اضطراب طيف التوحد أو الذاتوية أو AUTISM يعدَ اضطرابًا وليس مرضًا أو إعاقة مثلما يروج بعض القائلين، كل حالة لها طيف واسع من الاختلافات عن الحالة الأخرى، وبذلك كانت التسمية "طيف التوحد" حتى يمكن القول إنه لا يوجد شخصان من طيف التوحد لهما السمات نفسها.
في هذه المقالة نسلط الضوء على قدرات طفل طيف التوحد العقلية، ونجيب على السؤال المهم: هل طفل طيف التوحد ذكي فعلًا؟ وكيف يمكن للآباء والأمهات اكتشاف هذه القدرات والعمل على تنميتها؟
قدرات عقلية ممتازة لطفل التوحد
يرى دكتور أحمد عبد الخالق -اختصاصي تأهيل حالات التوحد- أن طفل التوحد يتمتع بذكاء شديد وقدرة على الفهم، وهو ما يظهر بوضوح في قدرته على التعامل مع الهاتف النقال تعاملًا ممتازًا، ويمتلك قدرات عقلية ممتازة تجعله يركب قطع البازل بعد مشاهدتها المرة الأولى.
وعقب عبد الخالق: غير أن طفل التوحد لديه قدرة على الانتقاء، بمعنى أنه يختار ما يرد عليه ويمتنع عن الرد عن الأشياء التي لا تعجبه أي إنه طفل مزاجي.
يتفق مع هذا الطرح الدكتور مي دويدار استشاري اضطرابات لغوية، وتذهب إلى أبعد من ذلك بأن طفل طيف التوحد عبقري، ويجب على المتخصصين في مجال التربية الخاصة أن يظهروا للناس هذا الجانب تحديدًا.
أهمية التدخل المبكر لحالات طيف التوحد
بالنظر إلى نسب معدلات الذكاء كنها واحدة من علامات تشخيص حالات طيف التوحد، نجد أن 40% من حالات طيف التوحد يصاحبه إعاقة ذهنية متوسطة إلى شديدة، ونحو 30% يصاحبه إعاقة ذهنية شديدة، في حين 30% من حالات طيف التوحد لا يصاحبه أية إعاقات ذهنية.
وحينئذ نحدد المهارات والقدرات لدى طفل التوحد في ضوء عملية التقييم والتشخيص، ونحدد ما إذا كان طفل ناطق أو غير ناطق، وشدة الاضطراب، فضلًا على درجة الذكاء، وما إذا كان يصاحبه اضطرابات ومتلازمات أخرى أم لا.
ويحذر الدكتور أحمد عفانة -اختصاصي تشخيص التوحد- من الركون إلى تشخيص طفل طيف التوحد دون النظر إلى قدراته وإمكاناته، لافتًا إلى وجود إعاقات خطرة جدًّا تؤثر في تحصيل ونمو أطفال طيف التوحد مثل الإعاقة العقلية بأنواعها المختلفة، وكذلك صعوبات التعلم بأنواعها وصورها المختلفة مشددًا على أهمية التدخل المبكر.
ويوضح عفانة أن طفل التوحد يتمتع بنوع معين من الذكاء غير أن استجاباته لا تنطبق على معايير اختبارات الذكاء، ما يجعل أولياء الأمور يفرحون بأن طفلهم ليس متوحدًا، ما يجعلهم يتجاهلون التدخل المبكر اعتقادًا منهم بأن الطفل سيتطور تلقائيًّا كلما تقدم في العمر.
رسالتي لوالد طفل توحد
توجه بعض الانتقادات للآباء والأمهات بسبب طريقة تعاملهم مع أطفال طيف التوحد بداية من الإحساس بوجود مشكلة لدى الطفل، وأنه ليس كبقية الأطفال ممن هم في مرحلته العمرية، وبدلًا من سرعة البحث عن المشكلة وعلاجها، نجد حالة من الإنكار لدى هذه النوعية من الآباء والأمهات، خشية نظرة المجتمع لهذا الطفل.
للأسف الشديد فإن تأخر الكشف عن المشكلة يحول دون التدخل المبكر، ومن ثم يضيع فرصة كبيرة على الطفل للتدريب والتأهيل، خاصة إذا علمنا بأن الوقت الذهبي لتحسن طفل طيف التوحد هو ما دون الثلاث سنوات؛ لذا فإنّ التأخر في الكشف المبكر يضيع على الطفل فرصة ذهبية للتأهيل.
فضلًا على الازدواجية في التربية بين الأب والأم داخل البيت، فالأم التي تصرف اهتمامها لتدريب طفلها بالساعات في أثناء ساعات النهار على الانضباط والجلوس بأدب ونظرة العين، وبمجرد وصول الأب من العمل ودخول المنزل يهدم كل ما فعلته الأم على مدار اليوم ويترك الحرية لطفله يفعل ما يشاء.
ليس هذا فحسب، فهذه النوعية من الآباء لا تكتفي بذلك، بل يوجه سهام كلماته السلبية لهذه الأم المجتهدة، وبدلًا من أن تجد المشجع والداعم لها، تحبط بكلام زوجها السلبي، ويكون الطفل في النهاية هو من يدفع ثمن هذا التناقض في المواقف بين الأبوين.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.