المجنون في عرفنا هو من اختل عقله، فلم يعد يميز بين الأشياء، ولا يعرف لها قيمة، ولا يتعامل معها كما ينبغي ويصح، مثلاً لو وقف أمامه أبوه، سينظر له شزراً، وربما ضحك بلا مضحك. وربما أمسك بخناقه، أو دفعه، أو ضربه، ولايلوم الناس عليه ما يفعل، فعذره أنه مجنون، لا عقل له.
قد يسقط من فوق السلم لأنه لا يدرك، ولا يشعر بالخطورة، ولا يعرفها، ويتصرف بغريزة، فإذا شعر بقضاء الحاجة يخلع ملابسه ويجلس ولو أمام الناس، وقد يتبرز في سرواله، وقد ينظر إلى برازه، ويلعب فيه، وهكذا، بلا لوم ولا تعنيف من أحد...
تأملت ذلك ونظرت إلى العاصي الذي له عقل، ويعرف بطش ربه، وناره، وما أعدَّ له فيها من صنوف العذاب، وكذلك الجنة التي أخبره بها، وما فيها من صنوف النعيم، ومع كل ذلك وبرغم عقله تغلبه غريزته، ويأسره هواه، فيلغي عقله، ويتصرف كمجنون فاقد العقل...
إذن، يمكننا أن نخرج بنتيجة لهذا التأمل، العاصي هو المجنون الأكبر!
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.