هل الأنسان خير بطبعه ام شرير؟

إذا أزلنا كل شيء نعرفه عن كوننا صالحين ، فهل نحن اشرار بشكل طبيعي؟  هذا السؤال لقد شغل الفلاسفة دائمًا حيث تسائلوا هل للرضيع طبيعة الخير في الأساس و من ثم تتغير الى الشر؟ ام العكس و هل الخير يتكون مع تكويننا ام انه عادة نتعلمها؟. منذ وقت ظهور الفلاسفة ، انقسمت النقاشات وانقسمت الأراء إلى مجموعتين حول هل نحن صالحين او اشرار في طبيعتنا ، وبعد ذلك بدأ علماء النفس والعلماء و المفكرين في البحث عن الإجابة الحقيقية ،هل نحن بوصلة أخلاقية فطرية أم هو شيء نطوره مع تقدمنا؟

منذ آلاف السنين بدأ الفلاسفة اليونانيون يسألون عن الطبيعة البشرية. قام كل من سقراط وأفلاطون وأرسطو بتحليل إجابات مختلفة. لقد اعتقد سقراط أن لا أحد يختار عن غير قصد أن يفعل الخطأ ، وبالتالي فإن غريزة الإنسان تؤدي إلى الخير ، ولكن طالبه أفلاطون قال: الناس معتادون على الخير لكنهم يرغبون في داخلهم على الاعمال السيئة ، وبعدها افترض طالب أفلاطون (أرسطو) أن الخير والشر هو شيء نتعلمه.

لذلك أصبحت أفكار الفلاسفة مناقشات متداولة حتى وصلت الى (توماس هوبز وجان جاك روسو) و هم يمثلان آراء الناس في مجموعتان ، ووصف هوبز البشر على أنهم سيئون ووحشيون ويريدون إيذاء الآخرين ، وأعرب عن اعتقاده أن المجتمع والقواعد و الاخلاقيات المكتسبة من الدين و التربية تتحسن وتؤثر على الطبيعة السيئة. ولكن جادل روسو بدلاً من ذلك قائلاً إننا لطيفون وأنقياء ، وألقى اللوم على المجتمع لإفساد طبيعتنا الجيدة الفطرية. ويضيف سيغموند فرويد عالم النفس النمساوي الشهير ،بأن للانسان غريزة عدوانية شريرة او تدميرية او غريزة الموت تظهر علنا في الحروب او تنكبت في الانسان و يقول ان الكائن الحي يحافظ على حياته عن طريق تدمير حياة ثانية دخيلة،و هذه الغريزة العدوانية الشريرة تظهر عند الانسان بابسط الانواع كقتل النمل او الحشرات الاخرى او قتل الكائنات الاخرى من اجل التغذية ،و بناءا على كلام فرويد اثبتت الدراسات بان سبب الشعور بالاستمتاع بمشاهدة افلام ذو مشاهد عنيفة و التعاطف مع البطل الشرير يعود لنتيجة مشاعرنا الشريرة المكبوتة  وتلخيص لهذا التحليل بحسب فرويد فأن الشر هو في غرائزنا اي في طبيعتنا و ان ادعاء الخير هو هدف ثقافي حضاري .

وفقًا للبحوث العلمية ، اكدت دراسات بأن الشر مرض و ليس بطبيعة عند اغلب المجرمين فمعظم هؤلاء المجرمين يحملون طفرة في جين MAOA و طفولتهم القاسية عززت عمل هذا الجين الى سلوكيات عنيفة و شريرة، و هذا يفسر لنا معنى كيف هناك اناس يلدون شياطين. و هكذا استمروا الجامعات من جميع الاقسام بالبحث حول موضوع طبيعة الانسان، فتظهر جامعة (ييل) ان الأطفال المولودين لديهم إحساس بالأخلاق ، بينما يساعد الآباء والمجتمع في تطوير نظام معقد بايمانهم في هذا الاحساس ، فقد أدركوا أن الأطفال حديثي الولادة لا يبدأون من قائمة فارغة ، ونتيجة لذلك ، فإن الأطفال في عمر عام واحد قادرون إصدار حكم أخلاقي ، لكن مازال بعض العلماء يعتقدون أن الأطفال ليس لديهم أي مكانة أخلاقية ذات طبيعة جيدة وشريرة.

في النهاية يبقى هذا الموضوع متداولا و كل شخص يراه و يصدقه من زاوية معينة لذلك لا ينبغي لنا أن نخلط بين فعل ما وطبيعتنا ، وأن الحروب موجودة لا تعني أن البشر على استعداد للعنف ، وطبيعتنا جيدة بشكل مميز ، وأننا نولد بقدرة على اتخاذ القرار الصائب من الخطأ. المناقشات والنظريات الجيدة والسيئة لا حصر لها ، الانسان ليس إما جيدًا أو سيئًا ، ولكن كلاهما،والانسان ليس ملاك او شيطان بل فقط انساناً.

 

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب