لا شكَّ أنَّ إنجاز أي أمر صغير كان أم كبيراً يحتاج بالإضافة للإرادة وطريقة تحقيقه إلى الشجاعة اللازمة لتحقيقه والإقدام عليه، وكلما عظمت الأمور والغايات تطلَّبت مزيداً من الشجاعة للقيام بها. ولكن كيف أعرف أنني شجاع؟ وكيف أتخطى عتبة الحذر بحذر؟ ومتى أعرف أنّ إحجامي عن القيام بشيء ما ليس جبناً؟
اقرأ أيضاً نصائح للمسافرين وكيفية التعامل مع الأوقات الصعبة في السفر
ما هي الشجاعة؟
الشجاعة هي وسطٌ ما بين الجبن والتهور، وهي الاستمرار برغم الخوف شرط أن تكون العواقب محسوبة النتائج، ما أعنيه أن تحقق الشجاعة الهدف منها فهي غاية للوصول للهدف وليست هدفاً بحد ذاتها. لنفرض أن محارباً واحداً هجم على جيش كامل بمفرده، فمن المؤكد أن الموت مصيره. السؤال هنا هل هو شجاع؟ بالطبع هو شجاع ولكن هل أوصلته شجاعته إلى قهر الجيش الذي يحاربه؟ بالطبع لا. إذاً فلنتفق أنّ هذا تهور حتى لو تطلَّب فعله قدراً كبيراً من الجرأة..
وكل ما كان في عقل المحارب السابق الذكر أنَّ الشجاعة غاية، لكنَّه لو نظر إليها كوسيلة لما أقدم على ما فعله وعرَّض نفسه للهلاك حتى ولو خلَّد اسمه بأعرض صفحات التاريخ.
اقرأ أيضاً هل جسمك سعيد؟.. علي زكريا وعلم السعادة وكيفية التأمل
ما هي عناصر الشجاعة؟ ومتى تكون شجاعاً بحق؟
ومن هنا أرى أن الشجاعة ليس لها علاقة بالذكاء أو الغباء كما في مثال المحارب الذي أوردته، بل لها علاقة بنظرة الشخص نفسه للشجاعة كقيمة، أهي غاية بالنسبة له أم وسيلة لتحقيق الهدف والتغلب على الصعاب.
الشجاعة أحد عناصر النجاح والظفر، ولكنها تحتاج لعناصر أخرى كالتروي والتفكر بالعواقب والتي تمثل المكابح بالنسبة للشجاعة.
ومن جهة أخرى، إن كنت عقدت العزم على تنفيذ أمر ما بعد التفكر في نتائجه مهما كانت، فإياك والتراجع أو التردد أو التأجيل بحجة تجنب الأذى والسلامة. فإذا كان سيقع عليك الأذى وتحقق ما تصبو إليه، فلا مانع من الإقدام والمضي فيما أنت عازمٌ عليه.
اقرأ أيضاً5 خطوات لتعلم كيفية إدارة الوقت وتنظيمه
سلوك التأني وعلاقته بشجاعة الإنسان
ولتعلموا أنّ كثرة التفكير والتمحيص قد تولّد التأني وحب السلامة، ومحاولة تبرير الخنوع على أنه علامة على عدم التهور. لنفرض أنك تقاوم حاكماً مستبدّاً متغطرس، أتحتاج هنا للشجاعة كأولوية أم للتخطيط المحسوب ومن ثم للشجاعة؟
إذاً فالتفكُّر والتأني يكونان بقدر خطورة النتائج وعظمة الأمر المراد القيام به. أتحتاج لنفس القدر من التخطيط والشجاعة عند محاولة التعرُّف على أحد الأشخاص الغرباء أو عند محاولة كفاح المستعمر مثلاً؟ أرأيت؟ كل أمر له خصوصيته التي يتطلبها.
وفي النهاية لتعلم أن الشجاعة في الأمور العظيمة تحتاج إلى ضمير مستيقظ وقلب مخلص، أمَّا الأمور الصغيرة لا تحتاج إلى الضمير كدافع، بل على العكس، أحياناً خوف الإنسان من أذية أحد ما أو لأنه من أصحاب الضمائر الحية يحجمه عن القيام بالأمور الصغيرة التي يقوم بها معظم الناس والتي يعتبرونها ضرباً من الشجاعة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.