ارتبطت المنتخبات العربية والكثير من منتخبات أفريقيا وآسيا، بمصطلح "التمثيل المشرف" عندما يتعلق الأمر بالمشاركة في بطولات كأس العالم، وذلك انعكاساً للنتائج التي آلت إليها مشاركة العديد من ممثلي العرب في المونديال لسنوات طويلة.
مشاركة عربية مميزة في نسخة كأس العالم قطر 2022
المشاركة العربية في كأس العالم والتي بدأت عام 1934 عن طريق منتخب مصر، مرت بمراحل عديدة وانتصارات وانكسارات، لكن الوصول للدور الثاني في المونديال، ظلَّ بمثابة إنجاز يصعب على الكثير من المنتخبات العربية تحقيقه.
السر في ذلك ليس فقط فارق المستويات والإمكانيات ما بين ممثلي العرب، والمنتخبات الأوروبية أو اللاتينية، ولكن أيضاً لترسخ مفهوم التمثيل المشرِّف لدى الكثير من منتخبات المنطقة العربية، وأيضاً اعتبار الكثير منها التأهل للمونديال إنجاز في حد ذاته، فعلى سبيل المثال ظل منتخب مصر بعيداً عن المشاركة المونديالية منذ 1934 وحتى عام 1990، ومن بعدها لم يعرف الطريق إلى نهائيات كأس العالم سوى في 2018.
وخيم التعثر في مشوار التصفيات على مشوار عديد المنتخبات العربية، التي اصطدمت بقوى أفريقية وآسيوية فرضت نفسها بقوة على الساحة، ففي القارة السمراء، ظهرت بقوة منتخبات وسط وغرب أفريقيا لتثبت ذاتها ليس فقط بالتأهل للمونديال، ولكن لإحداث بعض المفاجآت أحياناً مثل الكاميرون في الثمانينيَّات والتسعينيَّات، وأيضاً نيجيريا في نهاية الألفية الماضية، قبل أن تنضم في بداية القرن الحالي منتخبات مثل: كوت ديفوار والسنغال لأصحاب المشاركات القوية في المونديال.
اقرأ أيضاً ملخص تعادل كرواتيا وبلجيكا بكأس العالم 2022
نسخة قطر 2022 تمثيل مشرف غير الصورة الذهنية حول العرب
إجمالي مشاركات العرب في المونديال ظل لسنوات طويلة يتمحور حول كيفية تحقيق تمثيل مشرف ومحاولة.. مجرَّد محاولة، التأهل عن المجموعة التي عادة ما تضم منتخب من الصف الأول على مستوى العالم، ثم منتخب آخر أوروبي أو لاتيني يطمح للوصافة.
لكن نسخة قطر 2022 وإقامة البطولة في بلد عربي، ربما غيَّر كثيراً في مفاهيم المشاركة العربية بالمونديال، فلم تعُد كلمة "التمثيل المشرف" حاضرة في قاموس الكثير من المنتخبات، ما تم ترجمته بنتائج مميَّزة أمام كبار المونديال.
اقرأ أيضاً لماذا فشل الأخضر السعودي في التأهل رغم فوزه على الأرجنتين؟
السعودية وصدمة للتانجو
لم يكن أحد ليتوقع أن يكون منتخب السعودية الذي أوقعته القرعة في مجموعة صعبة تضم الأرجنتين وبولندا والمكسيك، سيحقق انتصاراً، وعلى حساب المرشح الأول للتأهل متصدراً منتخب التانجو.. لكن الأخضر كسر كل التوقعات وحضر بقوة أمام ميسي ورفاقه ورفع معه سقف الطموحات، وأيضاً كان نداً قوياً لبولنداً، ومنافس قوي للمكسيك في آخر المباريات.
رغم تذيل الأخضر السعودي مجموعته مع نهاية مشواره إلا أنه كسب احترام الجميع كونه قد لعب بطموح التأهل ولم يخش أسماء المنافسين.
اقرأ أيضاً كيفية تأهل كل منتخب لدور ال16.. المجموعة الثالثة والرابعة
المغرب.. تأهل وصدارة
منتخب المغرب رفع رأس الكرة العربية بتأهله متصدراً عن مجموعة تضم وصيف بطل العالم منتخب في النسخة الماضية منتخب كرواتيا، وصاحب المركز الثالث بلجيكا، بل أنه خرج بدون خسارة من المجموعة من خلال تحقيق انتصارين وتعادل وحيد.
أسود الأطلسي كانوا في الموعد بأداء أكثر من رائع وقيادة فنية وطنية لبطل أفريقيا على مستوى الأندية، مدرب الوداد السابق وليد الركراكي الذي كان الخيار الأفضل بعد الانفصال عن المدرب البوسني وحيد خاليلوزيتش.
المغرب عاشت فترة انتعاشة بتألق عديد النجوم، واستعادة آخرين للمشاركة الدولية مثل: حكيم زياش، وتألق سفيان أمرابط ويوسف النصيري وأشرف حكيم وزكريا بوخال وغيرهم.
وأن يأتي التأهل في الصدارة فهذا يُعدُّ نقلة كبيرة للكرة العربية من خانة التمثيل المشرف إلى التمثيل التاريخي والصعود بطموحات كبيرة، وآمال في مواصلة المشوار بالبطولة.
اقرأ أيضاً افتتاح ممتاز من قطر لكأس العالم 2022.. وجهة تشرف الوطن العربي
تونس وانتصار على بطل العالم
بداية موفقة تلك التي كانت للمنتخب التونسي في مشوار كأس العالم 2022 بالتعادل مع منتخب الدنمارك، كمنتخب أوروبي عتيد يضم كتيبة من المميزين، لكن التعثر أمام أستراليا بالخسارة فرض على نسور قرطاج حتمية الفوز على فرنسا.. مهمة لم تكن سهلة على الإطلاق حتى وإن ضمن الديوك التأهل مسبقاً.
منتخب تونس صنع التاريخ بفوز سيُكتب في سجلات المشاركة العربية بالمونديال، بتغلبه على منتخب فرنسا، وكان هذا الفوز ليكتسب أهمية أكبر لو أن منتخب الدنمارك تجنب الخسارة من أستراليا ليصعد نسور قرطاج رفقة فرنسا بـ 4 نقاط.
أما منتخب قطر فربما سقطة البداية أمام الإكوادور وفشله في تحقيق ولو تعادل مع المنتخب اللاتيني المفترض أن يكون أقل المواجهات صعوبة، قد انعكس بشكل سلبي على العنابي وزادت صعوبة مهمته بالتبعية أمام السنغال ثم هولندا.
بشكل عام قدمت الكرة العربية صورة مشرفة في هذه النسخة من البطولة، ويمكن للمغرب أن تذهب بعيداً بآمال وطموحات العرب، وتغيِّر الصورة الذهنية التي تصاحب دائماً أي مشاركة عربية مونديالية.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.