ما كنا نشاهده في الأفلام قديمًا، ها نحن نشاهده على قنوات التواصل الاجتماعي. فما الفرق، ولماذا هذه الضجة؟!
لن نناقش وهم المسألة إعلاميًّا، ومميزات عصر الرقمنة، من حيث سرعة الانتشار، بل سرعة التصنيع والمونتاج وربما التأليف..
في عصر صار فيه التأليف لعبة ما دام الجمشهور لم يعد يفرق بين الغث والسمين؛ فالبضائع كثيرة وسوق العرض مكتظ وما زال مفتوحًا!
أقرأ أيضاً دعوى قضائية تتهم منصات التواصل الاجتماعي بتقديم منتجات معيبة وضارة
الفرق بين الأفلام قديماً وما نشاهده على قنوات التواصل الاجتماعي
كان تأليف الفيلم وتصويره ومونتاجه يأخذ سنة وربما أكثر، واليوم في عصر القزمنة قزموا الأفلام واستحدثوا الفيلم الصغير!
ولم تعد تعريفات المعاجم التي تربى عليها أجيال، تصلح للمفاهيم المستحدثة، وعلى الجمهور أن يتأقلم مع الاصطلاحات الجديدة.
فلا فرق ظاهريًّا بين أفلام كانت ترينا أحداثًا ممنهجة، وأفلام اليوتيوبر التي أدخلت الكاميرا إلى جيبها، وقد كانت لا تدخل إلا من الباب!
أما أن نبقى نظلم جيل اليوتيوبر، فلا. لقد وجد نفسه في معمعة وإمكانيات ارتقى على درجات سلالمها، وهو مسكين أيضًا، فصدَّق أن زمانه غير، وأن مشاهد اليوتيوبر لا تقل عن مشاهد أي فيلم قبلهم: بالمقاييس كلها.
إلا إن ما كنا نتناقله خلسة في أفلام الزمن القديم، لأي سبب كان، دينيًّا أو اجتماعيًّا أو سياسيًّا، صرنا نتناقله بسهولة، ودون رقيب!
أقرأ أيضاً وسائل التواصل الاجتماعي نقمة أم نعمة للمجتمع؟
ماذا سيحدث الأيام القادمة؟
تحمل الأيام القادمة مزيدًا من اللاكتمان وكشف الأسرار، بصورة اعتيادية من حيث المضمون، ولكنها غير اعتيادية من حيث التنوع، والكثرة.
مما يثير كركبة في التصورات، ولخبطة في القرارات، وهمجية لم يسبق لنا أن عشناها، وانعكس ذلك على مستوى حياتنا، وتطور عقولنا، وانسجامنا في الحياة، والتعايش، فاقتربنا من عيشة الآلات بلا إحساس، واقتربنا من عيشة كائنات حية لا ترى من حياتها إلا استمتاعًا وملذات!
وماذا بقي؟
مع فشل قنوات التواصل والقضاء على أوقاتنا نفعًا وحياة، ما زلنا نشهد مضيعة للوقت أخرى وكأن سمة هذا العصر، هي احتراف ضياع الوقت!
وأخيرًا..
سنشاهد مستقبلًا كل ما لا نتخيل أن نشاهده، في زمن استبدلنا فيه كل شيء بكل شيء.
راجعوا أنفسكم، وارضوا احترام عقولكم، وارفضوا ذل العطايا، فلا المشاهدات تزيد من قيمة المشهد، ولكن سرعة انتشار شعر المتنبي كانت مقرونة باستذكاره في المناسبات.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.