همسة في أذن كل امرأة


هذه الحياة مليئة بالتّجارب، وإنّه لمن الضَّروري جداً أن نتعلم من تلك التّجارب، سواء مررنا بها نحن شخصياً أو كُنَّا بمثابة شهداء عليها عندما تحصل مع أحدٍ من المحيطين بنا، لأن هذه التّجارب هي دُروس مجّانيّة، تعرضها لنا الحياة لزيادة خصوبة وقوة أفكارنا، ورفع مستوى الوعي والإدراك لدينا. 

وأنا هنا سأوجِّه همساتي لمعشر الإناث، لأنهنَّ أرقُّ الكائنات وألطفها، والأكثر عُرضة لمصاعب الحياة، خصوصاً في مجتمعاتنا الشرقية.

لستُ أنكر أن المجتمع الإسلامي كرَّم المرأةَ، وعزز مكانتها، وحفظ وصان قدرها، لكنني أتهم مجتمعاتنا بالقصور في تنفيذ ما جاءت به الشريعة الإسلامية في معاملة المرأة، وإعطائِها حقوقها كاملة، أنا هنا أتحدث عن اللواتي فقدن كل هذه المعاني، ووقعن في محيط يقلّل من شأنهن، ويسلبهنّ أبسط حقوقهن المشروعة، أتحدث هنا بلسان الكثيرات.

أتحدثُ عن كل امرأة حُرِمت من التعليم أُسوة بأخيها الذَّكر، لأنها فتاة فقط، ولأن البنت آخر مصيرها هو بيت زوجها، ولا فائدة من تعليمها.

أتحدثُ عن كل امرأة حُرِمت من حقها في الميراث؛ لأن مال العائلة يجب ألا يقع في يد غرباء إن كانت متزوجة.

أتحدثُ عن كل امرأة حُرِمت من حقها في العمل، لأن العمل حِكرٌ على الرجال، وليس للمرأة أن تُزاحم رجلاً في العمل.

عن كل امرأة حُرِمت من حضانة أطفالها بعد الانفصال عن أبيهم، مع غياب الأسباب المانعة من حضانتهم، ودون مبررات حقيقية أو مراعاة لعاطفة الأمومة. 

أتحدثُ عن كل امرأة مقهورة، ومظلومة، وصامتة لا تتكلم، ولا تعبّر عمّا تُقاسيه من معاملة لا تليق برقّة قلبها، ولا تُلاقي أيَّ حُنوٍّ من المحيطين بها، لأنَّها وقعت في بيئة تكره الإناث. 

أهمسُ لكل امرأة من أولئك أنْ كُوني على ثقة بنفسك، وبقدراتك، وبكل ما تملكينه من مقومات، ناضلي من أجل حقوقك، وإن كان النضال صعباً، انتزعي حقوقك انتزاعاً، كُوني فخورة أنكِ أنثى، فأنتِ مصنع الرجال ومربية الأجيال، أنتِ الحنان المتدفق على جميع المحيطين بكِ، سواء كنتِ أُمَّاً أو أُختاً أو زوجة أو ابنة، بأيِّ شكلٍ من الأشكال أنتِ العطاء والتضحية المتناهية في كل الأوقات.

أهمسُ لكل امرأة أن كُوني قُوةً وكِياناً وبُنياناً يصعب هدمه، لا تكترثي بما يواجه قلبك الرَّقيق من أفكار تقلل من شأنك، أو تُلغي وجودك، لا تسمحي بأن تكوني ضحية، بل كوني جلاداً يجلد كل من يتطاول عليه أو ينوي الإطاحة به.

اعتدلي في كل شيء، إلّا في كرامتك وعزة نفسك، اطغي، كوني كما أمر الخالق وتجمَّلي بكل جميل، وتزوَّدي بما يزيدك شأناً ورفعة، واجعلي حديث العامة وراء ظهركِ، فإن الكون لن يقف على ترهاتهم التافهة.

بقلم الكاتب


محامية فلسطينية 🇵🇸 ⚖️ باحثة وكاتبة


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

صحيح، فالكثيرات منهم تعانين في صمت و ضعف و خوف.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

محامية فلسطينية 🇵🇸 ⚖️ باحثة وكاتبة