المشهور في كتب التّاريخ وعند معظم النّاس طبعًا، أن مدفعيّة نابليون بونابرت هي من شوهت وجه تمثال أبو الهول، وهشمت أنفه في معركة الأهرامات في 21 يوليو من عام 1798 ميلادي، على إثر قيام الحملة الفرنسيّة باحتلال مصر، لكن هل حدث هدا فعلًا؟ وهل فعلًا نابليون هو من أمر بذاك؟
يقول الدكتور محمد عبد الكريم الوافي في كتابه منهج البحث في التّاريخ والتّدوين التّاريخيّ عند العرب ص150: لقد قرأت ما أفادني بأن مدفعيّة نابليون لا يصل مداها من الناحية التقنيّة إلى منطقة الأهرامات أصلًا، إذا ما قيست المسافة بين قرية امبابة المصريّة مكان المعركة ومنطقة الأهرامات، الَّتي بها تمثال أبو الهول، ثمّ إن الصحيح أن تسمّى المعركة معركة امبابة، وليس معركة الأهرامات، لأنها -أي المعركة- وقعت في امبابة وليس عند الأهرامات.
ففكرت في أمر أنف أبي الهول المهشم، فقرأت الكتب الَّتي ألّفها مؤرّخون مصريين عاصروا الحملة أو ممن كانوا قد أرّخوا للفترة الَّتي سبقتها، فوجدت في كتاب (المواعظ والاعتبار) للمؤرّخ الشهير والمعروف والكبير تقي الدين المقريزي، المتوفي عام 845 هجري، وهو الكتاب المعرف باسم (الخطط المقريزية) في الجزء الأول، وجدت فيه الدليل على أن أنف تمثال أبي الهول كان مشوّهًا منذ القرن الثامن هجريّ، أي منذ القرن الرابع عشر ميلاديّ، أي قبل الحملة الفرنسيّة بكثير جدًا.
يقول المقريزي: وفي زماننا كان هناك شخص يُعرف بالشيخ محمد سالم صائم الدهر من جملة صوفية الخانقاه الصلاحية، قام في نحو من سنة 780 هجري -أي سنة 1378م- لتغيير أشياء من المتكرات، وسار إلى الأهرام وشوّه وجه أبي الهول. وهذا دليل واضح كل الوضوح، على أن أنف تمثال أبو الهول هشم قبل مجيء نابليون وحملته إلى مصر بزمن طويل جدًا..
هل حطّم نابليون أنف أبي الهول؟
ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.
ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..
حقيقة أثريتني بنعلومات جديدة لم تخطر على بالي، وصدقا مقال جميل ومتقن يعطيك العافية 🌼
شكرا هذا من ذوقك الرفيع وأخلاقي العالية
واخلاقكي العالية
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.