هل السخافة طريق السعادة؟

قد يكون من المفيد أحيانًا الانضمام إلى معسكر السخافة والاستمتاع قليلًا ببعض الأشياء التافهة والمضحكة، لا ضير أن نتوقف عن اللهث وراء الحياة ونأخذ الأمور بجدية أقل، لنلتقط أنفاسنا.

 باختصار شديد، إن قليلًا من السخافة يجعل الحياة ممكنة في عالم أصبح لا يُحتمل. لذا، علينا إعطاء مساحة للسخافة في حياتنا نلوذ بها من وقت لآخر، لأن هذا أمر رائع للغاية، وله أثر إيجابي بالغ علينا.

سنتطرق في هذا المقال إلى أهمية السخافة وأثرها في التخفيف من ضغوط ومتاعب الروتين اليومي، وانعكاسها على العلاقات، وأيضًا السخافة وتأثير الأساليب التربوية، وتحسين القدرات الإبداعية.

اقرأ أيضًا كيف أجعل نفسي سعيدًا؟

جرِّب شيئًا سخيفًا

أثبتت كثير من الدراسات النفسية أن الأشخاص المرحين، الذين يتسمون بالعفوية ويحبون المرح، يتمتعون بقدرة أكبر في التعامل مع التوتر وإيجاد حلول للمشكلات ببساطة. في الواقع، إن ممارسة شيء من السخافة يسمح لك بتصفية ذهنك ويسهم في زيادة قدرة عقلك على الإبداع، وعليه فإننا جميعًا بحاجة إلى احتضان السخافة، وألا نبالي بما يقال. أرغم نفسك على القيام بشيء سخيف للغاية؛ وستجد بعدها أثرًا إيجابيًّا مباشرًا على مزاجك، ما يمكنك من معالجة الأمور بقدر كبير من التركيز بعيدًا عن التوتر والضغوط التي لا تمكننا من التفكير على نحو سليم في سبيل الوصول إلى القرارات المناسبة.

اقرأ أيضًا السعادة من وجهة نظر فلسفية

السخافة والعلاقات

كونك سخيفًا هو أمر جيد بالنسبة لك على المستوى الشخصي وكذلك في علاقاتك، بل أن يظهر في سلوكنا مع الأشخاص، حيث إن الذين نشعر بأننا أكثر ارتباطًا بهم، هم أولئك الذين يمكن نتعامل معهم ببساطة ونتخلى عن حذرنا معهم، ولا بأس حتى لو أظهرنا شيئًا من السخف في وجودهم.

ورغم هذا فقد أفسدنا علاقاتنا، بتكبيل أنفسنا في البحث عن الجدوى من كل شيء، حتى علاقتنا أمست يطغى عليها التصنع والمجاملات، فضلاً على الاعتبارات النفعية.

وعلى جانب آخر، أصبحنا نبالغ في رسم حدود تمنعنا من التبسط في تعاملنا مع الآخرين. بل حتى لم نعد نتعامل مع ذواتنا بلطف، لقد أصبحنا لا نستطيع الاستمتاع بالحياة كما يجب، وباتت علاقاتنا بالآخرين تتسم بالحذر المفروض غير المبرر أحيانًا الذي فرض عوائق في سبيل إقامة علاقات أكثر أريحية.

اقرأ أيضًا السعادة غاية كل إنسان.. فهل أنت سعيد؟

السخافة والتربية

لسوء الحظ، لقد نشأنا منذ الصغر على قوالب تربوية فرضت علينا قيودًا وضوابط سلوكية عدة؛ ما أدى إلى غسل أدمغتنا (لا شعوريًا) وتوجيه تفاعلنا الاجتماعي؛ لذلك، يجب أن نربي أبناءنا، البساطة والميل وإضفاء شيء من المتعة والمرح في سلوكهم اليومي، ما يساعدهم في تقبل أنفسهم على نحو أفضل. فالسخافة تسهم في تقليل التوتر الذي يشعر به الأطفال غالبًا، الناتج عن عدم الارتياح في أثناء قيامهم بمهام تحتاج إلى قدر أكبر من الجدية أو الرسمية، ويقلِّل عليهم الضغط والإحساس بأن كل تصرفاتهم محسوبة، بل ويشعرهم بوجود حرية حقيقية في الضحك والمرح. وهذا الأسلوب التربوي الذي تسوده الحميمية والتقبل، سوف يكون له أثر في بناء شخصية تتسم بالثقة، ومحصنة ضد المخاوف والقلق بشأن ما قد يقوله الآخرون، فهذا بمنزلة دفعة حقيقية لإيمان الشاب بنفسه وتحرر طاقته وتعزز إبداعه.

الانغماس في الجدية

 من حين لآخر، يجب التوقف عن المُغالاة في الجدية، لكي تصبح الحياة ممكنة، علينا أن نقول لهذا العالم كن أقل، كن أخف، كن أبسط، علينا أن نطالب بحقوقنا نحن الذين شغلتهم متطلبات العيش، وأرهقهم فهم العالم وجنونه، علينا أن نطالب بحقنا في أن نرقص بلا توقف، وأن نلعب بمرح، وأن نتصعلك في الأسواق بلا جدوى، يجب أن ننغمس في التوافه التي تكاد تنقرض في هذا العالم المختنق بجديته.

أخيرًا، أن تكون سخيفًا يعني أن تمنح نفسك الإذن بالتحرر قليلًا، وأن تكون مبدعًا ومبهجًا ومرحًا ومنفتحًا على الحياة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة