نعم رأيت العديد من الأضواء في رواية الكتاب الأعمى، على هيئة عتبات النص..
في تلك القصة الرائعة، التي لا تكاد تقرأ المقدمة حتى تشعر بحبل خفي يسحبك إلى أعماقها بتشويق وإثارة هائلة..
تشعر بدرجات الرعب تتخلل أوصالك، لتعلن لك الرواية أنها احتلت كيانك...
ورواية الكتاب الأعمى بها العديد من الأضواء التي تخبرك أن التوقف ممنوع حتى النهاية..
فمن عتبتها الأولى "الغلاف" تعطيك انطباعًا أنها ليست كمثل الروايات التي تقرأها، تخبرك أنها آتية من أعماق التاريخ بكل مآسيه، فالغلاف معبرٌ جداً عن متن الرواية.
واللغة هنا ليست عمياء كالاسم، إنما هي مبصرة منتقاة بعناية، تجعلك في حيرة من أمرك!
فتداخل الفصحى والعامية المبتعدة عن الابتذال جعلها سلسة قوية، طوع الكاتب اللغة لحاجته فخرجت قوية جذابة تجعلك تعيش بين النص وكأنك البطل، أو أحد شخصيات الرواية..
لكن أتحفظ على "أن العرب غير المصريين قد يعانون قليلاً في فهم بعض العبارات" لذلك دائماً وأبداً تكون الفصحى لغة عالمية أمّا العامية فهي محلية.
وقد سلط الضوء في الكتاب الأعمى بشكل قوي على الشخصيات المرسومة بدقة متناهية فكلٍ يؤدي دوره على أعلى مستوى..
وكل شخصية تنطق بواقعية ثقافتها وبيئتها، فالطبيب النفسي يختلف في رأيه وشخصيته عن عامل المقهى..
يختلف كلاهما عن البطل نادر عن بعض الشخصيات الهامشية، فلا تجد كلمات الشخصيات في الرواية مختلفة كثيراً عنها فالحياة الواقعية.
الحوار متناسق جداً مع اللغة والشخصيات، فتجد طبيعة الحوار عصبية مع الشخصيات العصبية، وتجده هادئاً رزيناً مع الشخصيات الهادئة..
وقد تجد تحوله من هادئ لعصبي في حال تحول الوضع العام حول الشخصية، مثلاً كما حدث حينما قاطع نادر الكائن الآخر، ومثل الشيطان مع عبد الله الحظرد.
وضوء السرد في الكتاب الأعمى سلس للغاية يلامس في بعض الأحيان غشاء القلب فيبكيك تارّة ويضحكك تارّة ويجعل القلب ينقبض أخرى.
الراوي شخصي في أغلب الرواية فهو يحكي القصّة على لسان أبطالها، مثل نادر وأبو أنس، والروائي هنا ليس الراوي.
أخيراً الكتاب الأعمى رواية جميلة رائعة مع أنها سحبتنا إليها بحبالها الخفية واحتلّت كياننا إلّا أننا وعلى عكس ردود فعلنا ضدّ أي احتلال أحببناها.
قد يعجبك أيضاً:
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.