصال ووسائل الإعلام والتقنيات الحديثة جزءًا لا يتجزأ من حياة هذا الشخص وأصبحت مؤثرة بشكل مباشر على علاقاتهم وسلوكهم، زادت تحدياتهم وتغيرت طبيعة حركاته، لذلك أصبح برنامجه كاملاً لدرجة أن يومه لم يكن كافيًا وأن وقته قد ذهب، ويجد ندمًا فقط على فشله (إذا كان واحدًا من هؤلاء الذين يحسبون هذا الحساب).
من بين هذه العلوم التي ظهرت في السنوات الأولى من هذا القرن، هناك علم هندسة المرور، الذي ظهر بعد أن أصبحت السيارة إحدى الآليات التي تؤثر بشكل مباشر على حياة الإنسان والحركة. والاقتصاد والإنتاجية، ولكنه يأخذ معظم وقته في الرحلات والتنقلات.
هذه السيارة، التي زادت فيها الابتكارات من أجل زيادة جاذبيتها وقبولها، أصبحت مظهرًا من مظاهر الحياة يتنافس فيه أفراد المجتمع وتضاعفها لتصبح ضرورة للحياة. وقد أدت الزيادة في جاذبية هذه الماكينة إلى زيادة عددها حيث بلغ متوسط عدد أصحاب السيارات في مناطق معينة من المدن حوالي 0.50 سيارة لكل شخص. الفضاء الحضري، بسبب علم النقل والتخطيط المروري الذي فرضه وخلقه هذا الواقع الحديث، ظهرت نظريات علمية في هذا المجال، تتبع بعضها البعض، تتنافس للعثور على أفضل وسيلة لنقل الركاب والسلع من موقعها إلى مناطق الجذب في المدينة (وهي مواقع الخدمات الحكومية والتسوق والترفيه ومراكز التعليم وغيرها من مراكز الجذب).
حتى عندما بدأت نظريات تخطيط النقل في دخول طبيعة توزيع مراكز الجذب واستخدامات الأراضي المختلفة، لكنها تجاوزت حتى بعض المعلومات الاجتماعية والاقتصادية مثل يعد عدد أفراد الأسرة ومعدل ملكية السيارة ومستوى الدخل الفردي والمستوى الثقافي من بين العناصر المتغيرة التي تدخل في حساب النتائج النهائية. لهذه النظريات.
السمة المميزة لهذا العلم (هندسة النقل والمرور) هي أنه على الرغم من أنه علم حديث يعتبر فرعيًا ودقيقًا، إلا أنه يتميز في الواقع بالشمولية والاتساع، لأنه يدخل في جميع الجوانب التي تؤثر على حياة الإنسان، لأنه يدخل إلى اقتصاد الفرد من خلال دراسات استهلاك الوقود وخفض تكاليف السفر بين المناطق ووسائل النقل. اختلف وخفض تكاليف تشغيل السيارات، وهنا دخل وقت الفرد من خلال دراسات لتقليل أوقات الرحلات وتقليل أوقات الانتظار عند إشارات المرور والتقاطعات، وهنا يدخل طبيعة الحركة البشرية من خلال دراسات السرعة على الطرق ودراسات حركة المشاة وتداخلها مع السيارات ومناطق الازدحام والاختناقات المرورية. كما أنه يدخل إلى النفس والسلوك البشري من خلال دراسات حول التأثير النفسي للسائقين وأسلوب القيادة على الطرق، كما يدخل البيئة من خلال دراسات حول تلوث الهواء الناتج حركة المرور، لكنها تجاوزت هذا العلم حتى تمكنت من الحفاظ على حياة الإنسان والبقاء من خلال دراسات وتحليلات الحوادث المرورية. وإيجاد طرق علمية لتقليلها، وهذا في الواقع أحد أنبل الجوانب التي يعالجها هذا العلم، لأنه يحتوي على الحفاظ على أثمن شيء ألا وهو الإنسان.
أجبرت هذه الشمولية التي ذكرناها المتخصصين في هذا المجال على دخول علوم أخرى مثل الرياضيات والإحصاء، وبرمجة الكمبيوتر وعلوم التخطيط من أجل أن تكون قادرة على محاكاة هذا الواقع الشمولي وعواقبه. عندما بدأت النظريات الأولى التي حاول فيها المتخصصون تمثيل ووصف طبيعة حركة المرور على الطرق، استخدم بعضهم نظريات الهيدروليكا وحركة المياه داخلها. وادعى هؤلاء المتخصصون أن الطرق كانت في الواقع مشابهة لتوزيع أنابيب المياه وأن إشارات المرور والتقاطعات على الطرق تشبه وتشبه الصنابير التي تتحكم في حركة المياه في الأنابيب و أن السيارات تشبه تدفق المياه في الأنابيب، وبالتالي ادعت أن نظريات حركة المياه في الأنابيب يمكن استخدامها لتمثيل واقع حركة المرور على الطرق، وجادل فريق آخر أن هذا المفهوم لا يمكن استخدامه لأن حقيقة وطبيعة حركة السيارات لا تقلد الحركة المستمرة للماء لكنها نبضات يتم تمثيلها من قبل جرو صعود السيارات التي تبدأ مع بعضها البعض قبل وبعد إشارات المرور، ثم يترتب على ذلك ركود في زخم السيارات، ورأى الفريق الآخر أنهم استعاروا قوانين الفيزياء في تناغمها وتطبيقها لتمثيل طبيعة حركة المرور على الطرق، وبالتالي تطور العلم وتداخل معه حتى ظهور نظريات هندسية جديدة. تم استخدام طرق محاكاة الكمبيوتر المرورية لتخمين حجم حركة المرور المستقبلية العديد من العلوم الإحصائية، مثل التوزيعات الإحصائية المختلفة واستخدام نظريات الأرقام العشوائية، لأن حركة المرور على الطرق عشوائية في طبيعتها، نحن لا لا نريد حقًا توضيح المفاهيم العلمية الدقيقة لهذا التخصص ونقلها إلى القارئ، لكننا أردنا إظهار مفاتيح بسيطة تمثل العمق النظري وراء تخصص هندسة المرور.
من أهم المشاكل التي تواجه مهندسي المرور أنها تعاملت مع الكثير من الأبحاث والاختبارات، وهي مشكلة الازدحام المروري التي بدأت في ابتلاع المدن و لتفاقم في مراكزهم، وأصبح عبئا باهظا على البلدان، حيث ذكرت إحدى الدراسات أن تكلفة الازدحام في الولايات المتحدة في 39 منطقة حضرية 43.2 مليار دولار في 1990. تشمل هذه التكلفة قيمة الوقت الضائع والوقود الضائع وعناصر التأثير الأخرى. لتوضيح حجم هذه المشكلة للقارئ المحترم، سنتناول أحد جوانبها، وهي التكلفة الناتجة عن تأخير 10 ثوانٍ في إشارة المرور. المثال التالي يقترب من هذه الصورة.
عندما تقف عند إشارة ضوئية، هناك ما يسمى الدورة الزمنية للإشارة، وهي تقريبًا المدة الإجمالية للإشارة الخضراء لجميع الاتجاهات والأذرع المشتركة المتقاطعة، بالإضافة إلى الوقت الضائع تقريبًا 12 ثانية). غالبًا ما يجادل مهندسو المرور في تقليل إشارات ساعة الذروة، لذلك إذا كان بإمكان المهندس تقليل عشر ثوانٍ فقط من الدورة الزمنية، فهو قادر بالفعل على توفير عشر ثوانٍ من وقت كل سائق التقاطع وإذا كان هناك أربعة أذرع (على سبيل المثال) للتقاطع وكل ذراع عليه (لنقل الجدل) 50 سيارة، فإنه في الواقع قادر على توفير وقت (50 × 4 × 10 = 2000 ثانية) )، من ساعات السائق، في دورة زمنية و 10 ساعات من اليوم الذي تكون فيه حركة الخرسانة ودورة زمنية في غضون 120 ثانية (وهذا في حالة التصميم الدقيق) من هذا، وجد أنه خلال النهار، هناك 300 فترة زمنية بمعنى أن مهندس الحد من ذلك بمقدار 10 ثوان جعل من الممكن توفير 2000 × 300 = 600000 ثانية = 10 000 دقيقة = 166.6 ساعة في اليوم من إشارة واحدة. إذا حسبت عدد الإشارات في بلد ما وقلت إشارة 2000 إشارة، يصبح عدد السيارات الناتجة من ذلك البلد: (2000 × 166.6 = 33320 ساعة، في يوم واحد في ذلك البلد. عندما تعلم أن يبلغ متوسط تكلفة استهلاك الوقود لكل سيارة في الساعة حوالي 5 دولارات في بعض البلدان بأقل الأسعار، لذا فإن عدد نفايات الوقود يوميًا في هذا البلد سيكون (333200 × 5 = 1666000 دولار). حساب لمدة عام، تجد أن التكلفة السنوية تصل إلى 1.1666 × 365 يومًا = 608.09 مليون دولار سنويًا = 2.28 مليار ريال سنويًا، ويمكنك أن تتخيل الدور الذي يمكن أن تلعبه هذه الشخصية في التنمية الوطنية، علاوة على ذلك، هذه الساعات الضائعة، كم ستزيد من إنتاجية أفراد المجتمع؟ كم من الوقت سيزيد استهلاك محركات السيارات؟ كيف ستحسن البيئة المتضررة حركة المرور؟ الأهم من ذلك كله، إلى أي مدى عدد الآثار الإصابات والوفيات والإصابات النفسية في حوادث السير تنخفض؟ هذا يرجع إلى عدم وجود ساعات من الاحتكاك المروري على الطرق الحضرية، وبسبب عدم وجود ساعات من الاحتكاك المروري على الطرق الحضرية، فقد أظهرت دراسات الحوادث المرورية أن السبب الرئيسي الحوادث في المملكة العربية السعودية، باستثناء السرعة، هي قطع الإشارة، والتي يمكن أن تكون تصميم إشارة ضعيف مع أوقات وأوقات انتظار عالية. أحد الأسباب التي تدفع الطيار إلى قطعه.
من هذا المثال البسيط، أظهرنا مدى مشكلة حركة المرور، مما دفع المهنيين إلى تطبيق طرق الكمبيوتر لحل المشكلة والحصول على مسارات ساعة مثالية لتقاطعات حركة المرور.
ونتيجة لذلك، فإن هندسة المرور، على الرغم من أنها جزء من العلوم الهندسية وهو شيء لا يحتاج إلى تفصيل، ولكنه في الواقع اتجاه عالمي، ج هو في مجال الاقتصاد، وإدارة المرور والنقل والسلامة على الطرق، وتخطيط الطرق والحضر وتحسين البيئة وسلوك السائق والعناصر الاجتماعية والاقتصادية للأفراد والبيانات العلمية التي تدعم هذا التخصص في العلوم الأخرى مثل الرياضيات والفيزياء والإحصاءات وعلوم الكمبيوتر وغيرها من العلوم التي تعطي هذه المعرفة إدراجًا واضحًا، و لعل أحد الجوانب التي تؤكد على شمولية هذا التخصص هو مزجها مع جوانب وسائل الإعلام، لأنه موضوع حيوي ضروري في مجال توعية أفراد المجتمع والمحركات والمعدات العلمية لـ برامج إعلامية موجهة ومجال بحثي مثير للاهتمام يخدم المصلحة الوطنية وخير المجتمع.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.