هل الضرب وسيلة تربوية لعقاب الطفل؟

من أسهل وسائل العقاب أن يلجأ أحد الوالدين إلى الضرب عندما يرتكب الابن تصرفًا غير مقبول، لكنه ليس الوسيلة الأفضل على الإطلاق في العقاب.

حتى إن بعض التربويين لا ينسبونها إلى التربية، كونها تتنافى وقواعد التربية السليمة.

هل تريد لطفلك السعادة؟

إذا كنا نرغب نحن معاشر الآباء والأمهات أن ينشأ أبناؤنا سعداء، يتحملون المسؤولية، لديهم ثقة بأنفسهم، فإن السبيل لتحقيق ذلك هو الإصغاء إليهم، والتحدث معهم، وتفهم مشاعرهم، بدلًا من توجيه السباب والشتائم أو السخرية والاستهزاء بهم، خاصة أمام أقرانهم أو أفراد العائلة.

المربي الذي يلجأ إلى الضرب والتعنيف مؤكد أنه لا يعرف البدائل التي يجب عليه أن يجربها مع طفله قبل أن يدق أول مسمار في نعش العلاقة بينه وبين أبنائه.

فالضرب يفقد الابن ثقته بنفسه، اعتزازه بشخصيته، يُشعره بالدونية والنقص، فضلًا عن اكتسابه هذا الأسلوب في تعاملاته مع الآخرين.

ماذا عن البيت الذي تسوده لغة الإيذاء؟

البيت الذي تسوده لغة الإيذاء الجسدي والنفسي للطفل، بيت فيه خلل، يُخرج إلى المجتمع شخصية انطوائية جبانة، ليس لديه ثقة بنفسه، أو قد يُخرج طفلًا عدوانيًّا متنمرًا على من حوله، ويحاول إبراز قوته على مَن هم أضعف منه.

عندما تضرب طفلك!

ضرب الطفل له عواقب وخيمة على نفسية الطفل وسلوكه تجاه نفسه والآخرين، والمشكلات التي تترتب على الضرب كثيرة، نذكر منها: تقليد الطفل سلوك والديه تجاه أقرانه، فالطفل غالبًا ما يجنح إلى فعل ما فُعل به.

عندما تعاقب طفلك بالضرب، فأنت بذلك تحاول أن توصل له رسالة بأن الكلمات لا مكان لها، وبذلك تصبح هذه لغته في التعامل مع الآخرين، ومع الأبوين عندما يصل مرحلة البلوغ، حيث تكثر شكوى الوالدين من عقوق الابن وتجاوزه بحقهما بعد أن كبرا.

غير أن هذه النوعية من الوالدين تناست أن ما يحدث لهما اليوم هو ثمرة ما زرعاه بالأمس.  

ماذا تفعل عندما تغضب؟

إذا توجهنا بهذا السؤال إلى أولياء الأمور -الآباء والأمهات- برأيكم كيف ستكون الإجابة؟

بالتأكيد الآباء الذين ينزعون إلى الضرب، سوف يترجمون انفعالاتهم إلى أفعال عدوانية تجاه الآخرين، أما النوعية الأخرى التي تعتمد على الحوار والنقاش، فسوف تلجأ إلى ترجمة الأفعال والاندفاعات إلى كلمات مناسبة ومعبرة عما يريد التعبير عنه.

كذلك الطفل، يحتاج إلى والديه لكي يعلِّماه كيف يمكنه التحكم باندفاعاته بعيدًا عن الضرب والصراخ، وذلك بتعليمه السلوكيات المقبولة التي يجب عليه فعلها، وما هو غير مقبول.

المدح أم النقد!

أيهما أفضل مع الطفل عندما يصدر منه تصرف ما، نمدحه أم ننتقده، أم على حسب الموقف والفعل الذي صدر منه؟

كلمات المدح والثناء والتشجيع لها مفعول السحر في الأبناء، حقيقة، ليس الأبناء فحسب، بل الكبار أيضًا. ماذا لو أثنى عليك مديرك في العمل؟

تُرى ماذا ستكون ردة فعلك؟ وكيف تصف شعورك في هذه الأثناء؟ ماذا لو كان هذا الثناء والمدح أمام جمع الزملاء في العمل؟ مؤكد أن سعادتك ستكون مضاعفة.

ما بالك بالأطفال الصغار عندما يسمعون كلمات المدح والتشجيع من الوالدين أمام مرأى ومسمع الأصدقاء أو أفراد العائلة؟

لا شك أن معنوياته ستكون في السماء، ونفسيته ستكون في أفضل حالاتها، وستتضاعف لديه الرغبة في تكرار السلوكيات التي جلبت له هذه الكلمات الطيبة والثناء الحسن.

هل الوالدين يدركان ذلك؟

الحقيقة ومن خلال الواقع الذي نحياه والمشكلات التي نستمع إليها من أولياء الأمور، يمكن القول بأريحية، إن معظم المربين غافلون عن هذه الحقيقة.

بل إنهم قد يعاندون ويصرون على طريقتهم التي تقوم على العنف والإيذاء، ورفض الحوار والاستماع لرأي الطفل والأسباب التي دفعته إلى التصرف غير المقبول، وتفهُّم مشاعره، ومحاولة توضيح خطأ الفعل الذي ارتكبه بعد أن نظهر له دعمنا لمشاعره.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة