هل يمكنك منح طفلك ربع ساعة يوميًّا؟

هل بإمكانك أيها الأب، وأيتها الأم، أن تمنحي طفلك من 10 – 15 دقيقة يوميًا لكي تقرئي على مسامعه قصة أو تحكي له حكاية أو تنشدي له نشيدًا أو حتى تغني له أغنية ذات مغزى تربوي؟

في هذه المقالة سوف نتحدث عن الفوائد التربوية لهذه الجلسات مع طفلك، وماذا يجب علينا فعله لكي تكون عادة يومية لا تنقطع؟

علاقة قوية بينك وبين طفلك

أولى الفوائد التربوية وأهمها على الإطلاق تتمثل في إقامة علاقة قوية ومتينة وحميمية بينك وبين طفلك. حبذا لو بدأنا هذه الجلسات في سن مبكرة، تحديدًا مرحلة ما قبل المدرسة، في الثالثة أو الرابعة من عمره، فكلما بدأنا مبكرًا، كانت العلاقة أقوى، وبذلك مشكلات العناد أقل.

مثل هذه العلاقة الحميمية بين الأبوين وطفلهما مهمة جدًا، وتوفر كثيرًا من الوقت والجهد، وتقلل جدًّا المشكلات التي تظهر لدى الأطفال في هذه المرحلة العمرية؛ لأنك بذلك لست مجرد أب أو أم لطفلك، بل أنت صديقه أيضًا، إذا أهمه أمر أو أحزنه شيء سارع إليك لكي تساعده، وهذا هو جوهر العلاقة بين الأب وطفله.

لطالما نادينا الآباء والأمهات بمصاحبة أطفالهم منذ الصغر، لأنه وللأسف الشديد، نجد أن معظم مشكلات الطفل في مرحلة المراهقة يكون سببها الفجوة الكبيرة بينه وبين الوالدين. في المقابل، يكون صديقه أو زميله بالمدرسة أو النادي، هو الأقرب له، وهو بئر أسراره.

هكذا يحبك طفلك

عندما تحرص كل يوم على الجلوس مع طفلك هذه الجلسة، سوف يشعر الطفل بسعادة لا يمكن للكلمات أن تصفها، فهو يشعر أنه محبوب منك، عندما تجلس بالقرب منه يقوِّي هذا الحب ثقته بنفسه، واعتزازه بها، والحب هو جوهر علاقة الأبوين بأطفالهما، دون الحب لا يمكن أن توجد تربية.

والحب يجب أن يكون في اتجاهين، لا اتجاه واحد، بمعنى أنه ليس كافيًا أن تحب طفلك، ولكن الأهم أن يحبك طفلك، وأن ينتظر بفارغ الشوق والصبر الجلوس بقربك والحديث معك وتلمس الكلمات وهي تخرج من فمك، حب غير مشروط، أنت تحبه لأنه طفلك وفقط.

من الآباء والأمهات من يقعون في فخ الحب المشروط، فيقول لطفله، أنا أحبك عندما تسمع كلامي، أنا أحبك إذا حصلت على المركز الأول في المدرسة، أنا أحبك إذا قال الناس عنك إنك ولد مهذب، السؤال إذن ماذا لو لم يقل الناس عني إني ولد مهذب، هل أبي لا يحبني؟!

لماذا نضع أولادنا تحت سطوة هذا الشعور المقلق: هل أبي يحبني أم لا؟ هذا من شأنه أن يصيبه بالقلق والتوتر ويضعف شخصيته، ويضعف ثقته بنفسه، ويجعله يفكر كثيرًا. بدلًا من ذلك أخبره أن حبك له غير مشروط بأي شيء، فكونه ولدك هذا يكفي لأن يكون فلذة كبدك، شعور الطفل بهذا الإحساس الأبوي الجميل، سوف يجعله من تلقاء نفسه، يفعل ما يحبه والده، لكي يسعده دون تهديد أو وعيد.

تعلم فن التمثيل

أن تحكي لطفلك قصة أو حكاية أو حدوتة، ليس كأنك تقرأ كتابًا أو تطالع صحيفة، فالطفل يستمتع بالقصة وبطريقتك في روايتها، ويظل منتبهًا بكل حواسه لكي يعرف الأحداث التالية.

ولتحقيق ذلك، لا يمكن بالطريقة العادية في القراءة، بل يتطلب من الأب أو الأم تقمص الشخصية، وأن تغير لهجتك في أثناء الحوار بين الشخصيات لتضفي مزيدًا من التشويق والحيوية على الحكاية، من ثم تزيد متعة طفلك بالاستماع لك، وكأنه يعيش هذه الأحداث المشوِّقة، أو أنه أحد أبطالها، وهذا من شأنه أن يحفز خيال الطفل لأن يتخيل المواقف والأماكن والشخصيات التي يحكيها الأب بطريقة جذابة.

أفضل وقت

بالتجربة والممارسة الفعلية ثبت أن أفضل وقت لهذه الجلسة، ما قبل النوم، حيث يكون الطفل قد انتهى من كل شيء وفي طريقه للنوم مبكرًا، من أجل الاستيقاظ مبكرًا حيث الذهاب إلى المدرسة، ولأننا نحن الآباء والأمهات يجب أن نحرص بألا ينام أطفالنا حزانى، فمن الأشياء الأكثر متعة وسعادة لهم، هي رواية القصص قبل النوم.

في هذه الأثناء، يكون الطفل في أحسن حالاته لسماع حكايتك، والغريب هنا أن الطفل قد يطلب منك قصة بعينها سبق وأن سمعها منك، وهنا يبدو أنك نجحت في تقمص الشخصية وتمثيلها على نحو جعله يطلبها مجددًا، وهذا من شأنه أن يدفعك لمزيد من الاجتهاد في التمثيل وإسعاد طفلك.

في المقابل، يشعر الطفل أحيانًا بالملل من الحكاية أو القصة، ويحاول القفز فوق الصفحات لكي يصل إلى النهاية بسرعة، فهو يرغب في قصة أخرى مشوقة، أو يرغب في إلقاء أنشودة على مسامعه قبل النوم، اتركي له الحرية في اختيار ما يريد.

مغزى تربوي

من الضروري أن يكون للقصة أو الحكاية أو الأنشودة أو حتى الأغنية التي نرددها على مسامع أطفالنا، مغزى تربوي، ينمي مهارة، أو يغرس قيمة، أو يعدِّل سلوكًا غير مرغوب في طفلك.

وليبتعد الوالدان عن القصص والحكايات المرعبة، مثل أبو رجل مسلوخة، وأمنا الغولة، وغيرها من القصص التي تصيب الأطفال بالرعب وتجعلهم يخافون من النوم بمفردهم، ظنًّا منهم أنهم بمجرد أن يغمضوا أعينهم فإن أبو رجل مسلوخة أو أمنا الغولة سوف تأتي لتأخذه إلى مكان مهجور، فتكون النتيجة أن يصاب الطفل بنوبات قلق وخوف ونوم غير منتظم.

ختامًا

 أود التذكير والتأكيد على نقطة غاية في الأهمية، وهي أنه مهما كانت أشغالك، فلا تؤجل جلسات القراءة هذه أيًّا كانت المبررات، رنة هاتف، زيارة غير متوقعة، أعمال منزلية، أو أي سبب آخر، لأنك بهذا توصل لطفلك أنك أهملته أو أنه يوجد ما هو أهم منه، وقلَّلت قيمة القراءة في الوقت نفسه.

فكلما كنت أكثر مواظبة على قصة ما قبل النوم، اعتاد طفلك على القراءة أكثر، والتدريب على فن الإنصات وحسن الإصغاء أكثر، وهو بذلك يكبر على أن الكتب أشياء مسلية وممتعة، ولا يمكن الاستغناء عنها تحت أي ظرف. 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة