هل أضعت سعادتي بفعل الصواب؟

عشت طوال حياتي حتى الآن أسير على خطى مبادئي الخاصة، لا أتعجل الأمور وأضع خططاً محكمة، وأخرى بديلة حتى لا تفاجئني الحياة وتقذف بي على جانبي الطريق دون عون.

دائماً ما كنت أعلم خطواتي المقبلة، وأترقب المصائب وأتحسس مسدسي في حالة اقتراب الفرح خوفاً من زيف المشاعر ودمار قلبي من التعلق والهجر وهواجس الفشل.

لم أدرك يوماً هل أنا شخص قابل لتكوين أسرة وتحمل مسؤولياتها الكاملة رغم أنني مسؤولة جيداً عن حياتي وأموري الخاصة بنسبة كبيرة، وفي أوقات اللحظات الحرجة كنت أهرب بعيداً وأفضل الوحدة على التجربة.

لكنني أيضاً من محبي الحياة الاجتماعية والأسرية، وأعتبر أن نجاح الفرد ومدى شعبيته داخل مجتمعه الصغير ويا حبذا الكبير، من أهم علامات التقدم وتحقيق أعلى درجات التفوق الشخصي.

كيف لا تتقابل هذه الأفكار المتنافرة لتبحث لي عن حل وسط يرضيني ويحقق لي السعادة ولو بقدر بسيط؟!  وأعتقد أنني لن أعلم أبداً.

كنت محظوظة بإيجاد الحب أكثر من مرة في رحلتي التي اقتربت من الثلاثين عاماً، لكن مع هجران الحب الأول وارتباط العلاقة الثانية بالأولى بشكل قدري استمر نزيف مشاعري وخوفي الدائم من الالتزام.

نعم.. أنا وجدت الحب، وكان لي فيه نصيب مشهود من الصداقة وكان يصفني بـ"رفيقة روحه" كما كتب على قميص حفل تخرجي من الجامعة في أيام هي الأفضل في حياتي.

آنذاك كنت أعمل في مجال الصحافة وأذهب إلى الجامعة بقدر محدود، وأرى أصدقائي بصورة متقطعة لكنها كافية، ومساءاً كنت أتبادل أفكاري ومشاعري مع صديقي وحبيبي.

شاءت الأقدار أن تكون لحظاتي السعيدة دائماً منتهية، ورغم كل ما سبق ذكره لم أستطع استكمال مسار هذه العلاقة المحتومة، لأنه أبداً لن تكون الحياة عادلة حتى ولو رغبت هي في ذلك.

قمت بالصواب وأنهيت العلاقة مرتكزة على نقاط ضعفها، لكنني الآن متحيرة هل كانت نقاط ضعفي التي أتحجج بها للهروب؟.

وقعت في الحب مجدداً، واعتقدت أنني يمكن أن أتحدى القدر وأسير عكس التيار، وأحاول فعل الصواب حتى ولو لم يكن مقدراً، وأثناء بحثي عن السعادة في التفاصيل الدقيقة القليلة جداً، ضاعت أيام طويلة من عمري أدركها جيداً الآن.

فعلت الصواب مجدداً، وقررت التوقف عن معاندة الأقدار، والتغلب على تخوفات الوحدة ورفضت التواجد في علاقة استنزاف أنا الخاسر الوحيد بها، عل الطرف الآخر يدرك قيمة ما لم يعرف قيمته يوماً.

وها أنا ذا، فعلت الصواب مراراً وتكراراً، حاولت الحفاظ على ما تبقى من كرامتي وقلبي النازف، وقررت البقاء وحيدة والتركيز على هدفي الأول في الحياة، وهو العمل والنجاح في مجالي.

لم أكن يوماً شخصا ًمتنافساً، لكنني لا أحب الفشل أيضاً، تركت الكتابة التي خلقت من أجلها واكتشفت نفسي فيها منذ نعومة أظافري، وتشتت بالعديد من الأمور الحياتية التي كنت أتطلع إلى إنجاحها أيضاً، لكن الهباء كان نصيبي في الحياة.

عدت مجدداً إلى فعل الصواب، وتركت أقل القليل الذي كان متاحاً في وقت عصيب، حتى أحافظ على الطاقة المطلوبة لتحقيق أكبر الإنجازات وتولي أفضل الأعمال، لكن هذه الطاقة أصبحت مخزنة بشكل زائد عن الحد الآن، لا أحد يرغب بها، ولا أعلم طرقاً جديدة لتصريفها.

وجدت نفسي هذا الصباح أتساءل، هل أضعت سعادتي بفعل الصواب أم أنني لم أعلم يوماً ما هو الصواب وكنتُ أسير وراء ضالتي مثل النعامة المتباهية التي لا تعلم شيء عن الحياة وتتوهم عكس ذلك؟!!

أتمنى يا الله أن يكون نصيبي فيما هو قادم يحمل ولو قدر قليل من السعادة، لأن قلبي المتعب يحتاج إليها، فأنا أؤمن تماماً أن خلقي في هذه الحياة لم يكن مجرد مضيعة للوقت، وأنتظر بتلهف إثبات ذلك. انتهت حلول الأرض وأنا الآن متوكلة عليك.

بقلم الكاتب


صحفية وكاتبة محتوى مصرية


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

صحفية وكاتبة محتوى مصرية