عزيزي القارئ قد تناولنا في المقال السابق مفهوم العبودية للأمور المادية في حياة الإنسان التي يعيش بها بشكل غير واعٍ، وقد ذكرنا أحد الأمثلة الواقعية وهي "عبودية المال".
الآن فلنتحدث عن مثال آخر في واقع الحياة التي نحياها حتى تستطيع أن تدرك هل لديك أي شكل من أشكال العبودية أو التعلق في حياتك أم لا؟
العلاقات الاجتماعية والعاطفية
تُعدّ العلاقات في حياة الإنسان هي أحد أهم الأساسيات في الحياة، فهي من الركائز المهمة التي لا يستطيع الإنسان الاندماج مع المجتمع إلا من خلالها.
وإذا حدث أي خلل في أي من العلاقات التي يرتبط بها الفرد ستؤثر على حياته وتسبب له اختلال التوازن بحياته أيًا كان نوع العلاقة.
ولكن ربما أنت تتساءل الآن ما علاقة هذا الأمر بموضوع العبودية؟
حسنًا، سأخبرك الآن مدى الارتباط الوثيق بينهما.
الأمر يبدأ من الأسرة
سنبدأ أولاً بالعلاقة الأسرية التي تتكون من الزوج والزوجة والأبناء، سأبدأ الآن بسرد شكل العلاقة الأسرية السوية والمتزنة باختصار شديد من أجل أن تتضح الفكرة، من علامات العلاقة الأسرية المتزنة هي كفالة الحرية والحدود والمساحات الشخصية بين أطراف الاسرة.
حيث لا تهميش لآراء ورغبات الآخر، ولا سيطرة وتحكم بأي شكل من الأشكال، وإنما النقاش البناء المثمر بين أطراف الأسرة، وقيام كل فرد بدوره الطبيعي في الأسرة، ومن العلامات الأساسية التي تظهر على الأسرة المتزنة عدم الاتكال على الآخر وروح التعاون والتقدير الذاتي فيما بينهم وهكذا.
ستجد أيضاً على منصة جوك صناعة الأذى (نحتاج إلى علم نفس النمو)
هذا بكل اختصار الإطار العام لشكل العلاقة السوية المتزنة بين أفراد الأسرة، يأتي الآن دور السلوك والشكل العام التي إن تواجدت بالأسرة تدل على شكل من أشكال العبودية.
وهي مثلًا أن تربط سعادتك يا عزيزي باهتمام أحد أفراد أسرتك، وإذا انشغل وانصرف عنك هذا الشخص لأي سبب من الأسباب، فتشعر أنت على الفور بالتوتر الداخلي ومشاعر الوحدة والشفقة على ذاتك سواء كان هذا بين الزوج والزوجة أو أحد الأبناء.
إذن أنت هنا للأسف يا عزيزي وضعت وحاصرت ذاتك في العبودية اتجاه انتظار تواجد هذا الشخص معك دوماً حتى يمدك بمشاعر الاهتمام حتى تصبح سعيداً.
ومثلاً أن يكون لديك حب فرض السيطرة، والتحكم والتوجيه دون الالتفات أو الاهتمام إلى آراء ورغبات الآخرين، إذن أنت أصبحت هنا تعيش في عبودية أن تحصل على قيمتك الذاتية من طاعة الآخرين لك.
بالنسبة إلى علاقات الصداقة فربما دون تشعر أنك مضطر دوماً إلى إرضائهم والموافقة على آرائهم ووجهات النظر الخاصة بهم التي ربما لا تتفق معها بداخلك، ولكنك إذا عارضتهم سوف يغضبون منك، وربما يصل الأمر لإنهاء علاقتهم بك.
وللأسف هنا أيضاً قد تكون قد وضعت نفسك تحت مظلة عبودية إرضاء الآخرين على الرغم أنك في غنى عن كل هذا.
أما بالنسبة للعلاقات العاطفية، تتمثل العبودية فيها في أن تضع سعادتك واستمتاعك بالحياة في أن تكون فقط في وجود الطرف الآخر معك، فهذا التعلق غير السوي بالآخر في العلاقة يجعلك عبداً وأسيراً لهذا الشخص الذي تشبع احتياجاتك العاطفية عن طريقه ولا تشعر بالاكتفاء بذاتك.
بالنهاية يا عزيزي إذا كنت تفعل أيًا من الأمثلة السابق ذكرها فعليك أن تبحث داخل ذاتك، وتعرف الأسباب التي أدت بك إلى هذا، وتبدأ بتقبل ما حدث، ثم تتحرر من تلك المعتقدات والأفكار الوهمية، وترتقي بذاتك.
عزيزي القارئ إلى هنا ينتهي المقال من سلسلة هل تعيش حياة العبودية؟ ونلتقي في المقال القادم بالجزء الثالث.
ستجد أيضاً على منصة جوك الأسرة وعلم النفس الأسري
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.