إن العناد هو مخالفة الطفل لأوامر الوالدين، وإصراره على القيام بسلوكيات مضادة لرغبات الوالدين، ويظهر العناد بشكل طبيعي لدى الأطفال في منتصف السنة الثانية ويصل لذروته في المرحلة العمرية من (3-4) سنوات.
وإذا أساء الوالدان التصرف في التعامل مع عناد الطفل في هذه المرحلة، يظل العناد ملازمًا لسلوك الطفل حتى دخوله للمدرسة ويصبح مصدر إزعاج لمدرسيه وزملائه.
اقرأ أيضاً 20 أسلوب للتعامل مع طفل اضطراب العناد والتحدي.. تعرف عليهم
سنعرض في المقالة الآتية تعريف اضطراب العناد والتحدي، والأعراض الدالة عليه، وأنواعه، وأسبابه، والعوامل التي تساهم في ظهوره.
تعريف اضطراب العناد والتحدي:
هو قيام الأطفال بسلوكيات تتسم بالعصيان والتحدي تجاه الوالدين والمدرسين، ويميل هؤلاء الأطفال إلى مجادلة الكبار ورفض أوامرهم، وتعمد استفزاز الآخرين، ولوم الآخرين على أخطائهم ومشاكلهم.
ويُظهر الأطفال ذوو اضطراب العناد والتحدي إما انخفاضًا في تقدير الذات أو تضخمًا في تقدير الذات، ويظهر هذا الاضطراب قبل سن (8) سنوات، وينتشر بين الذكور بدرجة أكبر من الإناث في مرحلة الطفولة، بينما يتساوى انتشاره بين الذكور والإناث في مرحلة المراهقة.
اقرأ أيضاً تعرف على الأساليب التربوية لتعليم طفلك الصدق
أعراض اضطراب العناد والتحدي
1. يفقد الطفل أعصابه غالبًا.
2. يُجادل الكبار.
3. يرفض طاعة الكبار.
4. يُزعج الناس عمدًا.
5. يلوم الآخرين على الأخطاء والمشاكل.
6. يغضب بسهولة.
7. يميل للانتقام ويحقد على الآخرين.
وتستمر هذه الأعراض (السلوكيات) لفترة لا تقل عن (6) أشهر، وخلال الستة أشهر تحدث أربعة أعراض على الأقل بشكل متكرر، وتؤثر هذه السلوكيات على علاقة الطفل بأسرته في المنزل، وعلاقته بأصدقائه في المدرسة.
اقرأ أيضاً ابني عدواني.. إليك 3 أخطاء في التربية تخلق طفلاً عدوانياً
أنواع العناد والتحدي
إن العناد لا يأخذ شكلًا واحدًا لدى الطفل، بل له عدة أنواع، ولكل نوع من هذه الأنواع سمات تميزه عن غيره، وهذه الأنواع هي:
1. عناد التصميم والإرادة (العناد الطبيعي)
ويظهر العناد الطبيعي لدى الطفل من سن (2-4) سنوات، وإذا لم يُظهر الطفل السلوك العنيد في هذه المرحلة العمرية، فقد يؤدي ذلك إلى أن يكون هذا الطفل خانعًا وخاضعًا في مراحل نموه التالية.
مثال: عندما يُصر الطفل على محاولة إصلاح لعبته فيفشل، نجده مُصرًا أيضًا على تكرار محاولاته في الإصلاح، ويُعد العناد في هذه الحالة عنادًا إيجابيًا ويجب على الوالدين تشجيع الطفل ودعمه.
2. العناد مع النفس
ويظهر ذلك في عناد الطفل لنفسه، فمثلًا نجد أن الطفل إذا تشاجر مع والدته، يرفض تناول الطعام على الرغم من جوعه، وعندما تحاول والدته إقناعه بأن يأكل، يُصر على موقفه، ويزداد عناده، وغالبًا عندما تصالحه والدته، يتنازل الطفل عن عناده ولكن بعد فترة من الوقت.
3. العناد كاضطراب سلوكي
عندما يسيء الوالدان التعامل مع العناد الطبيعي لدى الطفل، فيتحول العناد الطبيعي إلى اضطراب سلوكي؛ لأنه أصبح صفة ثابتة في شخصية الطفل، وفي هذه الحالة، يجب على الوالدين استشارة المتخصصين من الأطباء والمعالجين النفسيين.
4. العناد الفسيولوجي
إن الأطفال المصابين بالإعاقات العقلية الناتجة عن بعض الإصابات العضوية للدماغ، يتسمون بالعناد السلبي، ويظهر العناد السلبي لدى الطفل في صورة الهروب من تنفيذ أوامر الوالدين أو نسيان ما يُطلب منه.
اقرأ أيضاً كيفية تربية الابناء مع مراعاة الفروق الفردية
أسباب اضطراب العناد والتحدي
1. رغبة الطفل في إثبات ذاته، وهذا يدل على الصحة النفسية للطفل، كأن يُصر الطفل على أن يأكل بمفرده في سن الثلاث سنوات.
2. تفضيل الوالدين لأحد الأبناء دون الآخر، يؤدي إلى رغبة الطفل المهمَل في جذب انتباه الآخرين من حوله عن طريق سلوكياته العنيدة.
3. غياب أحد الوالدين أو كليهما في حالات الطلاق والسفر، فالطفل يفسر غياب الوالدين بعدم حبهما أو اهتمامهما به، فيلجأ إلى العناد والتحدي.
4. وجود الخلافات والنزاعات بين الوالدين.
5. تذبذب الوالدين في معاملة الطفل مثل: تدليل الوالدين للطفل في موقف ما، ثم معاملة الطفل بقسوة على نفس الموقف السابق.
6. الطفل المبدع يميل إلى عدم طاعة الوالدين.
7. تقليد الطفل لوالديه عندما يجدهما يخالفان القواعد والقوانين.
8. تقييد الوالدين لحركة الطفل، ومنعهما له من اللعب أو ممارسة الهوايات التي يفضلها.
9. اجبار الوالدين للطفل على اتباعه نظامًا معينًا في الطعام، والحديث... إلخ.
10. تسيب الآباء والأمهات وعدم قدرتهم على قول "لا" للطفل؛ تجعله طفلًا عنيدًا.
11. مرور الطفل بخبرات سيئة في طفولته أو إصابته بإعاقة معينة، تجعله يستخدم العناد كسلوك؛ لتعويض شعوره بالعجز والنقص.
12. يميل الطفل إلى عدم الطاعة عندما يكون مُتعَبًا أو مريضًا أو جائعًا.
وتذكر بعض الدراسات أنه بالرغم من عدم وجود سبب قاطع لانتشار اضطراب العناد والتحدي، إلا أن بعض الخبراء أوضحوا وجود عدة عوامل بيولوجية ونفسية واجتماعية مختلفة تلعب دورًا مهمًا في ظهور اضطراب العناد والتحدي.
العوامل المساهمة في ظهور اضطراب العناد والتحدي
العوامل البيولوجية
من المحتمل أن يُصاب الأطفال والمراهقون بهذا الاضطراب في حالة:
- إصابة أحد الوالدين أو كليهما باضطراب العناد والتحدي في الطفولة.
- إصابة أحد الوالدين أو كليهما باضطراب الاكتئاب أو ثنائي القطب (نوبات من الهوس والاكتئاب).
- وجود خلل في فص المخ المسؤول عن إصدار الأحكام والسيطرة على الانفعالات.
- الأمهات اللواتي يدخن أثناء فترة الحمل.
- سوء التغذية.
العوامل النفسية
- سوء العلاقة مع أحد الوالدين أو كليهما.
- غياب الوالدين أو إهمالهما للطفل.
العوامل الاجتماعية
- البيئة الفوضوية.
- تعاطي المخدرات.
- عدم وجود نظام أو انضباط.
- عدم الاستقرار الأسري مثل: الطلاق أو التنقلات المتكررة من مكان لآخر.
لقد عرضنا في المقالة السابقة تعريف اضطراب العناد والتحدي، وأعراضه، وأنواعه، وأسبابه، والعوامل التي تساهم في ظهوره، وسنعرض في المقالة القادمة كيفية الوقاية من هذا الاضطراب.
المصادر
- إيمان القماح: الاضطرابات النفسية لدى الأطفال (التقييم...التشخيص...العلاج)، 2012.
- سمية طه: مشكلات الأطفال العاديين وذوي الاحتياجات الخاصة وعلاجها، دار عالم الكتب، القاهرة، 2011.
- سناء سليمان: مشكلة العناد عند الأطفال، دار عالم الكتب، القاهرة، 2005.
- شارلز شيفر، هوارد ميلمان: مشكلات الأطفال والمراهقين وأساليب المساعدة فيها، ترجمة: نسيمة داوود، نزيه حمدي، الجامعة الأردنية، عمان، 2001.
- مجدي الدسوقي: مقياس اضطراب العناد والتحدي، دار فرحة للنشر والتوزيع، إلمنيا، 2015.
- نبيلة الشوربجي: المشكلات النفسية للأطفال أسبابها وعلاجها، دار النهضة العربية، القاهرة، 2003.
جميل استمري
شكرا لدعمك
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.