هل انتصرنا؟


مع بداية شهر أكتوبر في كل عام تأتي الذكرى الثامنة والأربعين على نصر أكتوبر المجيد، لكن لا تغيب عنها التساؤلات الدائمة التي تتكرر كل عام في نفس التوقيت وغيره "هل انتصرنا؟"، البعض يقول انتصرنا والبعض يقول أنه لم يكن انتصار، وغيرهم يحاول تفنيد نقاط انتصار ونقاط هزيمة كأنهم يحللون بموضوعية...

لكن يبقى السؤال "هل انتصرنا؟" عالق في الذهن متردد على الألسن.

الآن وبعد قرابة نصف قرن من الانتصار -وأنا أصفه بالانتصار كوصف طبيعي أؤمن به وأحاول تبريره لذا تقبلوه أو لا فهذا حقكم- تبقى النتائج واضحة جلية لمن يرى ويتفكر، لقد كانت الحرب ضربة كبرى للولاية الحادية والخمسين من الولايات المتحدة الأمريكية وإظهار الحرب الإعلامية الكبرى التي كانت تحاك ضد الشعوب العربية والتي انهارت وتدمرت مع تدمير ما وصف بأنه الحصن الحصين لحماية إسرائيل من القوات المصرية المدعومة من جميع الجيوش العربية، فسقط خط بارليف وسقطت معه أسطورة من أساطير الإعلام الأمريكي الصهيوني.

كان انتصار أكتوبر نصرا للعرب جميعا حينما علموا بقوة تأثيرهم على كافة الأصعدة فكان قرار المملكة العربية السعودية بمنع تصدير البترول للغرب كضربة عسكرية قاصمة لحلفاء الصهاينة وأمريكا، كان انتصار عظيم حينما تحرك الجيش الجزائري قاطعًا آلاف الأميال لدعم الجيش المصري في حرب مقدس، كانت حرب عظيمة بمشاركة العراق بأسراب الهوكر هنتر وبطولاتها، وخط الدفاع الأردني الذي حمى العاصمة السورية من السقوط أمام الكيان الصهيوني، لم تكن مجرد حرب لقد كانت بادرة اتحاد عسكري اقتصادي متكامل...

البعض يرى أن تلك الكلمات مجرد ترديد لما سبق ذكره لكن لا يعلموا أن الانتصار لا يحسب بالأعداد والنتائج العسكرية فقط، لكن هناك ضربات لا تسقط المبنى لكنها تجعله آيل للسقوط، كذلك كانت حرب أكتوبر نصرا عظيما للعرب أظهرت ضعف ما يسمى بجيش إسرائيل وهشاشته، وأظهرت أن في أي حرب مباشرة تنهزم إسرائيل بأقل جهد، لقد ادعوا النصر في حرب 1948م لكنهم لم ينتصروا إلا بالخداع والمعونة الأوروبية والأمريكية والدعم المفتوح من الأسلحة والأموال التي تغطي الحرب لقد كان التقدم حليف العرب في بداية الحرب حتى الهدنة الأولى، وفي حرب 1956م تقدم الصهاينة برعاية فرنسا وبريطانيا، أما عن حرب 1967م فكانت حربهم بسلاح الطيران وغاراته، وحينما احتدم الصراع المباشر في حرب 1973م رأينا انهزام الجيش الإسرائيلي المدعوم غربيا وأمريكيا، ورأينا في صغرنا انهزامهم في حرب 2006م على لبنان، كذلك نرى ادعائهم النصر على غزة بالغارات الجوية من خارج القطاع، لكن حينما حاولوا الدخول بريًا تكشفت عوراتهم العسكرية وهشاشتهم القتالية.

لذا السؤال مجاب عليه "نعم لقد انتصرنا في حرب أكتوبر، وانتصرنا في كل حرب وجه لوجه".

"نعم انتصرنا"

بقلم الكاتب


أحمد السيد أبو مكي كاتب روائي وصحفي، حاصل على ليسانس اللغة العربية وآدابها والعلوم الإسلامية، من كلية دار العلوم جامعة المنيا حاصل على دبلومة عامة في التربية من كلية التربية جامعة سوهاج. حاصل على شهادة معلم اللغة العربية للناطقين بغيرها من كلية دار العلوم جامعة القاهرة. صدر لي رواية "فرسان الشرق" عن دار الكنزي في معرض القاهرة الدولي للكتاب.


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

أحمد السيد أبو مكي كاتب روائي وصحفي، حاصل على ليسانس اللغة العربية وآدابها والعلوم الإسلامية، من كلية دار العلوم جامعة المنيا حاصل على دبلومة عامة في التربية من كلية التربية جامعة سوهاج. حاصل على شهادة معلم اللغة العربية للناطقين بغيرها من كلية دار العلوم جامعة القاهرة. صدر لي رواية "فرسان الشرق" عن دار الكنزي في معرض القاهرة الدولي للكتاب.