عادة ما يُتهم طفل التوحد بأنه يعمل من أجل مصلحته فقط، لا ينفذ أوامر، ولا يستجيب لطلب، ولا ينطق بكلمة جديدة، إلا إذا ارتبط ذلك بمعزز يحبه. فإلى أي مدى تصح هذه المقولة عن طفل التوحد؟ هذا ما سنتناوله في هذه المقالة، متسلحين فيها بآراء الخبراء والمتخصصين في التوحد.
طفل التوحد.. مصلحتي أولًا
تؤكد الدكتور ة رضا صبري -استشاري التربية الخاصة- صدق هذه المقولة، وأن طفل التوحد لا يقوم بأي عمل إلا إذا كان يقابله معزز إيجابي محبب له، وهو أمر يدركه اختصاصي التوحد في أثناء الجلسات مع الطفل.
فالمشكلة بالأساس لدى هذا الطفل "سلوكية"، فهو يعرف ويفهم ما يُطلب منه ولكنه يرفض التنفيذ، عنيد جدًّا، ومن ثم لكي ينجح الاختصاصي في تعديل سلوك طفل التوحد عليه العمل بمبدأ "أعطني.. أُعطك".
تريد اللعب على الهاتف النقال، إذن عليك أن تعطني كلمة جديدة... وهكذا في كل الطلبات التي نرغب من طفل التوحد أن ينفذها، بمعنى أنه تُستغلَّ سمات طفل التوحد في تعديل سلوكياته. فالطفل روتيني، إذن يتعين على الاختصاصي تنمية الجانب المعرفي عن طريق استخدام الجداول المصورة، بحيث يفهم الطفل أشياءً كثيرة في حياته اليومية.
طفل التوحد والأكلة المفضلة
وتلفت الدكتورة رضا صبري الانتباه إلى أن غالبية أطفال التوحد لديهم روتين واحد في الأكل مثلًا. فالأكلة المحببة لديه يرفض تغييرها، حتى وإن ظل يأكلها يوميًّا وفي وجباته الثلاث، لذا عند رغبة الأمهات في إدخال وجبة جديدة للطفل، لا بد أن تعطيه معززًا يحبه، في مقابل أن يتناول الوجبة الجديدة، انطلاقًا من مقولة "أعطني.. أُعطك".
هكذا تكافئ طفل التوحد
فأي طفل توحد عند محاولة تعديل سلوك خاطئ لديه -والحديث هنا للدكتورة مي دويدار استشاري اضطرابات لغوية- لا بد من منحه مكافأة نظير تعليمه شيئًا لا يحبه، وهذا ينطبق فقط على الأشياء غير المحببة أو التي يرفض الطفل القيام بها، أما منحه مكافأة في الأشياء المحببة وغير المحببة فهذا أمر مرفوض.
هذه الآراء للمختصين في تأهيل حالات التوحد وغيرها كثير، بمنزلة خريطة طريق للأمهات في البيوت، يفهمن منها عقلية طفل التوحد وطريقة تفكيره، وكما يقول المثل "من عرف لغة قوم أمن مكرهم". فالعناد والإصرار على أن يفعل الطفل شيئًا لا يحبه دون تقديم معزز له سيؤول إلى الفشل، والأم الذكية هنا لا تصل بطفلها إلى هذه النقطة.
إن أول آية نزلت في كتاب الله عزَّ وجلَّ كانت {اقرأ} وهي دعوة لكل أب وكل أم أن يقرآ ويعرفا طبيعة الطفل الذي يربيانه لكي يجدا الأسلوب والطريقة المثلى للتربية الصحيحة التي تجعل منه طفلًا سويًّا مقبلًا على الحياة، محبًّا لمن حوله، نافعًا لغيره، وقدوة لمن يأتي خلفه.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.