هل يلتقي الشرق والغرب؟

من الأقوال الكلاسيكية في القرن الماضي التي قالها الشاعر الإنجليزي "روديارد كبلنج 1865-1930م"، والشاعر قضى جُل عمره في الهند وهي إحدى مستعمرات التاج البريطاني حيث قال: "إن الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا أبدًا".

ولكن بعد العولمة وثورة الاتصالات الحديثة هل تقارب الشرق والغرب؟

وللإجابة على هذا السؤال، يجب الأخذ في الاعتبار أن هناك تقارب، ولكن القائد هنا هو الغرب بطبيعة الحال الذي يملك مقدرات العالم، وصاحب التقدم المذهل في كل مناحي الحياة المختلفة؛ فالدواء من صنع الغرب، والسلاح من صنع الغرب، والفنون والآداب غربية، ونحن تابعون، ولكن من مصلحة الغرب أن يتقدم الشرق أيضاً حتى لا يصدِّر إليه لاجئين وهجرات وأفكار هو في غنى عنها، قد يحتويها أو تسبب له مشكلات، وكذلك لزيادة أرباح شركاته العملاقة المحرك الأساسي للسياسية التي تنتهجها الأحزاب هناك، فالشركات العملاقة هي التي تموّل الأحزاب السياسية وتدعمها.

الفرق بين الشرق والغرب:

الفرق الواضح والجوهري بين الشرق والغرب واضح على مستوى التفكير؛ فالغرب يتغلب عنده العقل على العاطفة، والشرق تتغلب عليه العاطفة على العقل، وبالطبع هناك استثناءات في كل من الفريقين.

العالم أصبح صغيرًا:

عصر السموات المفتوحة، والإنترنت، وتقارب البلدان بالطيران، والقطارات فائقة السرعة، وثورة الاتصالات، أصبح هناك تقارباً بين الشرق والغرب، ولكن ما زال هناك فجوة بين الاثنين، فالشرق يستخدم اختراعات الغرب، ولكن لا يدرك جوهرها فما زال متلهفاً على الجديد من الاختراعات التي يقدِّمها الغرب للعالم.

كيف يتقدَّم الشرق؟

لقد قدَّم الفيلسوف المصري الكبير الراحل زكي نجيب محمود رؤيته من خلال مفهوم الأصالة والمعاصرة فعندنا كشرقيين أساس قوى لحضارة عظيمة يمكن الاعتماد عليها وهو ما أسماه الأصالة، ثم الاستفادة من العصر الحالي ومكتسباته وهو ما أسماه بالمعاصرة، وذلك لا يكون إلا بالتعليم والتعليم الجيِّد باعث النهضة في كل أمة بدليل عندما يتعلم الذين تبعثهم الجامعات إلى الخارج يتفوقون ويكون لهم بلاء حسن، ولا يقلون عن نظرائهم الغربيين... ثم يأتي بعد التعليم الإصلاح السياسي لأن الاقتصاد لن يصلح إلا بمنظومة سياسية قوية، ومن الأهمية بمكان القضاء على البيروقراطية.

أمة في خطر:

نحن أمة في خطر بدون التقدم في دراسة العلوم والرياضيات، ويضاف إليهم الحاسب الآلي الذي أصبح لغة العصر حيث تصنف اليابان من لا يجيد استخدام الحاسوب بالأمية.

أخيرًا... المسافات بين الدول أصبحت ضئيلة فأصبحت العولمة هي المفهوم الجديد المسيطر على العالم الآن بعيدًا عن مفهوم الشرق والغرب، ولكن هل يسمح أصحاب فكرة العولمة بوجود بلاد ضعيفة متخلفة سواء كانت في الشرق أو في الغرب في هذا العالم الذي نعيشه الآن؟!

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.