كثيرًا ما نسمع هذه الأيام مقولة يرددها للأسف بعض المختصين في التربية الخاصة حول العلاقة الإيجابية بين مشاهدة التلفزيون وبين الإصابة باضطراب طيف التوحد عند الأطفال.
في هذه المقالة سوف نجيب عن هذا السؤال الذي يقلق كثيرًا من الآباء والأمهات ممن لديهم أطفال يعانون اضطراب طيف التوحد، ويعتقدون أن مشاهدة التلفزيون أو الجلوس أمام شاشة الهاتف النقال سبب رئيس في إصابة طفلهم بهذا الاضطراب.
علاقة الشاشات بشدة الأعراض
يؤكد محمود شاهين اختصاصي التخاطب وتعديل السلوك أن مشاهدة التلفزيون أو الجلوس أمام شاشة الهاتف النقال من شأنها أن تزيد شدة أعراض اضطراب طيف التوحد عند الطفل، نافيًا جملة وتفصيلًا أن يكون التلفزيون سببًا لإصابة الطفل بهذا الاضطراب.
إذن، مقولة إن طفلًا لديه توحد شاشات أو تلفزيونات أمر غير صحيح. غير أن شاهين يلفت انتباه الآباء والأمهات الذين يتهاونون في جلوس أطفالهم بالساعات يوميًّا أمام الشاشات بأنواعها إلى أن نحو 70% من حالات تأخر النطق والكلام عند الأطفال سببها مشاهدة التلفزيون ساعات طويلة يوميًّا.
ومع أن مشاهدة التلفزيون لا تسبب التوحد، لكنها تجعل الطفل أكثر استعدادًا للإصابة به، نظرًا لأنه لا يتواصل بصريًّا، أو يتفاعل مع من حوله، ولا ينفذ الأوامر أو حتى التقاليد.
ضياع أطفال التوحد
جلوس أطفال طيف التوحد بمفردهم ساعات طويلة من اليوم دون تفاعل أو تواصل من الآباء والأمهات سبب في ضياع وتأخر حالات كثير من الأطفال المصابين بهذا الاضطراب الذي يمكننا أن نسميه اضطراب العصر.
يقول الدكتور أحمد عبد الخالق استشاري تأهيل التوحد، إنه كلما جلس طفل طيف التوحد بمفرده وقتًا أطول، فإن علاقته بالتوحد تزداد، لافتًا إلى العلاقة القوية بين "الوحدة" و"التوحد" ما يؤدي في نهاية المطاف إلى انكفاء الطفل على نفسه ورفضه التفاعل مع الأبوين.
وكما أن الآباء والأمهات يكونون حريصين على إبعاد أطفالهم عن أصدقاء السوء في الشارع والنادي حتى المدرسة، كذلك يتعين عليهم إبعادهم عن التوحد بكل الطرائق الممكنة.
طفلي لا يتقبل تفاعلي معه!
هنا بعض الأمهات قد تقول إنها تتفاعل مع طفلها، ولكنه لا يقبل. نرد على هذه الأم أن رفض الطفل ليس مبررًا لتركه بمفرده، عليكِ أن تصرِّي على التفاعل والتواصل معه، وأن تفرضيه عليه، بدلًا من أن يفرض هو عليكِ الوحدة والعزلة عن الأفراد المحيطين به.
حرص الأم تحديدًا -نظرًا لأنها الأقرب لطفلها على التواصل معه منذ استيقاظه من النوم وعلى مدار اليوم- كفيل بأن يحسِّن حالته بنسبة تصل لـ 50%.
يبدأ الطفل بذلك بالاندماج في الواقع الجديد الذي يفرض عليه التواصل والتفاعل مع الأفراد المحيطين به، ويبدأ في تعلم كيف يتصرف كالأطفال العاديين حتى يعتاد ذلك، خاصة إذا عرفنا أن طفل طيف التوحد طفل روتيني.
هل يجدي استخدام التلفزيون مع طفل التوحد؟
قد يكون غريبًا لدى البعض أن يتقبل فكرة أن استخدام التلفزيون أو الهاتف النقال في بعض الأحيان يكون مجديًا لطفل طيف التوحد، فالمشكلة كما يراها الدكتور أحمد عبد الخالق لا تتعلق بالجلوس أمام التلفزيون أو الشاشات بل بالوقت الذي يقضيه الطفل أمام هذه الشاشات على نحو يشغله عن التواصل مع أبويه وإخوته، أو يراقب تصرفاتهم، ويبدو كما لو كان منفصلًا عن هذا العالم.
ويضيف عبد الخالق أن التلفزيون واحد من أهم الأسباب التي تجعل طفل طيف التوحد يتكلم، خاصة لو كان المحتوى الذي يشاهده تعليميًّا.
غير أن الموضوع ليس على إطلاقه، فلكي نحصل على الفائدة المرجوة لا بد من تحقيق بعض الشروط، وأولها المدة التي يجلسها الطفل أمام الشاشات، بحيث لا تزيد المدة على ساعة يوميًّا بواقع نصف ساعة صباحًا ونصف ساعة مساءً.
أيضًا من ضمن الشروط، أن يكون المحتوى الذي يشاهده محببًا له؛ كي يساعده ذلك في الكلام، وذلك بتقديم محتوى تعليمي باللغة الإنجليزية، على أن يكون استخدام التليفزيون أو الهاتف النقال محفزًا له بما يضمن أنه يعطي نتائج فُضْلى تساعده في الكلام.
كلام جميل جدا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.