هل ثقافة أنا رجل هي التي تُدعم العنف ضد المرأة؟

(لما قالوا ده ولد اتشد ضهري واتسند)، و(لما قالوا ده بنية حيطة مالت عليا)

هل هذه الأقوال المأثورة هي التي تدعم وتولد العنف تجاه المرأة؟

أم أنها مجرد أقاويل تناقلتها ألسنة المجتمع المصري والعربي بحكم العادة؟

أم أننا عدنا بالوراء إلى زمن وأد الإناث؟

نيرة أشرف، الطالبة الجامعية التي لاقت مصرعها أمس، وهي في ريعان شبابها، ومقتبل العمر، والنشاط، والحيوية، والأمل، والتفاؤل بالغد، ومستقبل أفضل..

ولكن للأسف قد تحول هذا التفاؤل والأمل إلى مذبحة رهيبة، لقد قُتلت وذُبحت أمام شهود عيان، ولم يستطيعوا أن يحركوا ساكناًّ

الغريب والمدهش في الأمر أنها قُتلت لرفضها الزواج من شخص، لقولها كلمة لا،

فلماذا؟

إذن..كلمة (لا) تقهر رجلاً إلى هذا الحد، وتجعله يرسم ويخطط جريمته، ويفعلها أثناء النهار، ولا يخشى أحدًا؟

الجواب عزيزي القارئ هو أن الأنثى لا زالت في نظر معظم الرجال نصف إنسان، لا يحق لها ثقافة الرفض، أو حتى القبول.

فما الذي اقترفته هذه الفتاة البريئة من إثم لتنتهك حقوقها الآدمية، وحياتها هكذا لتنتهي بعدة طعنات قاسية؟

لقد خلق الله سبحانه وتعالى سيدنا آدم وهو أبو البشر أولاً، ثم خلق السيدة حواء ثانية وهي أيضاً أم البشر.

خلق الله حواء من ضلع آدم، وهذا ليس انتقاصاً أو تقليلاً من شأنها كونها أنثى، بل على النقيض تماماً.

عزيزي القارئ..

الضلع هو رمز الاحتواء والحنان والأمان، ولذلك كرم الله سبحانه وتعالى المرأة، وخلقها من ضلع الرجل، ليجعلها هي رمزاً للاحتواء، والحنان والأمان.

وعن وصف جيران وأقرباء الجاني، كلهم أجمعوا أنه مهذب، ولا يسمع صوته إلا حينما يضرب أمه أو أخته، وأنه متدين، ويصلي في المسجد.

يا للكارثة.. أهذا كلام معقول؟

أهذه هي صفات الرجل المهذب المتدين الذي من المفترض أن يكون قدوة لعائلة وأطفال لاحقاً؟

أرجوكم.. لا تذكروا الصلاة والدين، فالدين الإسلامي دين السماحة، والعدل، واليسر، ولم يأمر بذلك.

أيأمرنا ديننا الحنيف أن نقتل المرأة لرفضها الزواج من رجل؟

أيأمرنا أن نقتلها أو نشوه سمعتها وصورتها لشكلها، أو لملابسها، أو لطباعها الشخصية؟

لا.. إياكم وقول ذلك، لقد أمرنا ديننا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وحتى النهي عن المنكر، فقد أمرنا عنه بالترغيب، وليس الترهيب، فالدين والتدين بريئان من ذلك.

وللأسف العنف ضد النساء ليس في المجتمعات الشرقية فقط، فلقد حظيت المجتمعات الغربية أيضاً بجانب من هذا العنف.

مفهوم قتل النساء والفتيات المتعلق بالجندر قديماً وليس حديثاً:

تستخدم بعض الحكومات الوطنية، والمنظمات الدولية، والأكاديميين، والمدافعين عن حقوق المرأة مصطلح قتل النساء المتعلق بالجندر (femicide) للإشارة إلى هذه المشكلة.

ويعود تاريخ هذا الاصطلاح إلى السبعينات، حيث استُخدم حينها بهدف رفع الوعي بحجم وفيات النساء الناتجة عن العنف، وأشار إلى قتل النساء من قبل الرجال لأنهن نساء.

وفيما بعد عرف مصطلح "قتل النساء" في أول دراسة أدبية نُشرت في عام 1992م على أنه "القتل الوحشي للنساء من قبل الرجال بدافع الشعور بالتملك في علاقات القوة غير المتكافئة تاريخياً بين الرجال والنساء، أو الكراهية، أو الاحتقار".

ثم حظي المصطلح والمشكلة المرتبطة به في العقود القليلة الماضية باعتراف الأكاديميين ومنظمات المجتمع المدني، والمنظمات الدولية، والمنظمات الإقليمية، مثل الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال.

أشار تقرير الأمين العام للأمم المتحدة في عام 2006م إلى مصطلح "قتل النساء" على أنه "قتل النساء القائم على الجندر"، وقتل النساء لأنهن نساء، وركز التقرير على بعض الظروف، والسياقات المجتمعية التي ترتكب فيها تلك الجرائم مثل عنف الشريك الحميم، والنزاع حول المهر.

كما سلط الضوء على خصائص معينة لمثل هذه الجرائم، وعدم المساواة الجنادرية بين الرجال والنساء، مما يفسر الترابط بين الأعراف الثقافية، واستخدام العنف في إخضاع المرأة.

وأطلق الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في سبتمبر عام 2018م برنامجاً مشتركاً يهدف إلى معالجة قتل النساء في أمريكا اللاتينية.

وما يهمنا في قضيتنا هو القتل بدافع التملك، ورفض ثقافة الرفض، فالكثير من العائلات لا تقوم بتربية أولادها الذكور على ثقافة الرفض من قبل الأنثى.

إنها ثقافة يجب أن ينشأ عليها الولد في بيته، وفي المدرسة، بأن يتقبل رفض زميلته البنت حتى التحدث معه.

بل وإن تطلب الأمر، فيجب أن تدرس منذ الصغر حتى تصبح أمراً واقعاً مسلماً به من قبل الولد حينما يصير شاباً.

وفي ختام الحديث أرجوكم أن تُربوا أولادكم الذكور على ثقافة الرفض من قبل الأنثى، حتى لا تواجه مجتمعاتنا هذه الجرائم المأساوية ثانية، ويصبح ذلك أسلوباً للحياة.

وأسال الله الرحمة لهذه الفقيدة الشابة، ولأهلها الصبر والسلوان.

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

احسنتِ عزيزتي .. للاسف مجتمعنا مجتمع ذكوري بحت .(. الانا) الكبرى عندهم للرجل ،، وبفكرو انه بهاي الطريقة بكونو رجال ، وما هم الا عدد ذكور زائد للاسف
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

من وجهة نظري أنّ من الأفكار الدسمة التي أكل عليها الدهر وشرب تلك التي أرست ودعمت استمرار وجود الذكر الشرقي (بسماته المشوهة) هي أسطورة الضلع.. والأدهى ليس أي ضلع حتى.. بل الضلع الأعوج "سبحان الله"!!.. ومن ثم يأتي من انبهر بهذه النظرية العبقرية "نظرية الضلع" واستحسنها بأن يجري لها عملية تجميل حتى تبدو مقبولة وجميلة!! يقول الله تعالى: ((هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها)) ويقول: ((وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة)) أين الضلع هذا الذي يتحدثون عنه؟! ولم يكتفي بعض رجال الدين بهذا وحسب (نظرية الضلع الأعوج) بل زادو عليها فكرة (أن المرأة ناقصة عقل ودين) بحجة (الدورة الشهرية وعواطفها)!! ولا يدري هؤولاء المساكين أن المرأة هذه التي يظنون أنها خُلقت من ضلع أعوج ووصفوها بأنها ناقصة عقل ودين -إشارة إلى كمال عقولهم ورجاحتها وكمال دينهم أيضاً- أن منها الطبيبة التي تداويهم وتداوي أبنائهم.. ومنها المخترعة والباحثة.. ومنها رائدة الفضاء والطيارة.. ومنها المديرة والمؤلفة والأديبة والعالمة والزاهدة.. ومنها العبقرية والموهوبة.. إلخ.. أين الضلع الأعوج ونقصان العقل والدين.. صدقوني أن مخترع هذه الأفكار ومؤيدها "ذكر شرقي بامتياز" هدفه الأساسي السيطرة على المرأة والشعور بالتفوق عليها وإشعارها أنها لا شئ من دون الرجل لخلق فكرة الاتكالية والاعتمادية على الرجل في رأسها.. وأنها بحاجة إليه وإلى رجاحة عقله العبقري وكمال دينه الذي تفتقده بناءً على ما تقوله نظرياته المنحرفة.. فهو الذي لم يُخلق من ضلع أعوج والاعوجاج في رأسه وتفكيره.. نحن نعاني من الموروث الذي أفرز لنا كل المآسي هاته التي نشهدها بأنواعها والتي سنظل نشهدها إذا ما استمرينا في تبني ثقافة القطيع دون دراسة وبحث وتجريد من التعصب والقيود الفكرية بأشكالها قدر الإمكان حتى نتمكن من الرؤية بوضوح ونستشرف مستقبل أفضل..
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

شكرا علي تعليق حضرتك،بس للاسف ده الواقع ،فعلا معظم المجتمع الشرقي وخاصة الذكور ي ينظر للمراة انها نصف إنسان فعلا ،ولايوجد لها أي رأي
كما أن معظمهم يهاجم المرأة اذا كانت ناجحة ومتفوقة،ليس كل الرجال يؤمنون بأن المراة منها الطبيبة،المهندسة
والضلع الاعوج ذكرته ليس انتقاصا منها،بل هو دليل لقيتها وعزتها وانها أساس الحماية
وفعلا أساس كل بيت هو المرأة
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

شكرا علي تعليق حضرتك،بس للاسف ده الواقع ،فعلا معظم المجتمع الشرقي وخاصة الذكور ي ينظر للمراة انها نصف إنسان فعلا ،ولايوجد لها أي رأي
كما أن معظمهم يهاجم المرأة اذا كانت ناجحة ومتفوقة،ليس كل الرجال يؤمنون بأن المراة منها الطبيبة،المهندسة
والضلع الاعوج ذكرته ليس انتقاصا منها،بل هو دليل لقيتها وعزتها وانها أساس الحماية
وفعلا أساس كل بيت هو المرأة
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة