هل دخل العالم مرحلة الركود الاقتصادي؟

عصفت رياح التغيير بالعالم خلال السنوات القليلة الماضية؛ ما أدى إلى تحولات وانقلابات جذرية في الوضع الاقتصادي للدول على امتداد الكرة الأرضية شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا.

ومن أبرز العوامل التي أسهمت في حدوث حالة التردي الاقتصادي تلك، وباء كورونا الذي أصاب أعدادًا هائلة وكبيرة من البشر، وأحل الشلل والانكماش في الاقتصاد العالمي.

ولم تسلم الدول العظمى ولا حتى الدول النامية أو الفقيرة ذات الاقتصادات الناشئة والضعيفة من الانهيار الاقتصادي الذي نجم عن ذلك الوباء.

اقرأ أيضًا: الكساد العالمي.. أسبابه وآثاره السلبية

وكان أيضًا للنزاعات الدولية والإقليمية والاضطرابات الجيوسياسية آثار كارثية مدمرة على كثير من الدول؛ نتيجة تردي الوضع الاقتصادي فيها، كالصراع بين روسيا وأوكرانيا الذي كان له ارتدادات سلبية وتسبب بأضرار بالغة للدولتين المتصارعتين ولدول العالم أجمع.

ولكن التأثير السلبي الواضح والكبير كان على دول أوروبا والدول الإقليمية المحيطة، ظهر ذلك في ارتفاع أسعار الغذاء والدواء والطاقة الذي نتج عنه تقلبات وهبوط في الناتج المحلي لتلك الدول، وظهور التضخم النقدي فيها، ما يشير إلى حالة من الركود الاقتصادي، فقد خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي عام 2023.

ولم تكن الولايات المتحدة بمنأى عن الاضطرابات التي تحدث في الاقتصادات الأخرى، فقد أدت سياساتها الخارجية وانخراطها في النزاعات في مناطق أخرى من العالم إلى زعزعة استقرارها الاقتصادي وانحداره إلى مستويات متدنية، إذ رفع مجلس الاحتياط الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بمعدلات كبيرة وصلت إلى مستويات قياسية في الأشهر الأخيرة.

صحيح أن الركود يعد حالة طبيعية في الدورة الاقتصادية للدول، وأحيانًا يحدث عندما يصل الاقتصاد إلى قمة النشاط، لكن ازدياده واستمراريته مدة طويلة يحوِّله إلى حالة من الكساد، يؤدي بدوره إلى انكماش وانهيار اقتصادي تام.

اقرأ أيضًا: كابوس صرف الدولار يقلق منام الدول العربية

ومما لا شك فيه أن النمو الاقتصادي يعني مزيدًا من الوظائف وزيادة الأرباح للشركات ورواتب أعلى للموظفين، وعلى هذا زيادة الإيرادات لخزينة الدولة، ما ينعكس إيجابًا على الفرد والمجتمع، عن طريق رفع جودة الخدمات العامة وتحسين مستوى المعيشة، ولكن استمرار الركود الاقتصادي لزمن طويل يؤدي إلى انهيار كلي للاقتصاد.

ومع استمرار الحروب والأزمات في كثير من الدول، واستمرار ارتفاع معدلات البطالة، إضافة إلى تدني مستوى الدخل وانخفاض مستويات الإنتاج، فإن شبح الركود الاقتصادي العالمي لا يزال يلوح في الأفق.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة