حسناً ستبدأ حياتك أو فلنقل ستعيش حياتك وأنت مزهوٌ، لا تُبالِ، تركض وراء الفرح، تتعثر كثيراً، ولكنك ستنهض بعد أن تتعلم أن التعثر ما هو إلا خطوة مُحفزة في طريق النجاح، ستنمو مثل الأشجار.
ولكن إن صادفك الحظ ستكون مثمراً ومُزدهراً، وهنا يجب أن يكون لديك حس أو حدس يُلهمك بتجاوز الألم الذي يُخلفه الآخرون جراء خطف ثمارك.
في منتصف العُمر سيخفق قلبُك، وستقع في الحُب، وستختلط عليك الأشياء، حتى الناس كُلهم أشجار بالتأكيد عدا حبيبك، فهو الوحيد زهرة نرجسية مُخضرة ومُتفتحة.
وهُنا لا يهم إن كان الفَراش سيموت جوعاً، المهم ألا يراك ولا يعض شعرة من تاج هذا النرجس الذي في الحقيقة ما هو إلا مجموعة ألياف تتشكل وتتموج بطريقة ما لتجذب انتباهك أو لتوهِمك بأنها شجرة الخُلد.
يحدث أن تُصدِقها وإن كذّبَها الآخرون، فأنت لا تمار فيها أحداً أو في الحقيقة لا ترى الآخرين، إنهم من منظور عدساتك أعجاز نخل خاوية..
يبلغ عمرُك الثلاثين، حينها ستبدأ فعلياً في التفكير بعمق، لا تهتم كثيراً بالناس ولا بالطعام، المهم أن تتناول فنجان قهوتك بمزاجك، ستبدأ باختزال أحلامك أو ستتجاهل بعضها مُتعمداً.
ستسهر كثيراً مُحاولاً اكتشاف ماهية الحُب، وبعد ليالٍ كثيرة وتجارب عديدة مُضنية تُقرر فيها عدم السماح لقلبك بفتح أبوابه في وجه الآخرين الذين يأتون كالمتسابقين متحججاً بأنه ليس مضماراً للمارثون، ولكن فعلياً هو بمثابة الميدالية الذهبية التي تُمنح للمتسابق الأول الذي يعرف كيف يجتاز كل الحواجز التي بنيتها بالكثير من الآلام.
حسناً ستكتشف بالصدفة أن الحُب هو الألم، ذات الإحساس الذي يمنحك الفرح، الدغدغات التي تجعل قلبك يتقهقه ثم يتقهقر، ويبدأ ينهمر، ولكن ليس دماً بل ألماً..
هل حدث يوماً أن سألت يتيماً عن أحد والديه الراحلَين؟ أرجوك لا تفعلها، لأنه ذات عمق الحزن الذي يُخلفه خُذلان الحبيب الذي منحته كل شيء إلا حق الرحيل.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.