هل أنت فعلًا تعاني من الاكتئاب ج2


ثم سألت صديقتي سُعاد السؤال الَّذي نخشى أن نسأله جميعًا:

"وهل زرت طبيبًا؟" -لم أجرؤ أن أقول نفسيًا في الأوّل-

قالت: لقد زرت طبيبة عامة منذ شهرين تقريبًا، وقالت إنني فقط بحاجة إلى بعض الراحة والفيتامينات والأكل الجيّد، وأنها فقط آثار قرحة المعدة...

فاستغربت وقلت لها وهل تحسنت حالتكِ؟

قالت: بعض الشيء فقط، ولكن الحزن لا تداويه الأدوية، أعلم ذلك..

وقلت: وهل تظنين أن ما تعانيه هو فقط حزن وسيمر، أنت تقولين إنك فقدت طعم الأشياء ولم تعودي حتَّى تستمعي مع أولاد أختك الَّذين كنت تحبينهم جدًا، ولم تعودي تري سوى السواد... وكل هذا له ما يفوق العام... هل في رأيك هذا حزن وسيمرّ؟

فبدأت تبكي ونزلت دموعها بغزارة وقالت: أنا أخبرك أنت فقط. لقد فكرت فعلًا في الانتحار، لولا أني أحتفظ بإيماني بربي وقد دعوته أن يجعل موتي قريب...

ثم ما فتئنا نبكي أنا وهي ونتبادل المناديل لتنشيف دموعنا... وشربنا العصير، ثم قلت لها اسمعيني يا سعاد إن ما قلته ليس بالشيء السهل وأنت بحاجة إلى طبيب يساعدك لتخرجي من هذه الحالة، ولن تستطيعي ذلك بمفردك، تكتمين حزنك وهذه الأفكار التشاؤمية الَّتي تسيطر على عقلك.

إن لَدَيً قريب كان يعاني مثلك في صمت، ولم يكن يخبر أحدًا بما يشربه، رغم أن أسرته لاحظوا كثرة شروده وعدم تركيزه وزملاءه كذلك، وانطوى ولم يعد يحدّث أحدًا حتَّى أصيب بانهيار في أحد الأيام وكان شيئا لم يتوقعه أحد، وبعد رحلة طويلة مع العلاج والتزامه بنصائح الطبيب وبالأدوية قد تحسن ورجع إلى عمله، وحتَّى أصدقاءه حين علموا بحالته أصبحوا يساندوه وغيروا طريقتهم في التعامل معه إذ إن لا أحد منهم كان يعرف ما يعانيه بالداخل... وكان من حظه أن له أصدقاء جيدين حتَّى أنهم وجدوا له عروسًا...

إننا بشر وضعفاء، وجميعنا يمرّ بأزمات ونكبات وأشياء تفاجأنا بها الحياة لم نكن نتوقعها، أو لم يكن أحيانًا حتَّى يخطر ببالنا أننا سنواجه مثل هذا الأمر كتخلي الآخرين عنا، ورحيل أحبائنا وتغيّر رفقائنا، أو الفشل في دراستنا، أو خسارة وظيفتنا، أو مرض أبنائنا وكثرة ديوننا، لا يكاد أحد منا ينجو من ذلك.

غير أنه كل وطريقته في مواجهة مثل هذه الأمور فمنا من يحزن بضع أيام أو فترة معينة قد ينقطع فيها عن الناس أو يقل نشاطه أو تتشتت أفكاره، ويقلّ حماسه، أو شعوره بالاستمتاع بالأشياء الَّتي كان يحبها... وهذا رد فعل طبيعيّ وهو حزن مؤقت ينتهي في الغالب بتحسن الظرف أو الرضا بالواقع واستكمال الحياة قد يسمى هذا اكتئابًا خفيفًا.. 

لكن هناك من يضطرب مزاجه ويسبّب له شعورًا متواصلًا بالحزن، وفقدان المتعة والاهتمام بالأمور المعتادة، ونقص التركيز، ونقص تقدير الذّات، وهو شعور مستمرّ مع الوقت وهذا ما أسمته منظَّمة الصحَّة العالميَّة؛ بالاكتئاب وهو حالة مرضيَّة تصيب 3,8% من الأشخاص في العالم، أي يعاني منه نحو 280 مليون شخصٍ في العالم.

أكثر من 75% من الأشخاص هم من البلدان المتوسطة الدخل وأغلبهم لا يتلقون العلاج.

وأضافت منظَّمة الصحَّة العالميَّة أنه لا يعاني جميع المصابين بالاكتئاب الأعرض نفسها وهو يصيب النساء أكثر من الرجال بالضِّعف، ومن أسبابه عند النساء تقلّب مستوى الهرمونات وتغيّرات كيمياء الدماغ، وعند الرجال الإجهاد المفرط، وقلة النوم أو كثرته، وإظهار العدوانيّة والمزاج السيء....

والخبر السَّار أن منظَّمة الصحَّة العالميَّة تحدَّثت عن...

يتبع...

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب