هل أنت واثق من شكوكك؟

قرأت أن الشك لا يمحو اليقين أبدا. . . لا أعرف أين قرأت ذلك ولكنها ظلت عالقة في ذهني دون تعمد مني, , وسمعت أقوالا بأن العقل البشري تمر عليه آلاف الأفكار يوميا أو ربما في الدقيقة الواحدة. . لكن هل فكرت أن تراقب أفكارك وتميز ما هو شكي وما هو يقيني فيها.
جرب الآن أن تدون فكرة تراودك حول الآخرين. . انطباعك عنهم؟ هل هم جيدون أم سيئون؟ وما الأسباب التي دعتك لقول ذلك؟ فغالبا هذه الأسباب ستكون شكوكا وليست حقيقة وإليك مثال تطبيقي لذلك.
تقول إحداهن عن زميل عمل لها بان ما تظنه عنه أنه يريد نقلها إلى إدارة أخرى, بما أنه ليس المدير لهذا المكان فهو غير قادر حتى الآن لتمسك المدير بي, أو لسبب آخر لا أعرف ولكنه لم يستطع, فأظن أنه ينظر إلي أنني دخيلة على المكان لحداثة وجودي به وظلت هذه الفكرة تراودني أياما ولسابع وشهورا فكل التصرفات تؤكد لي ذلك ويعتبرني خطر محدق فينقل كلام سيء عني, ينسب عملي إليه, ينصب نفسه مديرا, يحاول إلغاء تفكيري وتصديق أقواله فقط. . .
عندما أحلل ما سبق كلها أشياء واهية تمثل أحكاما عامة يمكن أن يطلقها أي شخص على الآخر, لا يشيء يستند إلى حقائق أو منطق, لا شيء,بمعنى آخر ليس هناك دليلا دامغا على هذه الظنون, فهذا ما يتصوره عقلي عنه ويحثني تفكيري على اعتقاده, لكني لم أجد هذا الدليل الدامغ الذي لا يحتمل التأويل, لم أجد الشيء الأكيد الذي لا ينطوي على أي احتمالات. . هذا الدليل الذي يشتمل على اليقين فقط. . . ولأني واعية لأفكاري لم اعتد بهذه الأفكار لم أدخلها في دائرة تصرفاتي. . . حتى جاء هذا الموقف الذي لا أتذكر ما هو بالضبط ولكن أذكر ما قاله هذا الزميل أمام مديرنا في حضوري وحضور الزملاء وهو يعلم بوجودي بينهم (لا أعلم إن كانت هذه شجاعة أم وقاحة) فكان المدير يتحدث عن قرب بلوغه سن المعاش فقال مبادرا بشكل واضح وصريح (لكن لا تغادري قبل نقلك (ثم نطق اسمي) من هنا
هذا هو الدليل الذي أتحدث عنه ولن أقبل إلا به. . الاعتراف الصريح لا شيء آخر. . . أكرر الاعتراف الصريح من الشخص ذاته
لا شيء آخر فإذا لم تصل إلى هذا الحد من اليقين فلا تعير شكوكك اهتماما لا تعتد بما يقوله أو ينقله الآخرون لك عن هذا الشخص. . الاعتراف الصريح فقط الذي تسمعه بأذنيك لأن غير ذلك يفتح الطريق للوسواس للدخول ومع استسلامك لهذه الشكوك لن تستطع إيقافها بمرور الزمن. . فكلما وضعت قدمك فيها. . كلما أخذتك إلى أعماق سحيقة؟ أكثر وأكثر إلى مالا نهاية وتصبح شخصا يعيش في عالم افتراضي منفصل عن الواقع تذكر دائما إما الاعتراف الصريح أو الظن الحسن

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية