أهم ما يحتاج إليه الطفل قبل ولادته هو الحب والقبول، وهذا الحب ليس بكلمة أو مشاعر فقط، ولكنه طريق حياة يبدأ مع بداية معرفة الخبر السار بالحمل، وأنه بعد عدة أشهر سيأتي للبيت الصغير الهادئ من يضفي عليه الحياة والحيوية.
اقرأ أيضًا كيف نتعامل مع طفل عنيد جداً؟
هل يفهم الطفل حب والديه؟
أحيانًا يكون إظهار الحب للطفل أمرًا معقدًا؛ لهذا يحتاج كلا الوالدين إلى ابتكار وسائل وأساليب متجددة ومتعددة ليشعر ويمتلئ طفلهما بهذا الحب والاحتواء، ويشعر بالقيمة والقبول. خاصة أن هذا الحب لا بد أن يكون غير مشروط، ولا يتوقف على صفاته أو مميزاته أو مهاراته.
وهذا الأمر قد نقبله ونناقشه بالعقل، ولكن عندما نواجه طفلنا عمليًّا ونلاحظ بعض الصفات التي لا ترضينا أو يكون قد فشل دراسيًّا في مادة ما، فإننا نعبِّر عن غضبنا موجِّهين إليه اللوم والكلام السلبي، ولا مانع من بعض العبارات الهدامة مثل اتهامه بالغباء أو توقع إخفاقه في المستقبل دون أن ننتبه لأن رد فعلنا تجاه الطفل يُحفر داخله ولا يستطيع أن ينساه بسهولة.
ولو حاول الوالدان أن يزيلا الأثر السيئ للكلام السلبي، فعليهما أن يعتذرا له أولًا ثم يكررا عليه كلمات إيجابية بكثرة حتى تقلِّل هذا التأثير السلبي..
توجد بعض الوسائل والأساليب التي بها نستطيع التعبير عن الحب لأطفالنا، وهي بالتالي تكسر أية حواجز ولو كانت شفافة بيننا وبينهم. إذ يحتاج الوالدان إلى تأسيس معنى وقيمة حبهما الأصيل وغير المشروط لطفلهما حتى ينشأ سويًّا واثقًا في نفسه وفي أبويه.
يتعرف الطفل على صوت والديه قبل أن يولد، ويشعر بهما، ورغم أنه لا يستطيع الفهم بالطبع في هذه المرحلة، ولكن الرسائل سواء أكانت إيجابية أم سلبية يشعر بها وكأنها سُجِّلت على الهارد ديسك في رأسه، ويشعر بيد الأب القوية التي تربت على بطن الأم فيملأه إحساس بالأمان والقبول.
نعم يشعر الطفل بالحب ولكن يمر وقت طويل قبل أن يتمكن من التعبير عن الحب.
اقرأ أيضًا مشكلة الخوف عند الأطفال.. أسبابها وعلاجها
كيف تعبر عن حبك لطفلك؟
1- أعط طفلك وقتًا
الحب بالنسبة للطفل هو قضاء بعض الوقت معه يوميًّا، وأن تترك هاتفك المحمول وكل ما يمكن أن يشغلك؛ ليكون هو فقط محور اهتمامك. تكلَّم معه واسمعه وأظهر اهتمامًا جادًّا بكل ما يقوله، اضحك معه، قل بعض الفكاهات وأعطه كل اهتمامك.
2- تعلَّم لغة الحب بالنسبة لطفلك وأيضًا لزوجتك
فالبعض يستقبل مشاعر الحب بالكلمات، وآخر بكلام التحفيز والتشجيع، وغيره بأداء بعض الخدمات أو الأعمال نيابة عنه، والبعض تكون الهدايا له هي أسلوبه في استقبال الحب. ويوجد نوع آخر من لغات الحب وهو التلامس الجسدي.
3- عبر عن حبك له بالاحتضان والتلامس الجسدي
فهذا يعزِّز رابطة المحبة بينكما، وقل له كثيرًا: أنا أحبك. لا تهمل كلا الأمرين؛ القول والفعل؛ فالطفل يحتاج كلما كبر إلى تعزيز إحساسه بالحب والأمان كل يوم، بأن تقول له كثيرًا وكل يوم: أنا أحبك، وأيضًا أكثر احتضانه واللعب معه بألعاب فيها تلامس جسدي كما في ألعاب معينة مثل المصارعة وغير ذلك.
4- اجعل لأسرتك يومًا أو وقتًا معينًا لإجراء شيء معين سواء في المنزل أو خارج المنزل
وليس بالضرورة أن يكون أمرًا أو نزهة مكلفة، لكن أن تقضوا وقتًا مميزًا معًا لتناول غداء أو عشاء أو الذهاب لممارسة رياضة ما أو لعبة محببة وهكذا... فتكرار هذا الأمر سيكون روتينه المفضل يومًا بعد يوم.
5- كلما كبر ابنك شاركه في بعض الأمور أو المشكلات البسيطة
حتى يزداد شعوره بالانتماء وبأهمية رأيه لكما وللبيت وللأسرة، دعه يفكر معك ويتناقش ويصل إلى حلول قد تكون بسيطة أو طفولية ولكنه سيعتاد وينضج ويدرك أهمية ما يقوله، وأنه مقدَّر جدًّا في عينك، وأظهر اهتمامك بكل ما يقول.
اقرأ أيضًا نصائح هامة لتربية طفل سوي نفسياً
تابع كيف تعبر عن حبك لطفلك؟
6- الروتين هو الاستقرار بالنسبة للطفل
وقت النوم، وقت الاستيقاظ، وقت تناول الطعام، وقت أداء الواجبات المدرسية وهكذا. وهذا يزيد استقراره النفسي ويقلِّل القلق أو التوتر، ويعطيه إحساسًا مريحًا بالأمان.
7- دع طفلك يرى نموذجًا ناجحًا للزواج
أظهر وعبِّر عن حبك لزوجتك باستمرار، كن مساعدًا لها؛ وسيتعلم ابنك (أو أولادك) كيفية التعامل مع أفراد أسرته ومع زوجته في المستقبل، وستغرس داخله قوانين حياتية لم يتعلمها في مدرسة ولكن من علاقته بك وبأمه.
8- يحتاج طفلك ويفرح بوجودك معه أكثر من فرحته عندما تهديه لعبة أو أي هدية أخرى
فلا تحاول تعويضه عن غيابك بشراء هدية له، لكن ابذل جهدك لكي تكون معه ولو دقائق قليلة في اليوم؛ فأنت بذلك تُسهم في تكوين رصيد للذكريات سيتذكره ويفتخر به، في حين أنه قد ينسى الهدايا التي حصل عليها منك في أعياد ميلاده أو في مناسبات أخرى.
9- يحتاج طفلك إلى تدعيمك
خاصة عندما يفشل أو يخطئ، فهو يريد أن يرى ويلمس حبك له وتدعيمك في هذه الأوقات خاصة؛ لذا عبِّر له عن فخرك به لأنه يتحمل مسئولية نفسه، وأنه سيتعلم من أخطائه، وأنك بجانبه في كل حال، وأنك تثق به ثقة بلا حدود، وأن الفشل أو الخطأ يحدث ويمكن أن نقبله، ولكن ما لا يُقبل هو تكرار الفشل أو الخطأ بسبب الإهمال واللامبالاة، وأنه ليس مطلوبًا منه أن يكون إنسانًا مثاليًّا على الدوام، ومع ذلك أنت تؤمن به وتثق في قدراته، وسيتعلم بسبب حبك واحتوائك له.
قد تكتشف طريقة أو أكثر خلال طريق حياتك مع أولادك، فيوجد غير ما ذكرت في المقال كثير من تجارب الوالدين مع أطفالهما، ويؤثر في ذلك اختلاف شخصيات الآباء والأولاد جيلًا بعد جيل، واختلاف البيئة المحيطة بنا، فما كان من أساليب ووسائل في المعاملة والتعبير عن الحب منذ سنوات.
أصبح غير مناسب للأجيال الحالية؛ إذ طغت عليه متغيرات كثيرة، وأيضًا فاجتياح الميديا والإنترنت أثَّر جدًّا على كل مستويات العلاقات. ويظل احتياج الإنسان للحب والأمان ثابتًا وضروريًّا، بل إنه احتياج أساسي. ويقول علماء النفس إن داخل كل إنسان خزانًا يحتاج إلى أن يمتلئ دائمًا وأبدًا بالحب، وهذا يجعله إنسانًا سويًّا، ويجعل الطفل شبعان ومتجاوبًا ويعرف قيمته ويدرك احتياجاته.
إن نقص الحب وما ينتج عنه من جوع يجعل الابن أو الابنة يلهثان بحثًا عن كلمة طيبة أو مشاعر قد تكون زائفة، ولكنهما ينجذبان إليها بسبب جوعهما الشديد للحب والأمان والقيمة. وهذا بكل تأكيد سيعرض الطفل لمخاطر جمة لكثرة الاحتيال والخداع والخطف، وغير ذلك من المصائب التي لا نريد أن يتعرض لها أحد أحبائنا.
أغسطس 12, 2023, 6:51 م
مقال اكثر من رائع
سبتمبر 4, 2023, 10:38 ص
اشكر حضرتك جدا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.