هل تعيش حياة العبودية (الجزء الثالث)

عزيزي القارئ، قد تناولنا في المقالين السابقين بعض الأمثلة التي توضح بشكل مفسّر ومُبسط مفهوم "حياة العبودية"، من خلال جانب المال، وجانب العلاقات الاجتماعية والعاطفية..

والآن فلنأخذ مثالاً جديداً من الأمور المتعارف عليها في حياتنا، حتى تستطيع أن تعرف إذا كان لديك أيّ شكل من أشكال العبودية في حياتك..

التعلق والتابعية لمُعلمك في الحياة أو مثلك الأعلى:

عزيزي القارئ، نحن جميعاً نعرف أن لكلٍ منا مُعلمين في هذه الحياة، حيث في مرحلة الطفولة يقتصر هذا الأمر على الأم والأب..

ومن ثم مرحلة التعليم والمدرسة فنكتسب مُعلمين هناك، وبعد التخرُّج من الدراسة نلتقي بمعلمين في الحياة يمدّونا بعلمهم ومعرفتهم وعصارة الخبرة..

فمنّا من يتخذ أحد الأشخاص معلماً ومرشداً روحياً له في رحلته الحياتية، أو مُعلماً دينياً يسير على خطاه، أو شخصا متميزا في أحد العلوم، فنبدأ على الفور بانتهاج نفس منهجه ونسير على خطاه...

اقرأ من هنا: تقنية التحرر النفسي

حسناً كل هذا لا بأس به، ولكن أين هي النقطة الأكثر خطورة في هذا الأمر؟

هي نقطة واحدة يا عزيزي تفصل بين الاقتداء بشخصية ما طمعاً ورغبة في الحصول على الأفضل في الحياة من حيث العلم، والوعي، والاستنارة، وبين أن أصبح نسخةً مستنسخة من إحدى الشخصيات التي اتخذتها كمعلم روحيّ في هذه الحياة، وأكون تابعاً أعمى له، ومجرّد انعكاس لهذه الشخصية.. 

حيث أفكّر مثلما يفكّر، وأتبنى ما يتبناه من وجهات النظر، وأحبّ ما يحبّ وأرفض ما يرفض وهكذا..

أرأيتم يا أعزائي كم هذا مُفزع...! أن تلغي كيانك وعقلك ووعيك وإدراكك كإنسان له قيمة متميّزة بين أقرانه من البشر، من أجل أن تكون نسخة مقلّدة من إحدى الشخصيات التي تقتدي بها..

ظناً منك أنك هكذا ستصبح مثل الشخصية التي تتقلّد بها، أو أنك ربما تفعل كل هذا من أجل كسب رضاء تلك الشخصية تجاهك وتحافظ على مكانتك عندها..

للأسف يا عزيزي، أنت بكلّ هذا لم تفعل سوى أنك هدمت، وفنيت كيانك المستقل في كيانٍ إنسان آخر.. 

وهذا أمر ضدّ الطبيعة البشرية للإنسان، حيث خلق الجميع بصفات وشخصيات منفردة وتميّزهم عن بعضهم، حتى يضع كلاً منا بصمته المتميّزة في هذا العالم حتى يتحقق التوازن..

أمّا عن الاقتداء السوي بالأشخاص يتم فقط في إطار وهو أن ينير لك الآخرون طريقك من خلال أفكارهم وخبراتهم ووعيهم في المراحل التي سبقوك فيها في رحلة حياتهم، حتى تشقّ طريقك الخاص ويُستثار شغفك، وتبتكر وتتبنّى وجهات نظرك الخاصّة بعيداً عن التأثر بآراء الآخرين التي لا تمثّلك..

عزيزي القارئ، أردتُ من خلال هذا أن أوضّح أن كلّنا لنا رسالة في حياة بعضنا البعض، والدور الذي من خلاله نساعد بعضنا على الارتقاء والتطور أكثر وأكثر..

عزيزي القارئ إلى هنا ينتهي مقالنا، ونلتقي بالجزء الرابع من سلسلة هل تعيش حياة العبودية..

 

اقرأ من هنا: التحرر من الحمق العاطفي

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة