هل أنا مجرم؟


هل ارتكابك لجرم ما يجعلك مجرمًا؟

هل عند سرقة شيء ما تُعدّ سارقًا؟

هل وبعد قتلك لشخص ما تُعدّ قاتلاً؟ 

هل وهل... هي أسئلة كثيرة والمقصود منها هل أن الإنسان عند قيامه بفعل ما يرجع عليه؟!

ففي حال أنه ارتكب جُرمًا سيجعله بالتأكيد مجرمًا، لكن كيف يختار المجرم ضحاياه، أو لماذا ذلك الضحية من غيره؟ هل هي علامات موجودة على الجبين لا يراها سوى المجرمون؟

سأجيب عن هذا السؤال أو عن هذه الأسئلة بصفتي مجرمًا...

نعم، بصفتي مجرما من المجرمين... "لطالما حذرتني أمي من الأصحاب وعدم فعل كل ما يقولونه لي، ونسيت أمرًا ألا وهو أنني رئيس العصابة" من هذا المنبر أوجه تحياتي الخالصة إلى أمي العزيزة...

-نحن المجرمون...

لا نختار عادة ضحايانا، بل الضحية هي من تجهزّ نفسها بنفسها، فمثلاً أنت كسارق اعتدت على السرقة، في يوم الأيام أردت سرقة بيت، إذ ببيتين أمامك، بيتين صوب عينيك، البيت الأول بابه مفتوح، أما الثاني فلم تنظر حتى له، لأنه ببساطة الباب مفتوح وكأنه مكتوب منزل الضحية من هنا... وقس على ذلك...

أنا هنا ليس للإجابة عن أسئلة ملموسة، بل عن ألغاز تحتاج إلى أجوبة مدروسة، دائما ما نرى الناس يعانون ويتألمون، فيهم من هو في زاوية مظلمة ومعزولة، وفيهم من هو فوق عمارة يريد الانتحار وأخذ قيلولة قيلولة إلى الأبد، هؤلاء أشخاص معروفون "وجه الخروف معروف"، بالإضافة إلى أن المجرمين مثلي أنا لدينا عدسات نتعرَّف على الضحية السهلة من الأكثر سهولة...

فمنهم من أصبح به كرب، ومنهم من أمسى يعاني، وأيضًا منهم ما زالت جراحه جراح الماضي لم تكوَ بعد، إنها ضحايا سهلة حقا، فما أحلى وما ألذ لحومها وعظامها... آه على قلبها اللذة تكمن كلها هنا، "إن بالجسد لمضغة" نحن المجرمون نعشق استهداف القلب، ندخل للقلب ونمزقه، نكسره ونحرقه...

نعم، ندخله كي نجرحه، ندخله على هيئة صديق، ندخله تحت عباءة حبيب، ندخله ونحن متعطشون لشرب المرارة... آه آه، كيف يدخل المجرم؟ كيف يلج المجرمون؟ لا أعلم نعم لا أعلم... 

هل يدخلون من الباب؟

هل يطرقون النوافذ؟

هل لديهم المفاتيح؟

نعم لديهم المفاتيح، فنحن من يعيطها لهم نعم، نحن من نفتح لهم الأبواب، ههه بل نفتح النوافذ أيضًا يا لكرمنا، لقد تجاوزنا كرم حاتم الطائي، هل أنا مجرم؟ أم أتكلم على لسان الضحايا؟

هل أنا ضحية؟ هل أنا مجرم؟ من أين لي كل هذا؟ أكيد أنني لست بمجرم فهل أنا ضحية! فهذه الحياة مخطئ من يقول إنها سهلة الفهم، تستيقظ مساء فتسمع مات فلان منتحرًا! 

تذهب للنوم صباحا فتسمع أجراس المدارس تنادي: ما بالك أنت، أنت متأخر... أنا آسف أخطأت في التقديم وفي التقدير، لا أنا على حق. فهكذا أرادنا المجرمون أن نكون لا نفقه شيئاً، أن نثق في كل الناس، وألا نخبئ الأسرار وأن ننشرها في أقراص، أن نحب الناس، أن نعشق الناس، أن نصبح قردة ونتعلق بأشجار الناس...

هل تعلم من هم الناس؟ هم المجرمون. 

هكذا تتمّ سرقة القلوب... 

هكذا يتمّ سلب مفاتيح الصدور... 

هكذا يقتل المرء وهو حيّ... 

هم ليسوا مجرمين بل قتلة... 

يفعلون أفعالاً الشياطين تتعلم منهم...

هل أنا أكتب بصفتي مجرمًا؟

أم بصفتي ضحية؟ 

هو أكيد أنني لست بمجرمٍ، فماذا أكون أنا؟ كل هذا هو سيلان حبر، انفجر بعدما نفذ الصبر.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب