هل هناك علاقة بين الخط العربي والرسم الجداري ؟

10إذا تابعنا بداية ظهور اللوحة الجدارية والخط العربي، فسوف نجد أوجه تشابه في أسباب ظهورها، لأن الغرض من كل منهما كان في الأصل تسجيل المعلومات و"التعبير عن أفكار ذهن الفنان البدائي. (يعتقد بعض الباحثين أن الإنسان بدأ في كتابة الصور، وتسجيل أفكاره على أنها صور منحوتة على جدران الكهوف، والخشب، والجلد، والفخار والعظم، بحيث تمثل الصورة نفس الشيء الذي ذكره، على سبيل المثال، تشير الدائرة إلى الشمس وصورة الإنسان أو الحيوان تشير إليها. في هذا النوع من الكتابة، الشيء في الكتابة، لا يرتبط بكلمته، وقد تم العثور على الكتابة التصويرية في العديد من الأماكن، وخاصة في مصر وبلاد الرافدين وكريت وإسبانيا، وبين القبائل الهندية الأمريكية في أمريكا، وكذلك بين السكان القدامى في أفريقيا وأستراليا ، وفي مرحلة متقدمة، استخدم الشخص الصورة للتعبير عن أفكاره، لذلك كان يعرف ما يسمى "الكتابة الفكرية بالصور"، وهو أرقى مشهد لأنه يصور الأفكار والمعاني التي من المفترض أن تنتقل من شخص لآخر، والتصور في هذه الحالة لا يعني الأشياء نفسها ممثلة، ولكن الفكرة المرتبطة بهذه الأشياء، لم تعد الدائرة تمثل الشمس فقط بدلاً من ذلك، أصبحت نهارًا أو نورًا، والفكرة للذهاب يمثله قدمان أو خطان يمثلان قدمين متباعدتين، والعين الباكية تدل على الحزن والألم. في مرحلة متقدمة أخرى في مجال الكتابة التصويرية، يتم تحويل الصورة جنبًا إلى جنب مع رمزها إلى فكرة أو معنى متقدم في مجال الكتابة التصويرية، يتم تحويل الصورة جنبًا إلى جنب رمزها إلى فكرة أو معنى، إلى صوت، مما يعني أن كل صورة أو رمز لرموزها لها صوت بلغة الأشخاص الذين صوروها، بحيث أصبحت الصورة فكرة صوتية، وأصبحت الأشكال المصورة أو المكتوبة للصورة ثانوية وفقدت دلالاتها الأساسية، ولم تعد تتحول إليها كشكل، بل ككلمة أو جزء من مقطع للكلمة المنطوقة.

وهكذا انتقل الإنسان من كتابته التصويرية إلى مرحلة الكتابة ذات المقاطع، والتي سادت في كتابات بابل وآشور والصين، ولا شك أن هذا النمط من الكتابة كان صعباً ومعتقدا ولا يتقنه إلا المتخصصون، لذلك ظلت الكتابة في هذا الشكل محصورة في طبقة معينة من المجتمع، كالكهان ورجال الدين ورجال العلم المتفوقين، وقد استعملها هؤلاء في تدوين التعاليم والمواعظ الدينية وفي حفظ أنساب الأسر الحاكمة وتسجيل قوانين الدولة وشرائعها، ولم تكن الكتابة وسيلة لنشر العلوم والأفكار والآداب في تلك المرحلة، إلا فيما ندر. ولم تصبح الكتابة شعبية عامة بمقدور كل إنسان تعلمها وممارستها، إلا حين تخلفت عن النمط التصويري واتجهت نحو الحروف الأبجدية التي هي أرقى أنواع الكتابة وأسهلها، وآخر مرحلة قطعها الإنسان في مجالات البحث عن الوسائل القادرة على نقل آرائه وأفكاره إلى الآخرين، وكذلك تدوين تاريخه وأحداثه وعلومه ومشاعره).

إذن نستنتج فن الخط العربي وفن التصوير الجداري كلاهما فن تسجيلي حيث كانت (تعد النقوش الحجرية للكتابات أول عملية تسجيل معلومات، واتخذت كدليل يعبر عن ثقافة المجتمع، فنلاحظ من خلال دراسة هذه النقوش أن النظام الشكلي والجمالي لهذه الكتابات يتغير بتغير الثقافة المؤثرة فيه، وأن العديد منها استعاض عن محاكاة الشكل في الطبيعة بالرموز لتحل الفكرة محل تمثيل الطبيعة، من خلال التبسيط والتركيز على الخصائص المميزة كنسق نظامي يفصح عما يكمن وراءه من ظواهر وعلاقات تخزر بها الحياة اليومية ويحمله الدلالة على شيء ما)، ويعد فن التصوير الجداري من أهم الفنون التي لها القدرة على التعبير عن ثقافات الأمم الإنسانية فهو من أقدم ألوان الفنون التي صاحبت العمارة التي يعتبرها الفلاسفة أم الفنون، فهي الحامل الحقيقي لجميع أعمال التصوير المختلفة سواء التي كانت مرتبطة به مباشرة كالجداريات ". كما يعد فن التصوير الجداري من أقدم أشكال الإبداع الفردي والجماعي التي عرفها الإنسان منذ آلاف السنين وهو من أولى الأشكال التي مارسها الإنسان للتعبير عما يجول بذهنه وكان شكلا من أشكال التخاطب مع الآخرين قبل أن تصبح للإنسان لغة مكتوبة يعبر فيها عن أفكاره وتجاربه بأساليب بدائية فكانت مثل هذه الرسوم ترسم بالفحم والأصباغ الطبيعية التي تتكون من أكاسيد الحديد والمنجنيز كما استخدم العظام المحروقة في تحضير اللون الأسود. 

وهكذا، انتقل الرجل من كتاباته التصويرية إلى مرحلة الكتابة بمقاطع، والتي سادت في كتابات بابل وآشور والصين، ولا شك أن هذا النوع من الكتابة كان صعبة وصادقة ومؤهلة فقط في الكفاءة، بحيث تظل الكتابة في هذا الشكل محصورة في طبقة معينة من المجتمع، مثل الكهنة والرجال الدين والعلماء متفوقون ، واستخدمهم هؤلاء الناس لكتابة التعاليم والخطب الدينية للحفاظ على نسب العائلات الحاكمة وتسجيل قوانين الدولة والدولة. لم تصبح الكتابة كتلة شائعة تمكن فيها الجميع من تعلمها وممارستها، إلا إذا تأخرت عن النمط التصويري وتحولت إلى الأبجدية، وهي أنحف وأسهل أنواع الكتابة، والخطوة الأخيرة التي اتخذها الشخص في إيجاد طرق لنقل آرائه وأفكاره للآخرين ، وكذلك كتابة التاريخ وأحداثه وعلومه. ومشاعره).

لذلك نستنتج فن الخط العربي وفن الرسم الجداري، وكلاهما فن وثائقي حيث (النقوش الحجرية للكتابات هي أول عملية لتسجيل المعلومات، وتم أخذها كدليل يعبر عن ثقافة المجتمع، لذلك نلاحظ من خلال دراسة هذه النقوش أن النظام الرسمي والجمالي لهذه الكتابات يتغير مع تغير الثقافة التي تؤثر عليه، وأن العديد منها بما في ذلك استبدال محاكاة الطبيعة في الطبيعة برموز لاستبدال الفكرة بتمثيل الطبيعة، مع البساطة والتركيز على السمات المميزة مثل التنسيق المنهجي الذي يكشف عن الظواهر والعلاقات الكامنة في التي يتم تخزين الحياة اليومية والحضانة الإرشادية لشيء ما)، وفن الرسم الجداري هو واحد من أهم الفنون التي لديها القدرة على التعبير عن ثقافات الأمم البشرية. هي واحدة من أقدم ألوان الفنون التي رافقت الهندسة المعمارية التي يعتبرها الفلاسفة أو الفنون، فهي الحامل الحقيقي لجميع أعمال الرسم المختلفة، سواء كانت مرتبطة مباشرة بها باعتبارها الجداريات. "بالإضافة إلى ذلك، يعد فن الرسم الجدارية أحد أقدم أشكال الإبداع الفردي والجماعي الذي عرفه. منذ آلاف السنين، كان الإنسان أحد الأشكال الأولى التي مارس الشخص للتعبير عما كان يدور في خلده، وكان شكلاً من أشكال التواصل مع الآخرين قبل أن يصبح الشخص لغة مكتوبة، حيث يعبر عن تأملاته وخبراته في الأساليب البدائية تم رسم هذه الرسومات بأصباغ فحم وطبيعية مكونة من أكاسيد الحديد والمنغنيز، كما تستخدم عظام محترقة لإعداد اللون الأسود.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

نبذة عن الكاتب

كاتب مقالات حصرية ، نكتب مقابل 50 دولارا أمريكيا ، للتواصل مع الكاتب ، هاتف 00966551657006 واتساب فقط.