هل يوجد مفر من الفراق أم لا؟

أسباب الفِراق

قد ذَكَرتُ في كتابي أن الفراق أمر لا مفر منه، إما فراق حقيقي كموت محبوبك، وإما فراق دنيوي وأسبابه كثيرة، وأهمها: أن يعلن طرف من أطراف الحب الهزيمة نحو الاستمرارية فيه، وذلك الاستسلام الذي ولّد الهزيمة لا يولَد فجأةً بل هو يُبنى على أساسات ركيزة.

اقرأ أيضًا حب

أساسات الاستسلام

أولًا: أن هذا الطرف قد تعلّم من الحب مسبقًا أن لا أمان ولا ضمان في الحب، فالفقد موجع، فلن يقع ضحية هذا الألم مرة أخرى لكونه قد أخطَر وعيَ قلبه مسبقًا بما ستصير إليه الأمور، فلا تفجع أيها القلب بالفقد.

ثانيًا: قناعته بأنه لا يريد أن يقع في الحب وذلك لوجه الله واستعفافًا لقلبه، لما فيه من انتهاكِ حرمة الله باسم الحب، ولما فيه من تجاوزات بين المحبين كلمسات الأيادي والقرب الجسدي وإرسال الصور المخلة بين بعضهما بحجة أنه ضامن لها نفسه، فليس الحب هو انتهاك بقدر ما هو احترامٌ واهتمام، فتجده يتفادى كل ما يمكن أن يوقعه في الحب.

ثالثًا: نزاعات أو عدم تفاهمٍ واستقرار بين الطرفين، ومنها محاولات بالإصلاح بينهما كثيرة تبوء بالفشل، وفي كل مرة يتصافيان تجدهما لم يتخلصا من شوائب تعيق التفاهم بينهما فيعود الخلاف أضعافًا، ذلك لأن أمرًا ما خفي لا يعلمه أحد عن الآخر، فيبقى الغموض بينهما سر الخلاف.

اقرأ أيضًا بعد الفراق

لا أمان ولا ضمان في الحب

ذلك الاستسلام الأول "أن لا أمان ولا ضمان في الحب" هو أهم سبب في الفراق الدنيوي، وقد يكون هو  أهم ما يحصن المحب به نفسه كيلا يقع في ألم الفراق، فلا يُفطرُ قلبه بما أُفْجِعَ به وأفطر بسببه قلب آخرٍ قد كان يؤمن بأن للحب أمان وللحبيب ضمان البقاء إلى الأبد.

فيتجهز لواقعية هذا الحب الذي هو غير مبني على أساس حقيقي كخطبة أو عقد نكاح، وقد يرى البعض أن الحب إن لم يكن في مجراه السليم فهو يبقى مجرد وهمٍ لا يزيد إلا همًا، وقد يندرج تحت اسم "لعبة الحب"، ولن يتفكك هذا الحب إلا حين تتغير المشاعر بين أحد الأطراف، أيًّا كان ذلك الشعور الذي اختلف، المهم أنه قد اختلف عمّا كان عليه بالسابق.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة