قد يكون صادمًا لكثير من الآباء والأمهات محتوى هذه المقالة التي نناقش فيها الإجابة على التساؤل الذي طرحناه وهو: هل المعلمون بالمدارس يقومون فعلًا بوظيفة التربية لأبنائنا؟ أم أن دورهم يقتصر فقط على مجرد تعليمهم القراءة والكتابة؟
جواب بديهي: نعم، المدرسة تربي.
قد يهمك أيضًا: 10 قيم إنسانية للتعايش بين الناس.. تعرف عليها الآن
إذا توجهت بهذا السؤال لأي ولي أمر، فالجواب التلقائي: نعم، هذه وظيفته بالأساس، وإلا فلمَ تُسمى الوزارة المعنية بهذا الدور في أغلب الدول العربية، بوزارة التربية والتعليم، هذا اعتراف صريح بأن المدرسة دورها تربوي وتعليمي معًا.
ولأننا واقعيون، ولسنا مثاليين، فالواقع قد يصدم هذه النوعية من الآباء والأمهات المتفائلين بأن النظام التعليمي يُمكنه اليوم أن يُلقن أبناءهم الأساسيات التي يجب أن يتعلموها في البيت، فالمعلم اليوم، ليس لديه الوقت الكافي ولا حتى الرغبة في تربية الأبناء، بالكاد يسعى لتعليمه المقرر أو المنهج الدراسي المطلوب منه شرحه للطالب.
هذا معناه، أن البيت هو المدرسة الأولى الحقيقية التي يتلقى داخلها الطفل أول دروسه في الحياة، وعلى أيدي معلمه الأول -الأب- ومعلمته الأولى -الأم- يعرف معنى الحياة، وما هو مقبول منه، وما لا يقبله المجتمع من حوله، وإذا كان الأمر كذلك، فالآباء والأمهات منوطٌ بهم تأدية بمسؤولياتهم تجاه أطفالهم، وعدم الركون أو الاعتماد الكلي على المدرسة في تربية وتعليم أولادهم، لا سيما هذه الأيام التي تشهد فيها معظم مؤسساتنا التعليمية مشكلات لا حصر لها، أغلبها يتعلق بضعف التمويل والميزانيات المخصصة لها.
قد يهمك أيضًا: قيم يجب أن يتربى عليها الطفل
ماذا عن المعلم؟
نظرًا للظروف والأوضاع الاقتصادية الصعبة، والكثافة الضخمة للطلاب داخل الفصول الدراسية، وضعف المخصصات المالية للعملية التعليمية، وتدني رواتب المعلمين، كل ذلك أسهم بأي وسيلة أن يفقد المعلم شغفه لأداء دوره التربوي جنبًا إلى جنب مع دوره التعليمي، تاركًا مسؤولية التأديب للآباء وأولياء الأمور في البيوت.
فالمعلم أصبح اليوم يُفضِّل العمل مع الطلاب الملتزمين أخلاقيًّا وعلميًّا داخل الفصل، ومن ثم يستطيعون فهم واستيعاب المادة العلمية، ومساعدة المعلم والتخفيف عنه في أثناء الشرح والتقديم للمنهج الدراسي.
إذا أضفنا إلى ما سبق، كثير من التجاوزات التي يتعرَّض لها المعلمون من قِبل نسبة ليست بالقليلة من أولياء الأمور، عندما يُعاقَب أطفالهم داخل المدرسة؛ إما لسلوكيات غير مقبولة، أو لعدم اجتهادهم وكتابة واجباتهم الدراسية، ليجد المعلم نفسه في النهاية مدانًا مع تداول ونشر صوره واسمه عبر منصات التواصل الاجتماعي، وكأنه قد ارتكب جريمة، عندما قرر تأديب طفل سلوكه غير منضبط!
قد يهمك أيضًا: المفاهيم الأساسية لتعزيز الانتماء والقيم لدى الأطفال
دور أولياء الأمور
أمام هذا الوضع القائم لا مفر أمام الوالدين من الدخول وبقوة إلى الساحة وهم متأهبون للقيام بما يطلب منهم، وهذا يُظهِر أهمية التناغم بين البيت والمدرسة؛ فالأولى هي المدرسة الأولى الحقيقية للطفل بها يتلقى أولى دروس الحياة، والثانية هي المؤسسة التربوية الرسمية الأولى المعنية بتربية وتعليم الطفل أخلاقيات وسلوكيات المجتمع المقبولة.
لا شكَّ أن أحد أكبر التحديات التي تواجه أولياء الأمور هذه الأيام القوة الناعمة لوسائل الإعلام، ولا سيما الإعلام الجديد بأشكاله وصوره المختلفة التي باتت تجذب غالبية الأطفال في مختلف مراحلهم التعليمية.
لماذا الخوف من وسائل الإعلام؟
في السابق حتى أوائل تسعينيات القرن الماضي، لم تكن توجد وسائل إعلام كما الآن، فقد كان التلفزيون الأبيض والأسود إلى جانب الإذاعة أو الراديو هما الوسائل الأكثر شهرة وانتشارًا حتى ذلك الوقت، وكان وقت البث التلفزيوني حتى الساعة التاسعة مساء، وبذلك لم تكن هناك خطورة تذكر على الأطفال من الجلوس أمام هذه الوسائل.
فوفقًا للمحتوى، أغلبه درامي أسري تكون المشاهدة في جو أسري وعائلي، ومن الصعب أن تسمح الأسرة بمشاهدة مسلسلات أو أفلام تعرض محتوى يضر بالطفل، فضلًا على أن الوقت أيضًا محدود.
اليوم أصبح الوضع مختلفًا تمامًا، حتى صار لهذه الوسائل سطوة وقوة تأثير كبيرة في نفوس الكبار قبل الصغار، حتى إنها باتت تُكوِّن أفكارهم وقيمهم وعاداتهم بفضل النماذج المتعددة التي تنقلها لهم من كل ثقافات العالم دون رقيب.
ما يزيد من سطوة هذه الوسائل، الوقت الكبير الذي يقضيه الأطفال أمام هذه الشاشات، مقارنةً بالوقت الذي يقضيه الوالدان مع أطفالهما يوميًّا، فما تغرسه في طفلك من قيم وأخلاقيات وسلوكيات مقبولة على مدار أشهر وسنوات، تأتي هذه الوسائل المدمرة الفتاكة لتقضي عليه في ساعات، وهنا الخطورة.
حال الشباب والفتيات العربي في الشوارع، النوادي، حتى المدارس والجامعات، دليل قوي على ما وصل إليه شبابنا اليوم من تقليد أعمى للغرب، لا يتوافق تمامًا مع تقاليدنا وعاداتنا وأخلاقياتنا في بيئتانا العربية، لدرجة أننا صرنا لا نستطيع التفرقة بين الذكور والإناث -المخنثين-، وهو ما يطرح عددًا من علامات الاستفهام عن حقيقة وجود آباء وأمهات لهؤلاء الشباب والفتيات!
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.