هل يستطيع الروبوت التأثير على وظائف سوق العمل؟.. اعرف الآن

"أنا، روبوت".. ربما يذكرك هذا العنوان بفيلم الخيال العلمي "i, Robot" الذي قدّم في عام 2004 وكان يتحدث عن انتشار الروبوتات عالية الذكاء في عام 2035 لخدمة الإنسان في شتى مجالات الحياة العامة، والتي بدورها انقلبت في مؤامرة غير متوقعة بعد أن طورت أنفسها لتخترق القوانين الثلاثة للأمان والسلامة، التي وضعها المبرمجون البشر، لتفرض سيطرتها على البشر بدلا من خدمتهم!

وربما كانت المنافسة التي نشأت بين الإنسان والروبوت في المستقبل، موضوع قصة هذا الفيلم، حول السيادة والتحكم في الآخر، بينما يكمن التحدي الحقيقي حاليًّا للإنسان هو ألا تستبدل وظيفته، التي يكتسب منها عيشه، بـ"روبوت" في مجالات العمل والإنتاج المختلفة.

اقرأ أيضاً أحدث التطورات في تكنولوجيا الروبوتات.. ما الذي نتوقعه في المستقبل؟

ما هو الروبوت؟

ذلك الروبوت الذي هو عبارة عن آلة -ليست بالضرورة تشبه الإنسان، بل حتى قد يكون مجموعة من السطور البرمجية واللوغاريتمات، برمجوها لتصبح قادرة على تنفيذ سلسلة من المهام تلقائيًّا لتساعد الإنسان على أداء الأعمال المتكررة أو الشاقة وربما كانت الخطرة التي يفضل البشر عدم أدائها- أصبح يثير القلق وكثيرًا من الشكوك والتساؤلات حول مستقبل العمل والوظائف التي يؤديها البشر.

إذ يوجد بعض المخاوف حول تأثير استخدام تلك الروبوتات في سوق العمل، فبعض التقارير قد أشارت بالفعل إلى أن تلك الروبوتات ستضع 47% من الوظائف الحالية محل الخطر، إذ يمكن استبدالها بالماكينات في المستقبل القريب وفقًا لدراسة بحثية نشرت في جامعة أكسفورد عام 2013.

وكان أبرز تلك الوظائف التي يستطيع الروبوت أن يشغلها بسهولة بدلًا عن الإنسان، هي تلك الوظائف التي كانت عمومًا توصف بأنها "روتينية" ولا تحتاج إلى أي "مهارات إبداعية" أو سمات شخصية مميزة، وحسب تقرير صادر عن المنتدي الاقتصادي العالمي فإنه من المتوقع استبدال 85 مليون وظيفة في عام 2025 بالـ"روبوت"، إذ تشير الإحصائيات الحالية بأن 423 ألف روبوت تدخل سوق العمل سنويًّا!

ولم لا وقد أسهمت أتمتة العمليات في زيادة الإنتاجية وتقليل الجهد والتكلفة في أداء الأعمال، إذ تستطيع الآلة العمل بسرعة ودقة تفوق الإنسان مئات المرات هذا بالإضافة إلى انخفاض التكلفة إذا ما قورنت بالأيدي العاملة البشرية، خصوصا أن أسعار الوسائل التكنولوجية تنخفض مع الوقت، في حين تتجه الأجور واحتياجات القوى العاملة إلى الصعود باستمرار.

اقرأ أيضاً الروبوتات ودورها في تطور التكنولوجيا

تأثير الروبوت على سوق العمل 

وقد أشارت تلك التقارير إلى أن أكثر قطاعات العمل التي ستتأثر بعمليات استبدال الآلة هي النقل واللوجيستيات، والمكاتب والإدارة، وعمال الإنتاج والصيانة والتركيبات، وقطاعات الخدمة والمبيعات والبناء.وربما تزيد من وتيرة هذا التصاعد تأثيرات تقنيات الثورة الصناعية الرابعة وسياسات التحول الرقمي التي تتجه إليها عديد من الشركات والمؤسسات، التي تسهم بطريقة أكبر في أتمتة العمليات ورقمنة البيانات بهدف تحسين كفاءة وجودة العمليات الإنتاجية وخفض الهالك.

وأيضًا زيادة المرونة في الاستجابة السريعة لرغبات العملاء وتغيرات السوق.. فبزوغ التقنيات الحديثة مثل إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي والطابعات ثلاثية الأبعاد والمحركات ذاتية القيادة والروبوتات وغيرها تعزز ذلك التوجه، وتزيد من التحديات لعدد من المتغيرات المصاحبة لبيئة العمل الجديدة.

اقرأ أيضاً كيف طور الذكاء الاصطناعي الإنسان الألي؟

التحديات المصاحبة لبيئة العمل الجديدة 

تتنوع تلك التحديات لتلمس جوانب متعددة فمنها "التحديات التقنية"، التي تشمل القدرة على استخدام الأدوات والوسائل التكنولوجية، والتعامل مع البيانات الرقمية، والمهارات البرمجية، وأمن تكنولوجيا المعلومات.

ومنها "التحديات الاجتماعية"، التي تشمل التغيرات الديموغرافية من حيث القيم والسمات الاجتماعية في القدرة على نقل المعرفة، ومهارات اللغة والتواصل والتفاوض، ومهارات البحث والتحليل والتفكير النقدي، والتناوب في أداء المهام المختلفة في العمل، والمرونة في تغير وقت ومكان العمل، ومهارات القيادة والإدارة.

ومنها "التحديات الشخصية"، التي تشمل قابلية التعلم والإبداع، والعمل تحت ضغط، والعمل مع فريق، وحتى مهارات العمل مع الآلة أو "الروبوت"!

إن تعلم مهارات إضافية وتنمية السمات الشخصية فضلًا عن التعليم التخصصي لم يعد أمًرا ثانويًّا لتصبح قادرًا على شغل وظيفتك وسط تلك التغيرات الكبيرة في سوق العمل أكثر من أي وقت مضى، فالمنافسة لم تعد تقتصر على صقل المهارات الفنية التي يحتاج إليها العمل وحسب، فالتحديات أصبحت أكثر تشابكًا بين عناصر متكاملة تتمثل في القدرة والمعرفة والتفاعل والإبداع كي تستطيع أن تتفوق على غريمك الحديدي بسماتك البشرية.

ولكن في ظل توقعات بانخفاض الوظائف التي قد يشغلها البشر في بعض القطاعات، بل واختفاء بعض منها لتسند كاملة إلى زميل العمل الجديد "الروبوت"، تأتي بعض الأنباء التي تدعو للتفاؤل، فيوجد عديد من التوقعات والتقارير التي أشارت أيضًا إلى زيادة فرص العمل الجديدة التي ستنشأ نتيجة تلك التطورات التكنولوجية.

إذ أفادت بعض الأبحاث التي تمت على مستوى 23 من القطاعات الصناعية المختلفة في ألمانيا "رائدة مفهوم الثورة الصناعية الرابعة" -تشمل قطاعات مثل صناعة السيارات والبلاستيك والمعادن والأجهزة الكهربائية والإلكترونيات وحتى الصناعات الطبية والأغذية والنسيج والأثاث والكيماويات وصولًا إلى صناعات الدفاع والفضاء- بأن عدد الوظائف الجديدة التي ستظهر نتيجة تبني سياسات التحول الرقمي وتقنيات الثورة الصناعية الرابعة إلى ما يقرب من 750 ألف وظيفة خلال العقد الحالي من الزمان.

وهو ما يمثل 5% من إجمالي عدد الموظفين في القطاعات التي شملتها الدراسة، إذ إن وظائف مثل البحث والتطوير وتكنولوجيا المعلومات والتعامل مع البيانات وأخرى متعلقة بعمليات الأتمتة والروبوتات سيزداد الطلب عليها كثيرًا مقارنة بانخفاض ملحوظ في الطلب "للعنصر البشري" على وظائف مثل الإنتاج والصيانة وعمليات الجودة والتخطيط واللوجيستيات، تلك الوظائف التي تحتوي على مهام بسيطة ومتكررة التي يمكن أداؤها بنمط ثابت تستطيع أن تؤديها الماكينات أو اللوغاريتمات البرمجية بسهولة.

وفي ظل كل هذه التحديات لم تكن تلك التحديات المتعلقة بمجالات التعليم والتدريب أقل أهمية، إذ كشفت دراسة حديثة أجرتها شركة BMI للأبحاث أن أكثر من 120 مليون عامل على مستوى "العامل" سيحتاجون إلى إعادة تدريب في الأعوام الثلاثة القادمة، وأن جيل الألفية الحالية سيضطر إلى تغيير وظيفته 17 مرة بسبب المنافسة مع الإنسان الآلي "الروبوت"!

اقرأ أيضاً الروبوتات سلاح ذو حدين

دور المؤسسات التعليمية و مراكز التدريب 

وقد سعى عديد من المؤسسات التعليمية ومراكز التدريب إلى وضع برامجها التعليمية التي تساعد على اكتساب المعارف والمهارات المختلفة بطرق إبداعية، بعيدًا عن الأساليب التقليدية مثل الحفظ والتلقين، وبأساليب تساعد بطريقة أفضل على البحث والاستكشاف وتنمية المهارات والابتكار تماشيًا مع الاحتياجات الجديدة لبناء تلك القدرات الخاصة في ذلك العصر الذي يتسم بالتنافس، ليس فقط في نقل المحتوى، بل أيضًا في صناعته.

وبدت فرص العمل المستقبلية تفضل هذا النوع من التعليم الذي ينتمي إلى علوم STEM وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، كما أصبحت المعرفة الرقمية جزءًا مهمًّا في قياس قدراتك، فأصبح لزامًا عليك أن تكون قادرًا على البحث، وإنشاء، واستخدام، وتحليل، ومشاركة البيانات الرقمية لتواكب تأثيرات التقنيات الحديثة في العمل، ذلك بالإضافة إلى تنمية المهارات الإبداعية والشخصية حتى لا تضع نفسك محل منافسة سهلة للروبوت، الذي بات أكثر ذكاء!

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة