هل يسيطر العقل الباطني على الرغبات أم العكس؟

أخطر صراع يعيشه المرء اليوم ليس كسب قوته اليومي أو تحسين مستواه الدراسي أو الترقي في السلم الوظيفي، بل الحرب الداخلية التي يخوضها العقل الباطن أو الوعي الإنساني بالأحرى في التوفيق بين الرغبات الإنسانية المستمدة من الغريزة من جهة، والقانون الوضعي والعادات الاجتماعية من جهة أخرى. فما الخير والشر سوى نتيجة لهذا الصراع الذي أسميه صراع الجبابرة.

وطريق النجاح يمر من السيطرة على النزوات الغريزية وجعلها متطابقة مع متطلبات الواقع المَعِيش. وهنا أسأل نفسي: ما الغريزة؟ وما مصدرها؟ ولماذا تخالف القوانين؟

اقرأ أيضًا التجديد في مجال التربية: ضرورة أم اختيار؟

الغريزة

الغريزة هي رغبات فطرية ووراثية تحفز الكائن الحي لمجموعة من السلوكيات التي تشبع حاجاته الحيوية. والغريزة عنصر مشترك بين كل أفراد النوع الواحد، مثل الغريزة الجنسية.

لكن القول إن النزوات الغريزية للإنسان تكون مخالفة للقوانين، بل مجرَّمة ومعاقب عليها في ظل القانون الوضعي، قول خاطئ وعارٍ من الصحة.

النزوات والرغبات الغريزية مرتبطة بالفطرة وغير خاضعة للوعي الإنساني، وبذلك فهذه النزوات لا تعطي أي اعتبار للواقع الاجتماعي والظروف المحيطة بها، فهي مستقلة ومنفصلة تمامًا عن إكراهات الواقع المادي فتحفز الشخص على تلبيتها دون اعتبار للظروف الاجتماعية.

وحينئذ يأتي دور الوعي الإنساني في تلبية الحاجيات الغريزية في إطار القانون الوضعي، مثلًا إشباع الغريزة الجنسية داخل إطار مؤسسة الزواج.

اقرأ أيضًا المسألة التربوية مكوّن من مكوّنات المشروع الوطني

كيف نستطيع التوفيق بين الرغبات الغريزية والقوانين الوضعية؟

القانون الوضعي هو القانون الذي وضعه الإنسان من أجل تنظيم العلاقات داخل المجتمع، وهو ملزم لجميع الأفراد تحت طائلة الجزاء الذي يُوقع على المخالف.

هذا الطابع الزجري للقانون الوضعي يفرض على الشخص احترامه والتخلي عن رغباته غير القانونية، فيكون ملزمًا إما بالتخلي عنها وإما إشباعها مع التعرُّض للعقوبات الزجرية.

إن الرغبات غير القانونية لا يمكن أن تكون مرتبطة بالغريزة؛ فرغبة القتل غير المشروع مثلًا هي رغبة مكتسبة مصدرها الحقد والغضب، وهي مشاعر لا يُولد بها المرء، بل تُكتسب عن طريق المعاملات الإنسانية.

أما النزوات الغريزية فيمكن التحكم بها عن طريق الوعي والإدراك العقلي حتى تُشبَع داخل إطار قانوني.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة