هل من الممكن أن يصاب الكبار بالتوحد؟!

السؤال الذي ربما يصدم كثيرًا من القراء والمتابعين: هل من الممكن أن يصاب الشباب وكبار السن بالتوحد؟

في هذه المقالة سوف نجيب على هذا السؤال، والأغرب أنه عندما تقرأ هذه الإجابة ستكون الصدمة مضاعفة؛ لأنك وقتها ستكتشف أن بجوارك أو معك أشخاصًا كثر تنطبق عليهم هذه العلامات.

لكن نود الإشارة إلى أن العلامات التي سوف نتحدث عنها في هذه المقالة ليس شرطًا أن تجتمع في شخص واحد، فقد تتوافر فيه واحدة أو أكثر من هذه العلامات أو الصفات التي سوف نتكلم عنها في السطور التالية.

علامات التوحد عند الكبار

أول صفة يمكن أن تلاحظها في المصابين بهذا الاضطراب "الخفيف" الذي كان يسمى في وقت سابق بمتلازمة اسبرجر، والكلام هنا للدكتور أحمد عبد الخالق -اختصاصي تأهيل حالات التوحد-: هي نظرة العين بمعنى أنه لا يحافظ على استمرارية نظرة العين، فعندما تبدأ الحديث معه في موضوع ما تجده يتواصل بصريًا معك، قبل أن تجده ينظر للأعلي والأسفل وجانبًا وكأنه في حالة شرود.

فالمصاب بهذا الاضطراب من الكبار لا يمكنه الحفاظ على نظرة العين متواصلة وثابتة في بداية الكلام وهذا ملمح واضح جدًا. فضلًا على مشكلة أخرى لدى المصابين بهذا الاضطراب تتمثل في تعبيرات الوجه ونبرة الصوت، وهذه علامة يمكن أن تبين إذا ما كان يعاني التوحد أم لا.

نبرة ثابتة

في هذه النقطة تحديدًا، يقول الدكتور أحمد عبد الخالق إن نبرة صوت المتوحد تجدها ثابتة لا تتغير بتغير الحالة المزاجية، فهي واحدة في حالة الحزن والفرح، بمعنى أنك تستطيع أن تعرف مزاج الشخص الذي أمامك بواسطة نبرة صوته، غير أن الشخص المتوحد لا يمكنك معرفة ما إذا كان حزين أم سعيد؛ لأن نبرة صوته واحدة ولا تؤشر لأي شيء.

وجه متصلب

كذلك تعبيرات وجهة "متصلبة" أو ما يطلق عليها "Musk Face" بمعنى أنه يتكلم معك وأنت لا تستطيع أن تعرف بماذا يشعر، وما مشاعره وانطباعاته الحالية، وبذلك يصبح لغزًا غريبًا لمن يتواصل معه، فهذا الشخص لا تعرف ما يدور في عقله ولا كيف يفكر.

عدم فهم لغة الجسد

يضيف الدكتور أحمد عبد الخالق صفة وعلامة جديدة لدى الكبار المصابين بالتوحد، وهي عدم فهمهم للغة الجسد، فالبشر كل البشر يرسلون معلومات في أثناء عملية التواصل بواسطة لغة الجسد، بمعنى أن الحالة المزاجية والانفعالية تظهر في ردود أفعالك وتعبيرات وجهك وحركة جسدك في أثناء الحوار بما يعطي دلالة أنك سعيد أم غضبان أم قلق من شيء ما وهكذا.

الشخص المصاب بالتوحد يكون غير قادر على فهم لغة الجسد وتعبيرات الوجه والانفعالات التي تبدو واضحة على الشخص الذي يتحدث معه، فهو لا يعرف غير اللغة الواضحة الصريحة، لكن ما بين السطور، لا يمكنه فهمه.

لا يفهم مشاعر من حوله

أيضًا واحدة من أكبر المشكلات عند هؤلاء هي عدم قدرتهم على فهم مشاعر الناس من حولهم، فهو لا يدرك أثر الكلمة في الشخص الذي يحاوره التي قد تجرحه أو تؤلمه أو حتى تسعده، ولك أن تتخيل أن هذا الشخص تخرج من الجامعة وتزوج ولديه شريكة حياة الآن، كيف تبدو الحياة بينهما الآن؟

هذا الشخص يواجه مشكلات عدة سواء في العمل أو البيت أو النادي، مع الزملاء والأصدقاء حتى أقرب الناس إليه، فعلي سبيل المثال، لو أن زميل له في العمل مريض أو يشعر بالإجهاد والتعب في أثناء العمل، هو لا يقدر ذلك ولا تجده يعرض المساعدة تخفيفًا عنه. ليس فقط زملائه في العمل، فقد يدخل في مشاجرات مع مديره في العمل على الرغم من أنه من أكفأ الناس في العمل، لكن طريقة كلامه أو أسلوبه إضافة إلى معاملته الجافة وعدم فهمه للمشاعر تدخله في مشكلات.

السؤال الآن: وماذا عن مشاعر زوجته؟!

يواجه الكبار المصابون بالتوحد صعوبة كبيرة في فهم كيف يفكر النساء، فطريقته في التعامل واضحة وثابتة، إما أبيض أو أسود، ليست عنده خطوط وسط. ونظرًا لأن طريقة تعامل السيدات تختلف كليًا وجزئيًا مقارنة بالتعامل مع الرجال، نجده يقع في مشكلات لا حصر لها بسبب صراحته وعدم فهمه وإدراكه لما وراء المعنى.

المرونة وفهم مشاعر الزوجة وتفهم حالتها النفسية والمزاجية من طريقة كلامها ونبرة صوتها وحاجتها للاحتواء في أوقات معينة، أمور تعاني منها الزوجات مع هذه النوعية من الرجال الجادين جدًا، فهن ينبهرن جدًا من هذا الشخص للوهلة الأولى، فأفكاره مرتبة، يهتم بلبسه وأناقته، وكأنه شخص من كوكب آخر، لكن تدريجيًا وعندما يبدأ التعامل يخلع القناع ويبدأ الحديث بالطريقة العادية، فتكتشف فيه شخصية أخرى مختلفة تمامًا.

الانطواء والوحدة والعزلة عن الآخرين، علامة أخرى لدى الشخص المصاب بالتوحد، لا يحب الخروج والتعامل مع الناس، يكره الأفراح وحفلات الزفاف نظرًا للأصوات المرتفعة والزحام الشديد، لذلك يتهرب من مثل هذه المناسبات، فهو باللهجة المصرية الدارجة "بيتوتي" يحب الجلوس في البيت ويكره النزول والاختلاط بالناس في المناسبات المختلفة سواء السعيدة منها أو المؤلمة كالعزاء مثلًا، وهو ما قد يسبب له مشكلات اجتماعية أخرى تتعلق بعدم التقدير للآخرين ومواساتهم في أحزانهم.

المتوحد يعشق العمل والدقة

اللافت في هذه النوعية من الرجال أنهم متفوقون لأبعد الحدود في عملهم ويتبوؤون مراكز ومناصب حساسة بأرفع الشركات والهيئات والمؤسسات، وذلك لأن لديهم قدرة رهيبة على التركيز والاهتمام بالتفاصيل التي لا يهتم بها الأناس العاديون، فهو يحب أن يكون عمله على أكمل وجه وكما يقول الكتاب باللغة الدارجة.

فهو لديه هوس بأن كل شيء يجب أن يكون بنسبة 100%، ولذلك تجد أداءه في العمل يفوق الآخرين، فالمشكلة هنا ليست في العمل، وإنما في طريقة تعامله مع الناس التي تدخله في مشكلات عدة، فهو على استعداد أن يعمل طوال الليل والنهار، غير مكترث ببيته وأسرته وأولاده، المهم أن أودي عملي على أكمل وجه.

احترام المواعيد علامة أخرى لديه، فأقل عدد من الدقائق تأخير، قد تتسبب في ثورته وغضبه، فاحترام الموعد له شيء مقدس، ولا بد أن يكون الشخص الذي يتعامل معه في هذه النقطة تحديدًا دقيق لأقصى درجة ممكنة، فعندما تتفق معه على موعد أو لقاء في تمام الساعة العاشرة صباحًا، فلا يقبل أبدًا أن تأتي متأخرًا 5 دقائق عن الموعد المحدد.

اهتماماته بالحياة محدودة

أما الجانب الشخصي لديه، فنجد أن اهتماماته بالحياة محدودة جدًا، ومع ذلك ومع قلة هذه الاهتمامات، فإنه يهتم بها لدرجة تصل إلى مرحلة الهوس، فقد لا يملك المال وبالكاد يمكنه العيش، ومع ذلك فإن شغفه بعالم الدراجات قد يقوده إلى شراء دراجة في وقت يكون بيته في أمس الحاجة لهذا المال من أجل دروس ومدارس الأولاد وغيرها من الالتزامات الأكثر ضرورة.

أكرر أن هذه الصفات التي تحدثنا عليها في هذه المقالة ليست شرطًا أن تتوافر مجتمعة في شخص واحد كي نقول عنه أنه مصاب بالتوحد، فقد تتوافر فيه علامة أو اثنتين أو أكثر منها.

صريح بدرجة لا يمكن تخيلها وتتسبب في أحيان كثيرة أن يغضب الناس منه، وكلنا يتذكر مشهد الفنان عمر الشريف في فيلم (إشاعة حب) عندما سأله عمه وهو يتناول وجبة الغداء التي أعدتها زوجته بنفسها فكان رده صريحًا ومفاجئًا: (إيه القرف ده) قبل أن يحاول عمه احتواء الموقف لا سيما وأن زوجته جالسة معاهم على المائدة التي جهزتها بنفسها.

المتوحد الكبير وتحمل المسؤولية

من بين الصفات الأخرى أنه لا يتحمل المسؤولية، فعلي سبيل المثال، عندما يحتاج البيت للصيانة في السباكة أو النجارة مثلًا، يرفض الوقوف مع السباك أو النجار وبدلًا من ذلك يطلب من زوجته أن تتابعهم وتعرف ما يحتاجون إليه وتحضره لهم، قس على ذلك في كل أمور الحياة، فلو أن ابنه أو ابنته لديها مشكلة ما في المدرسة يرفض الذهاب، ويطلب من زوجته أن تذهب بدلًا منه، وكذلك في التسوق وشراء ما يحتاج إليه البيت.

ووفقًا للدكتور أحمد عبد الخالق أن ذلك يسبب مشكلات عدة مع الزوجة التي تشعر أنها رجل وسيدة في الوقت نفسه، وكأن زوجها غير موجود على الإطلاق، فهو يحب الراحة التامة والهدوء التام، فبعد عودته من عمله يحب الجلوس في هدوء. وعلى النقيض تمامًا، يثور لأتفه الأسباب، يحب كل شيء مخطط بدقة.

بعد قراءتك لهذه المقالة التي تحدثنا فيها عن الصفات التي توجد لدى الكبار وتؤشر إلى إصابتهم بالتوحد، اكتب لنا في التعليقات كم شخص تذكرته وأنت تقرأ هذه الصفات، ورأيت أن بعضًا من هذه الصفات موجودة فيه، وهل وجدت نفسك مصابًا بإحداها؟

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة