هل يحقق مانشستر سيتي بطولة الدوري الإنجليزي للمرة الثالثة؟

إحتكار بلون السماء لبطولة الدوري الإنجليزي في السنوات الأخيرة، أزرق مانشستر القادم من ملعب الإتحاد يأكل الأخضر واليابس في الدوري الإنجليزي الممتاز.

مان سيتي لا يعرف التوقف ويفرض شخصيته عليك مهما كان إسمك أو شأنك، سواء واجهك في أرضك وبين جماهيرك او على أرضه في ملعب الإتحاد أو حتى ملعب محايد فالنتيجة واحدة.

اعلم أنك لن تسيطر على اللعب أكثر من فريق جوارديولا، قد تربح النقاط الثلاث بكرات ثابتة أو بركلة جزاء أو هفوة من دفاع السيتي ليس إلا.

عقلية بيب جوارديولا

زرع بيب في لاعبيه قواعد فلسفة التيكي تاكا خاصته التي تعكس حب سيطرة مفرط عند بيب ولاعبي فريقه الغير مسموح لهم أن يغفلوا أو أن تبتعد الكرة عن أقدامهم ويركضوا خلفها!

بيب جوارديولا الذي يصف تكتيكه للاعبيه ويقول: مسموح لك ان تخسر، مسموح لك أن تمرر تمريرة سيئة وأن تتلقى الأهداف، لكن ليس مسموحاً لك أن لا ترغب في الكرة.
بيب يلعب لعبة نفسية مع كل فرقه التي دربها وهي أنه لا يسمح لك أن تخسر نفسياً بأن تركض خلف الكرة ويحتفظ الخصم بالكرة فيكون هو صانع القرار وأنت مجرد تابع له لا أكثر مفروض عليك ما يتخذه هو من قرارات لا أكثر!

ويرى بيب جوارديولا المدير الفني الثوري لمانشستر سيتي بكل بساطة أن الكرة مادامت معك فهي ليست مع خصمك، أي بطبيعة الحال هو سيرقض أكثر طلباً للكرة أو في حال لن يرقض فهو محروم من اللعب تماماً، وينتظر ما ستفعله أنت بالكرة فتنتصر أنت نفسياً.

بمعدل استحواذ مرعب للسيتي يصل الى ٧٠٪ أو حتى ٨٠٪ في بعض المباريات فإن بيب حول الدوري الإنجليزي الى نزهة للاعبيه الذين يحركون الكرة كما يشاء كل منهم، أعلى معدلات المشاركة في الهجمة وأعلى معدلات بناء اللعب وأكثر تقييمات صناعة الأهداف هي دائماً بفرق هذا العبقري الأسباني بيب جوارديولا.

الأمور ليست على أفضل حال لفلسفة بيب مؤخراً وذلك لأنه أحياناً  ينسى أن كرة القدم في بعض الأحيان والظروف تحتاج للبساطة، بساطة من نوعية رفع الكرة على رأس مهاجم طويل القامة لكي يسجل هدفاً وانتهى الأمر!

بيب أحياناً ينسى هذه المبادئ البسيطة لدرجة أنه أخر موسمين يلعب بدون مهاجم بوكس صريح لاعب رقم 9 وهذا ما جعله يستدعي هذا الموسم النرويجي إيرلينج هالاند المهاجم المرعب، سعياً من بيب ولاعبيه أن يحولوا سيطرتهم الى أهداف أكثر.

فلسفة بيب لا تعمل دائماً

لا ينسى أحد من عشاق ومتابعي كرة القدم ما حدث في لشبونة بين مانشستر سيتي وتشيلسي الإنجليزي في نهائي إنجليزي خالص، كانت كل التوقعات والترشيحات تصب في مصلحة بيب جوارديولا ولاعبي مانشستر السيتي الأجهز بدنياً وذهنياً والأكثر إستعداداً لخوض معركة نهائي شاق أمام خصم عنيد مثل تشيلسي المتمرس والخبيث كروياً.

ماذا قرر بيب أن يفعل ليصدم العالم كله ليلتها، قرر بيب ان يواجه تشيلسي الذي يعتمد فقط على المرتدات بدون إرتكاز، بدون رودري الأسباني في الإرتكاز وفقد اللاعب رقم 6 مدمر الهجمات!

ومازاد الأمر سوءاً إصابة كيفن ديبروين ليلعب الفريق بدزن قلبه النابض ومحركه الرئيسي مما جعل السيتي أضعف في نقل المرة إلي الأمام وبدأت الأمور تميل إتجاه تشيلسي.

ماسون ماونت الإنجليزي الشاب يستلم كرة في منتصف ملعب المباراة بدون ضغط لعدم وجود الإرتكاز، فيقوم بلعب كرة طولية أرضية في إتجاه كاي هافرتز الألماني الذي تسلل في ظهر دفاعات مانشستر سيتي ليراوغ الحارس إيدرسون حارس السيتي ويسجل بكل بساطة في المرمى الفارغ !

أجل.. الأمر بهذه البساطة يا بيب جوارديولا كرة واحدة فقط وراء دفاعاتك المكشوفة بسبب عدم إشراكك للقطعة الأهم في المنظومة الدفاعية رودري تسبب بخسارتك لكأس دوري أبطال أوروبا.

حين يفرط بيب في التفكير والإبداع والإبتكار لا تتم الأمور غالباً بسلاسة وبنتيجة إيجابية لكن رغم كل هذا بيب جوارديولا عؤف كيف يسيطر على أقوى دوري في العالم.

بداية بيب في الدوري الإنجليزي

لم تكن بداية بيب مع مانشستر سيتي بداية موفقة إطلاقاً بل إن اللاعبين أتعبوا ليب كثيراً حتى يتأقلموا على طريقة اللعب الجديدة في الموسم الأول لبيب لم يُشرك يايا توريه المتألق الإيفواري الذي كان قائداً للفريق، كما لم يُعجب بيب بكولاروف الظهير المخضرم ولم يناسب خططه اللاعب فيرناندو البرازيلي ولا نيكولاس أوتامندي الأرجنتيني كثير السهو والأخطاء.

شيئاً فشيئاً عمل بيب على إستقدام كايل ووكر وميندي الظهير الفرنسي، ثم بيرناردو سيلفا البرتغالي الساحر ليحل محل دافيد سيلفا الأسباني، كما بدأت ملامح فريق بيب الشاب تظهر بإنتداب جابرييل جيسوس الشاب المتحرك البديل للمخضرم اجويرو، كما أشرك الجناح الألماني ليروى ساني الذي أنتج إنتاجاً غنياً غزيراً رفقة مدربه بيب.

برفقة جوندوجان الألماني الذي حارب بيب لأجله العالم كله وقناعاته ورد له الألماني الجميل بظهوره في مباريات حاسمة كبيرة تليق بثقة مدربه به، وبدأت سيطرة بيب على الدوري يعد تعثر كبيروفي موسمه الأول الذي علقت عليه الصفحة الرسمية  للدوري الإنجليزي قائلة: أهلاً بك بيب، مرحباً بك في دوري لا يوجد به فرانكفورت أو غرناطة!

ليرد بيب على الجميع ويفرض إحتكاراً على الجميع لم يكسره سوى ليفربول في الخمس سنوات الأخيرة مرة واحدة فقط.

مانشستر سيتي اليوم

 

فريق مانشستر اليوم هو فريق لن ترغب في مواجهته مهما كان شأن فريقك الذي تشجعه، كتيبة مدججة بالنجوم يلعبون في تناغم كالموسيقى ولديهم شخصية البطل، فهم حقاً أبطال أقوى دوري في العالم في السنوات الأخيرة، فريق يفرض عليك نسقاً جنونياً ومهولاً، لن يدعوك تلعب كرتك او تفرض أسلوب لعبك، بل لن يدعوك تلعب من الأصل.

هذا الفريق لم يتكون في يوم او ساعات بل هو نتاج عمل دام لمدة ست سنوات من بيب جوارديولا ليكون فريق مانشستر سيتي الذي قد يحقق الدوري الإنجليزي للمرة الثالثة توالياً بلا أي مشكلة ويبدوا أن استعدادات مانشستر سيتي لهذا الموسم ستسبب المشاكل للجميع.

"جوَّك رياضة" حساب خاص بمنصَّة جوَّك يقوم عليه مجموعة من الكتاب المهتمين بالشأن الرياضي العالمي، يقدمون من خلاله متابعات قوية لأقوى الدوريات الأوروبية وللبطولات القارية وكذلك كأس العالم.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Aug 9, 2022 - جبر علي حسين عامر الضبياني
Oct 10, 2021 - وجيه نور الدين محمد شرف
نبذة عن الكاتب

"جوَّك رياضة" حساب خاص بمنصَّة جوَّك يقوم عليه مجموعة من الكتاب المهتمين بالشأن الرياضي العالمي، يقدمون من خلاله متابعات قوية لأقوى الدوريات الأوروبية وللبطولات القارية وكذلك كأس العالم.