إن واحد من الأسباب المهمة التي تهدم الأسرة هو أن يتغير وضع الزوج للأفضل وللأمام وتظل الزوجة في مكانها لا تتحرك للأمام مع زوجها، وأقصد بهذا أنها حين تزوجت كان زوجها موظف بسيط أو مهندس مبتدأ أو طبيب صغير، ثم يتغير به الحال للأمام فتتغير البيئة التي يعيش فيها، ويتغير الناس الذي يتعامل معهم، فتتغير مفاهيفه وأفكاره وتتغير حتى مفردات الكلام التي يستخدمها، وتظل الزوجة على حالها، حينها ينظر إليها فيجد امرأه مختلفة عن هؤلاء الذين يتعامل معهم يومياً، يجد امرأه مختلفة حتى عنه، فهو أصبح ليس ذلك الشخص الذي تزوجته، طموحه اختلف، نظرته للأمور اختلفت، مفاهيمه اختلفت، ولكي نوضح الأمر أكثر سنعرض تلك المشكلة التي جاءت إلينا في الاستشارات الأسرية.
جاءت إلينا والدموع ملئ عينيها، تقول: "جوزي هايتجوز فماذا افعل؟ ؟" وحين بدأت في الحديث تبين لنا الأمر. . الزوج كان يعيش معها في قريته التي كي تصل إليها عليك أن تركب عربية ( ربع نقل ) تُحمل المواشي في الصباح ثم بعد الظهر تعمل في نقل الركاب ( البشر )، كان مجرد عامل بسيط في أحد محلات الطعام في القاهرة، ثم استقل بذاته وأوجد لنفسه مكان صغير فوق الرصيف يصنع الطعام ويبيعه، ثم انتقل من الرصيف إلى محل بالإيجار، ثم المحل أصبح اثنين، ثم بدأ في الدخول في بزنس أخر ونجح فيه، ثم انتقل من القرية إلى أرقى حي في القاهرة. ثم الآن يريد أن يتزوج بزوجه أخرى. . أخبروني ماذا أفعل؟ ؟
أيها السادة. . . من هنا تأتي فكرة المقال وأهميته وهي رسالة لكل زوجه تجد زوجها يتحرك للأمام وهي ساكنه في مكانها لا تتحرك، يا سيدتي أعلم ما يدور في ذهنك الآن، فأنت تقولي في نفسك. . بعد ما وقفت بجانبه وتحملت فقره وعانيت معه وكافحت معه وإهتمين بتربية الأولاد حتى لا أشغله عن عمله ونجاحه بعد كل ذلك يذهب ليتزوج بأخرى؟ ! ! !
وأقول لك أنت على صواب فيما قلتيهولكن ليس معنى هذا إنك أنت أيضاً لم تخطئ، فعلي الزوجة حين ترى وتجد زوجها يتحرك للأمام أن تتحرك هي الأخرى معه، فزوجك الذي كان عامل بسيط في محل غير زوجك الذي وقف على الرصيف ويشعر أنه أصبح يمتلك عمل خاص به، غير زوجك الذي إستأجر محل لنفسه، غير زوجك الذي أصبح يمتلك أكثر من محل، غير زوجك الذي أصبح يركب سيارة، غير زوجك الذي انتقل للحي الراقي، كان عليك في كل خطوة يخطوها للأمام أن تنتبهي وتتحركِ أيضاً معه، وكان عليه هو أيضاً أن ينتبه إلى هذا ويتعمد أن تتحركيمعه. ويأتي السؤال المهم. . ماذا تقصد بأن أتحرك معه أيضاً؟
سيدتي. . أقصد بأنه كان عليك أن تنتبهِ بأن هناك تغيرات في مفاهيمه حدثت، طموحه اختلف، رؤيته اختلفت، نظرته للأمور اختلفت. . فكان عليك أن لا تجعلي تلك المسافة تزيد بينك وبينه، كان عليك أن تتغيري كما يتغير، في لبسك، قصة شعرك، المفرادات التي تستخدميها في كلامك، طموحك يلامس طموحه، مفاهيمك تتغير. . نظرتك للأمور أيضاً تتغير. . . تشاركيه الرأي في شغله وعمله، تفكري للامام قبله، كان عليك أن تقترحي أنت عليه بأن تنتقلوا جميعا للحي الراقي قبل أن يقترح هو، قولي له في موقف ما هذا لا يليق بنا الآن، علينا أن نفعل كذا أفضل من كذا، شاركيه همومه وحاولي أن تجدي له حل، حتى وإن لم تجدي يكفي شعوره بأنك تلامسي فكره، فلا يليق أن يحدثك عن مشروع يريد أن يدخل فيه وأنت تحدثيه عن حذائك الذي لم تغيره منذ 5 سنوات ( هايقول أنا بكلمها في ملايين وهي بتكلمنا في جزمه ب 200 جنيه! ! أين أنا وأين هي في الفكر )، فمثلاً مهندس كان مبتدأ يعمل طول الوقت فوق الخرسانة في الشمس وسط العمال، ثم مع الوقت تقدم وتحرك للأمام فأصبح في مكتب مُكيف وبيئة مختلفة، والسؤال. . هل يصح أن تظل الزوجة تعامله بنفس الطريقة، فالآن حياته تغيرت فكوني رفيقته في التقدم.
أَخِيرًا. . . على الزوج أيضاً أن يراعى كل تلك النقاط إذا كانت الزوجة هي من تتقدم للأمام. . أعلم زوج حين خطب زوجته كانت في عامها الأخير في الجامعة، ثم بعد التخرج تم تعينها في الجامعة، وهو كان معه دبلوم، لأنه لم يأتي في باله أن تنتقل زوجته تلك النقلة الكبيرة. . هي أستاذة جامعة وهو دبلوم! ! وقد أدرك هذا واشتغل على نفسه وحقق نجاح أبهر به زوجته نفسها، لأنه أراد أن يكون رفيق التقدم
وعليك سيدتي أن تكوني رفيقة التقدم لزوجك.
حفظ الله أسرنا. . . حفظ الله مصر أرضاً وشعباً وجيشاً وَأَزْهَرَا
بقلم / عادل عبد الستار العيلة
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.