في عالم المال والأعمال وعند بزوغ فكرة استثمارية ما يكون على صاحبها إخضاعها لمبادئ دراسات الجدوى الاقتصادية؛ لمعرفة مدى نجاحها المتوقع في المدى القريب.
ومن تلك الدراسات الدراسة السوقية لتحديد الحصة السوقية المقدرة على أساس من قانون الطلب والعرض على السلعة، أو الخدمة محط اهتمام رجل الأعمال، وصاحب الفكرة المزمع تطبيقها على أرض الواقع.
اقرأ أيضًا: التحليل المبدئي.. وأهم خطوات عمل دراسة الجدوى
بعد الشروع في تنفيذ المشروع على أساس من نجاح متوقع مبني على دراسة، لا يكون المستثمر قد وصل قمة عمله بل هي البداية؛ فالتحديات والعقبات تبدأ منذ تدشين المشروع، وما قبل ذلك إنما هي وضع الفكرة تحت المجهر لرؤية مدى إمكانية النجاح في المستقبل. ومن هذه التحديات الحفاظ على رضا الزبون، وتحقيق نمو لحجم المبيعات بوتيرة متصاعدة، وزيادة الحصة السوقية بالتالي.
من مبادئ أي قرار اقتصادي توفر شرطي الرغبة والقدرة على الشراء. وعادة ما تنشأ الحاجة للإنسان لأي سلعة أو خدمة لينشأ بذلك منبه داخلي لإشباع هذه الحاجة. والوسيلة في ذلك هي النقد الذي يمثل زيتًا يلين حركة دولاب الحياة الاقتصادية. وعند قصر ذات اليد وضعف التكافل الاجتماعي قد يضطر المرء للاقتراض.
اقرأ أيضًا: أفكار مشروعات ناجحة.. تعرف الآن
أنواع الاقتراض
الأول هو القرض الحسن بلا مقابل، وذلك النوع من التمويل يكاد ينقرض في مؤسسات التمويل الإسلامي، إلا قليلًا بين الناس عند تأكد الثقة في الائتمان
والنوع الثاني هو التمويل الشخصي من المصارف، وهو على ثلاثة أنواع؛ تمويل تجاري يضيف على أصل المال زيادة تسمى في الفقه الإسلامي ربا محرمًا يربط المال بزمن التجارة.
ونوع ثانٍ إسلامي يتم فيه التمويل عن طريق المرابحة التي تشترط الحيازة للسلعة المطلوبة كسيارة أو عقار، ولأن الحرية المالية محدودة بالسلعة المطلوبة فقط، يكون النوع الثالث ملاذًا لإطلاق الحرية بإشباع الحاجة التي شكلت منبهًا لدافع الرغبة بالشراء، وذلك النوع من التمويل يعتمد على المضاربة بالأسهم بمخاطرة في حدودها الدنيا عن طريق بورصة عالمية.
أيًّا كان أسلوب التمويل فإنه يترتب عليه تكلفة تتفاوت من مصرف لآخر وحسب مدة التمويل، لذلك من الجيد إدارة الحاجات حسب الأولويات بناء على الدخل الفعلي، وما فاض سعره عن الدخل ولزمت الحاجة إليه يكون شراؤه عن طريق التمويل الشخصي بأسلوب يعتمد على إدارة مالية سليمة للإنفاق الاستهلاكي، بعد خدمة الدين الآلية من المصرف، والتي تراعي نسبة الالتزام القانونية للعميل.
اقرأ أيضًا: تعرف إلى أسباب فشل رواد الأعمال الشباب
السيولة النقدية
لا يختلف الوضع كثيرًا في الشركات حيث السيولة النقدية هي الزيت الذي يليِّن دولاب حركة أي مؤسسة في الأسواق، من هنا تبرز أهمية توفير سيولة نقدية دائمة من ذات النشاط الاقتصادي كاحتياطي في البنك، وإن تطلب الأمر للتمويل المصرفي فهناك تكلفة للتمويل يجب أن تُحسب ويتوازن عبؤها مع التدفق النقدي المتوقع حصوله من ذلك التمويل.
كثيرة هي المشروعات التي تخرج من السوق بفعل تأثير المنافسين والفشل المالي بالتالي، وعدم مواكبة التغيرات في سلوك المستهلكين، ومستويات الجودة الشاملة والتغيرات التقنية التي تؤدي للوفر وسرعة وصول المنتج للأسواق، فإن كل ذلك يزيد احتمالات تعثر أي مشروع صغيرًا كان أو كبيرًا.
لذلك يجب على صاحب أي مشروع قائم أن يرسم خططًا مرنة لتطوير مشروعه ومنتجاته باستمرار، بحيث لا يكتفي أن يكون موجودًا في السوق بل رائدًا فيه؛ لأن التنافس بين الشركات ليس بالأمر اليسير، وقد يتحول في تكتلات السوق إلى صراع يحتاج لإدارة حكيمة تضمن توازن الشركة في دوامة صراع البقاء الموجود بين المتنافسين.
خريطة طريق استدامة أي مشروع ناجح هي إدارة أعماله بذكاء مبني على أدوات توفر المعلومات المتدفقة بدقة لكل مسؤول في أي شركة؛ لكي يتم اتخاذ أفضل القرارات في الوقت المناسب، من هذه القرارات ما يتعلق بالبيع، ومنها ما يتعلق بالشراء، ومنها ما يتعلق بالتمويل، ومنها حول الإنتاج وتكاليفه... إلى ما هنالك من وظائف مؤسسية، وذلك من شأنه تعزيز وجود الشركة في السوق ضد موجات التنافس الشرس في الوصول لأكبر حصة سوقية ممكنة.
في الختام حتى يكون لأي شركة ثبت نجاحها بعد التدشين نصيب الأسد في السوق يجب أن تتعلم وتستمر بمعرفة وذكاء؛ لكيلا تكون فريسة التنافس الاقتصادي المشروع بين المؤسسات، وبذلك إن لم تتقدم بثبات فإنها قد تتراجع للوراء وتكون على حافة الخروج من السوق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.