دراسة الوعي والتنمية البشرية ما بين الحقيقة والزيف..
دراسة الوعي والتنمية البشرية هي في الأساس دراسات فلسفية توجه عقل المتدرب باتجاه الأسلوب الفلسفي في التفكير.
يستخدم عادة المدربون في هذه الدراسات الأسلوب الفلسفي المجازي والتشبيهات والتطابقات بين الواقع والأفكار، إذ تقدم الأفكار عن طريق ألعاب ينتهي فيها المدرب والمتدربون بدرس مهم في عمق فلسفة الحياة وصولًا إلى إدراك ماهية الخلافات وحلها جذريًّا بأسلوب فلسفي.
قد يعجبك أيضًا التنمية البشرية.. مفهومها وأهميتها وأساليبها
تغيير طريقة التفكير
وهنا يهتم المدرب بتغيير طريقة تفكير الفرد وليس بخلق واقع مختلف له، اعتمادًا على نظرية:
"إذا تغير التفكير يتغير السلوك وإذا تغير السلوك تتغير النتائج".
حقيقة لست ممن يسخرون أو يهاجمون مثل تلك الدروس أو التدريبات، لكني أشعر بالسخط تجاه من يعدونها تخصصًا أو ميزة!
فمثل هذه الدروس تساعد البسطاء العاجزين عن فهم رسائل الحياة في فهمها والتعامل معها ومع كثير من المواقف الصعبة، لكن لا ينبغي لجميع الناس دراستها أو التدرب في تلك الغرف المبهرجة ليفهموا الحياة! فعادة التجارب تجعل الناس ناضجين وفلاسفة!!
قد تفيدك الدراسة في توظيف المواقف لتطوير ذاتك والزيادة في نضجك وتغيير أسلوب تفكيرك، أو في برمجة عقلك على فلسفة الأمور من حولك بنضج ووعي، بعيدًا عن وعي الضحية أو وعي المؤامرة، الذي يغرق فيه أفواج من البشر اليوم، لكنها ليست قالبًا جاهزًا من الوعي والتفكير.
ليست المشكاة وإنما قد تكون الزيت بمعنى آخر.
فالتفكير الفلسفي يساعد صاحبه في التفكير العادل المنصف المتزن والتفريق حد الإنصاف بين الصواب والخطأ بعيدًا عن التحيز والتشرذم والتحزب.
لكن دراسة الوعي والتنمية البشرية لا تكفي شخصًا عقيم الفهم حرفيًّا في تلقيه على الإطلاق ليصبح فيلسوفًا فذًّا.
المواقف تجعلك ناضجًا فيلسوفًا ومعلمًا للنضج، ومن لا تنضجه المواقف لن تجديه الدراسة ولن تنفعه تلك الألعاب، بل إنه سيخرج منها ناقدًا لاذعًا ومهاجمًا جسورًا وذلك يعود لسطحية فهمه.
فأنا أعرف كثيرًا من الناس يدرسون الوعي لعشرات السنين وعقولهم تشبه أقفالًا صدئة على غرف خربة ليس لأحد حاجة في دخولها على الإطلاق، ميؤوس منها، يمر أهل العقل بها كرامًا زاهدين فيها ينشدون السلام في نقاشهم مع تلك العقول، بدلًا من الوصول إلى أي فكرة أو مبدأ.
قد يعجبك أيضًا الوجه المظلم للتنمية البشرية
الوعي ليس شهادة تحصل عليها
أعتقد أن حصولي على شهادة وعي من أحد مراكز التدريب يعني أني ذهبت واستمعت ولكن لا يعني أنني أصبحت واعية على الإطلاق، بدليل أنك ترى كثيرًا منهم يرددون جملة :
"قبل أن أعي.. بعدما وعيت!! "
وأريد أن أقول لهؤلاء الأطفال أن (تسليط الضوء على الوعي تصرف غير واعٍ يا أعزائي! )
إن نقاش الواعي مع غيره إن شابه ازدراء وكبر وألفاظ يصعب فهمها ومصطلحات وتراكيب لغوية يتعسر على المتلقي استيعابها، ما إلا رسالة خفية يرسلها المتحدث للمستمع فحواها :
«أنا مثقف، أنا واعٍ، أنا أفضل منك!».
وهو منطق إبليس الذي طرد بسببه من جنة الله، وهذا الأسلوب يجعل المرء مغمورًا في الإيجو مغموسًا في الزيف غير الحقيقي.
فهذا الأسلوب ذاته يحتوي من النذالة قدر ما يظهر احتواءه من الوعي والفهم والإلمام.
بعكس تخاطب العالم مع العالم تمامًا، فكلاهما يدرك أن الآخر يفهمه ولكن وجود أشخاص بينهما لا يفهمون ما يقولانه يحملهما مسؤولية تأدب العالم مع المتلقي الأدنى فهمًا وإدراكًا.
كل هذا يحتاج إلى فكر مستنير وفؤاد العالم المتواضع، وليس إلى شهادات من مدربي التنمية البشرية أو الوعي.
ويقف في الضفة الأخرى نوع من البشر، يتطاول فيها وضيع حديث العلم بالأشياء، يحاول بقليل من الكتب التي قرأها أو بجملة من الحشو الأيديولوجي الذي تعرض عقله له الاستخفاف بعقل عالم عاقل، وازدراءه والتقليل من شأنه، وهذا الموقف لا يحتوي على نذالة بل على كتلة من الجهالة.
قد يعجبك أيضًا لماذا لا يجدي علم تنمية الذات أو التنمية البشرية نَفعًا؟
هل التنمية البشرية تصنع وعيًا؟
وأذكر أني يومًا ما ذهبت في جولة مع إحدى متدربات الوعي حبًّا في الاطلاع والتجديد إلى جامعة الرازي، حيث تلقي إحدى الشخصيات محاضرة هناك.
وبعد انتهاء المحاضرة التي لا أنكر أني اكتسبت بعدها مهارة جديدة، وكنت متيقِّنة أن كثيرًا من الحاضرين لم يفهموها أصلًا، سمعت صاحبتي تهمس بخجل وهي تعرفني على صويحباتها قائلةً:
«هذه صاحبتي متدربة جديدة»، فأسرعت في تصحيح المعلومة قائلةً: «لست متدربة ولم أدرس هذا المجال من قبل».
بان على من كنت برفقتها الخزي والعار في تلعثمها وكأنها تخاف من صويحباتها رمي الملامة عليها أن تساير عديمي الوعي، لاعتقادهن أن الوعي لا يؤخذ إلا من تلك المراكز!
فبادرت إحداهن في مهاجمتي ظنًا منها أنني ممن يزدرون هذا النوع من العلم بكم من الأسئلة :
"لماذا هل نحن مشعوذون؟ هل نحن مجانين صحيح؟ وهل نحن كذا وهل...إلخ"..
شعرتُ في هجومها بكم من الألم الذي تجرعته تلك الفتاة ممن يهاجمون اهتمامها بتلك الدورات، كانت تسكبه كالشلال على عاتقي لكني تفهمت الموقف واكتفيت بالابتسامة.
ومضينا جميعًا وكنت أحاول أن أناقشهن في مجالهن لأثبت لهن براءتي من تلك التهمة المنسوبة إليَّ وأني لست ممن يكفرون أصحاب المعرفة، وأنا على يقين أني أمشي مع مجموعة من متدربات الوعي ليس بينهن شخصية واعية!
قد يعجبك أيضًا هل التنمية البشرية علم؟ وما علاقة التنمية البشرية بتدهور المصاب بالمرض النفسي؟
الوعي يحتاج إلى وعي
تسلل إليَّ شعور بالخوف أن أكون أنا أيضًا غير واعية! فأنا أعلم أن الوعي يحتاج إلى وعي لندركه ونتعرف عليه، فصاحب الجهالة والسذاجة يرى من حوله محلًّا للسخرية والتهكم دائمًا.
وهذا ما جعلني أمعن في سماع تلك الجمل النابعة منهن في محاولة استنباط المعاني الخفية واستقراء ما بين السطور، لكني كنت أجد نفسي أستقرئ أفكارهن بدلًا من المعاني، وأفهم دوافع الكلام بدلًا من وجود ضرورة له للأسف!
وفي مقالي هذا أنا لا أعارض التعمق في مختلف العلومبأصنافها وألوانها، لكني أفضل بعدم الالتحاق بشيء لا يعنيك ولا يهمك ولا يتناسب مع أسلوب تفكيرك أو نمط حياتك، لأنك حتمًا ستصبح جزءًا من نسبة فشل ذلك العلم وبصمة عار عند من يعيشون في وعي العار، ويقتاتون على المعايرة كوقود لأرواحهم المظلمة.
وأنصح قادة العلم في جميع المجالات باختيار التلاميذ المؤهلين لكل نوع من أنواع العلوم، لتطرح تلك العلوم ثمارها ويجلس كل فرد على المقعد المناسب له.
فمن خلق إوزة لن تحوله دروس الوعي والتنمية البشرية ليصبح أسدًا مقدامًا، فبؤرة الظلام إن اتسعت لا تنشر النور ولا توزع كمًّا من البصيرة.
من اقوى المقالات قرأت عن انتقاد و ليس نقد مدربين الحياة و المحفزين و الموجهين نحو الوعى بمسمى التنمية البشرية
و كم اتمنى ان اكون فهمت المقال عامتا
انة استخدام بعض النقاط الايجابية فى التمنية البشرية لتحويلها الى سلبية مع الدعم بالامثلة الغير حيادية فى ظنى
ان الوعى لة العديد من التعريفات ، و التعدد بدون اختلاف
الوعى لة مقيياس بدراجات و كل درجة هى دائرة يخرج منها الانسان حسب درجة نمو وعية و ليس مجرد معرفتة او إدراكة او فهمة
الوعى مثل الايمان ، ان تعمل بما ادركت او تعلمت او فهمت، هو معايشة الواقع باستخدام ادوات تعلمتها و تدربت عليها، قد يطول الوصف لاكثر من هذا
يمكنك القياس على المستوي الشخصى ببياطة على حد علم الفرد بذاتة و فهمة للحياة
هنا نجد هذان الشرطان كمقياس ابتائى للوعى و مدى تأثيرة الفعلى في حياة الفرد
كل ما فى الامر هو تعلم و هذا مجرد معرفة ثم العمل الفعلى فى ميادين الحياة يتكون الوعى، ينمو بالخبرات التى تأتى من الفعل و تكوين الخبرات و الاستمرار فى معرفة الذات و فهم الحياة و كع كل عمل بما تعلم ينمو الوعى و تخرج من دائرة الى دائرة
احترم درجة وعيك التى اوصلتك لرؤيتك
جزيل شكري لاهتمامك بما اكتب
احسنت مقال رائع 👍👍
لا استغنى عن رايك عزيزتي
مقال جميل
جزيل شكري عزيزتي
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.