هل التنمية البشرية خدعة علمية؟

(ب) مشاهير التنمية البشريّة

سأكتفي بالحديث عن عملاق التنمية البشرية في العالم "أنتوني روبنز"، وهو سوبر ستار عالميّ لبرامج وكتب التنمية البشرية، ويصفونه على موقع أمازون وجود ريدز، بأنه الشخص الذي نجح من خلال برامجه التدريبية، وكتبه وبرامجه في مساعدة 50 مليون شخص حول العالم في تحويل حياتهم التعيسة الفاشلة إلى حياة منتجة، وناجحة، وسعيدة. وهو رقم لا يطاوله حتى أنبياء الله في حياتهم.

ولقد أوقعني فضولي مؤخرًا في أحد درره: كتاب "أيقظ العملاق بداخلك" awaken the Giant within. وبعد قراءة أقرب إلى التصفح اكتشفت أنه ليس إلّا عدّة نصائح بلاغية مدعومة بعشرات القصص، والحكايات المثيرة جدًا، مثل:

1. كي تغيّر حياتك، ركّز على الفعل، والتزم بالقرارات الصائبة.

2. اكتسب عادات جديدة بالربط بين تلك غير المرغوبة بالألم، والمرغوبة باللذة.

3. كي تغيّر من نفسك، غيّر أفكارك عن نفسك.

4. تغيير الألفاظ التي نستخدمها يمكن أن يغيّر من سلوكنا وعوطفنا.

5. حتى تجد أفضل الحلول لأيّ مشكلة، اسأل الأسئلة الصحيحة.

6. عندما تفهم ما وراء عواطفك، يمكنك السيطرة عليها.

وهكذا يمضي "المدرب العالمي" في كتابه الذي احتلّ قوائم أفضل الكتب مبيعًا في أمريكا وأوروبا لشهور عديدة من دعوى إلى أخرى. ولقد شعرت أثناء قراءته بأنني قادر فعلًا على تغيير نَفْسِي، وسأصبح إنسانًا جديدًا على رأي "شعبان عبد الرحيم": اتبع حمية سليمة، وأمارس الرياضة، وافتتح مشروعًا يدرّ عليّ الملايين. وباختصار، أحسست أن العملاق استيقظ بداخلي.

ولكن للأسف، بمجرّد انتهاء الكتاب يا أصدقائي نام العملاق مرّة أخرى، فهو مثله كبقيّة كتب التنمية البشرية تعمل على إثارة العواطف، ورسم خطط غير واقعيّة لتحقيق أهداف شاقّة.

والحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع أن التحكُّم في الغضب والقدرة على التركيز وتغيير السلوك، واكتساب الأصدقاء والتغلُّب على القلق، مثلهم كتعلُّم اللغات لا يمكن أن يتحقق في 7 أيام، كما أن العالم لن يصير جميلًا بمجرّد تردديك لفظة "جميل" عشرات المرّات.

وأخيرًا، صحيحٌ أن كتب التنمية البشرية والحواة من المدربين، والمؤلفين معظمهم نصابين، لكن أحيانًا النصائح تنفع الناس.. في ناس محتاجة دفعة صغيرة من شخص تصدّقه!! لكن إن لم يصحب النصيحة جهدًا فعليًا لن تبرح مكانك قيد أنملة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب