هل أنت فعلًا تعاني من الاكتئاب؟ "ج1"


كنت ذاهبة إلى التسوق في أحد الأيام المشمسة وأنا أسأل البائع عن أسعار بعض الملابس وإذا بيَـــدٍ تُمسكني من ذراعي فالتفت فإذا هي سعاد إحدى رفيقاتي اللاتي لم ألتق بهن منذ مدة بعيدة...

تبادلنا الأحضان والسلامات الحارة والأشواق وأخبار الأهل والأصدقاء، ثم لأنني كنت مستعجلة فحاولت أن أنهي الحوار يعني بلطافة وأعطيتها رقم هاتفي لنتواصل، لكنها بدت ترغب في الاسترسال في الحديث فعرضت عليها أن ترافقني إلى البيت فأبَتْ.

قالت: لا أريد أن أقابل أحدًا ولا طاقة لي على الحديث إلا أنني فرحتُ حين رأيتكِ وتذكرت أيامًا جميلةً قضيناها معاً.

فأدركت من نبرة صوتها الحزينة أنها تعاني أمراً ما. فقلت إذن نتسكع معًا في الشوارع كما كنا نفعل أيام الثانوية، فاستدرجتها في الحديث حتَّى استرسلت وشكت من أمورٍ كثيرة، مشاكل في الأسرة وفقدان الوالد ومرض الوالدة من بعده، وخلافات مع زوجات الإخوة وثم انفصالها عن خطيبها بعد ثلاث سنوات من الارتباط وهو القشة الَّتي قصمت ظهرها.

قالت: رغم حزني على والدي وقضاء معظم وقتي في الاعتناء بوالدتي إلا أنني كنت متماسكة قليلاً، ولكن كنت أقول سيأتي يوم ويعوضني الله خير وسأستقل في بيتي مع شريك حياتي. 

وحين تلاشى كل شيء لم أعد أرى سوى السواد، وكلمات إخوتي وزوجاتهم القاسية، وأنا صامدة فقط من أجل والدتي، أشعر بفراغ داخلي ولم يعد للحياة طعم...

فقاطعتها وقلت أين حياة أختك لقد كنت وهي صديقتان حميمتان وكنتما دائما مخبأ أسرار بعض وعلى حد علمي أن زوجها رجلٌ طيّب وكان بمثابة الأخ لك...  

قالت: بلى، لولا وجودهما لكنت ربما انتحرت (أفزعتني حين قالت ذلك) ... إنها تدافع عني دائمًا وتأخذني إلى بيتها وأستأنس مع أطفالها قليلاً... وتأخذ والدتي كذلك بعض الأوقات لتترك لي كما تقول وقتًا لأهتم بنفسي أو أتجول أو أخرج مع صديقاتي، لكن صدقيني لم أعد أجد طعمًا لشيء حتَّى أني أحادث الآخرين وأنكت أحيانًا لكن داخلي منطفئ...

وسألتها منذ متى وأنتِ على هذا الحال؟

قالت ما يقارب السنة...

وسألتها السؤال الَّذي نتردد أن نسأله جميعًا.

يُتبع.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب