هل ينهزم الحب المتوهج أمام سحر المال؟

يوجد مقولة تتردد على ألسنة بعض الناس، مفادها أن الحب يأتي بالمعجزات، وقد ظهرت هذه المقولة في روايات رومانسية عديدة فأثبتت جدارتها، لكنها في الحياة الواقعية، وخصوصًا في زماننا هذا، تبدو أضعف من أن تقف على رجلين.

أيهما أقوى: المال أم الحب؟

هل صحيح أن المال أقوى من الحب؟ وهل صحيح أن التطورات التكنولوجية قضت على المشاعر والرومنسية وباتت المفاهيم المادية مسيطرة على العلاقات العاطفية؟

لا شك في أن مفهوم الحب تبدل كثيرًا في الآونة الأخيرة، بحيث بات يرتبط لسوء الحظ بالمغريات الماديّة والمظاهر الخارجيّة. ولا شك في أن الوضع المادي بات مهمًّا جدًا لتحفيز الثنائي وتشجيعه على الاستمرار في العلاقة.

فهل باتت المسائل المادية أقوى من المشاعر والأحاسيس؟ نعم إذا كانت العلاقة بين الثنائي ضعيفة أصلاً وغير مستقرة، بحيث تضعف وتهوي أمام أول عقبة. لكن هل يستطيع المال حماية الحب من الانهيار؟ أو هل يستطيع المال شراء الحب؟ طبعًا لا. فالحب لا يشترى ولا يباع، والأحاسيس أقوى من الماديات...

اقرأ أيضاًأسباب ارتفاع معدلات الطلاق واستراتيجيات الزواج الناجح

حب مادي سريع الانهيار

عندما يرتبط الحبّ بالمال، سيفضي حتمًا إلى علاقة ذات قواعد فوضوية وعشوائية، بحيث لا يسعى الشريك إلى بذل أي عناء أو جهد للوصول إلى قلب الحبيب لأن المال كفيل برأيه بتحقيق هذا المراد.

وعندما يكون الارتباط سهل المنال، فإن الانفصال سيكون سهلاً أيضًا. فالعلاقة العاطفية المرتكزة حصرًا على المادة، من دون أي مشاعر صادقة أو حب حقيقي، ستنهار حتمًا فور حصول أي نقص في المال أو الموارد المادية، فيكون الطلاق أو الانفصال مصير العلاقة.

اقرأ أيضاً ما أسباب الطلاق؟ وهل يعد الزواج من المطلقة مشكلة؟

المال لا يبني حبًّا

عندما يرتبط الحب بالمال، ينتهي هذا الحب ويحصل الانفصال فور حصول تراجع في الإمكانات المادية. فالمال لا يبني حباً، بل يفضي في أحسن الأحوال إلى علاقة مصطنعة كفيلة بالانهيار أمام أول عقبة.

لذا، عندما يرغب أحد الطرفين في التأسيس لعلاقة طويلة الأمد وبالتالي التأكد من صدق مشاعر الطرف الآخر، بصرف النظر عن أحواله المادية، يعمد إلى إخفاء وضعه المادي الحقيقي بحيث يختبر مشاعر الشخص الآخر من دون أي تأثير للماديات.

العلاقة المادية مغامرة خطرة

عندما يستخدم المال كوسيلة للتقرب من شخص آخر، ولاسيما في العلاقات العاطفية، يمكن القول إن هذا الشخص "يشتري" الآخر بطريقة ما. لكن الحب الحقيقي لا يشترى بالمال، ويمكن أن يكون الحب حقيقياً وصادقاً ومتيناً جداً حتى لو كان الوضع المادي سيئاً جداً. وعلى العكس، قد لا تتمكن الثروات الطائلة من شراء حب شخص ما، لأن هذا الشخص يبحث ببساطة عن القيم الأخلاقية والمشاعر الرومنسية.

 لذا، يمكن القول إن العلاقة العاطفية التي تنشأ بين شخصين على أسس مادية هي بمثابة مغامرة محفوفة بالمخاطر ويمكن أن تنتهي بطريقة بشعة لأن الحب مسألة روحية سامية لا تشترى بالمادة

هل الحب يهزم المال باسم القلب؟

يقال الحب ليس سلعة يتداولها الناس ويجب اختيار الحب والبعض يقول المال هو الغالب على كل العلاقات الإنسانية ومنها الحب ومن لا يمتلك المال لا يعيش الحب بين الذكر والأنثى.

وحسب هذه المقولة يقف المرء متسائلا أيهما يبقى ويثبت امام التحديات والتغييرات في زمن سادت به عولمة الاقتصاد والفكر وقولبة الأوضاع الاقتصادية باسم التقشف والكساد . ويقف ويتساءل أيهما الأكثر وجودا في النفس المال الوفير أم الحب الكثير.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة