هلك المتنطعون ..

النطاعة بإختصار هي التشدد، والنتائج المترتبة عليها وخيمة.

فهي تحول بين الناس وعمل الخير بل تكرههم فيه وتكرههم في الدين، بل في أي شئ تدخل فيه النطاعة.

فلا تجد نطع وفقط، وإنما شخص نطع وطماع وحسود وجاهل.

فقوانين الكون ثابتة في هذا الشأن، لا تأتي صفة حسنة بمفردها ولا صفة سيئة بمفردها، وإنما كل صفة تأتي ومعها مثيلاتها أو أخواتها.

فمثلاً لا يمكن أن نجد هذا الشخص بخيل فقط، بل هو بخيل وطماع وحسود، ولا كرم فقط بل كريم ومرزق وطيب، وهكذا تتوالى الصفات.

وممكن أن نستفيد من هذا القانون في تطوير أنفسنا، فيكفى أن نتمسك بصفة واحدة جيدة فينا ونحاول أن نقتلع من أنفسنا صفة واحدة سيئة، فالسيئة ترحل بأخواتها والطيبة تأتي بشركائها.

فيكفى أن تدرء عنك صفة واحدة سيئة وتتمسك بأخرى حسنة، وتريض نفسك علي هذا، وتمشي هوناً معها، حتى أنك سوف تفاجاً وتهذل من النتائج لاحقاً.

أما عن حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُون).

التنطع هو التعمق في الشيء، والمتنطعون هم المتعمقون الذين يخرجون عن حد الاتزان، والدعاء عليهم في الحديث الشريف بالهلاك، دلالة على ذم ما هم فيه من حال التنطع.

فالتنطع استعمل في وصف كل من يتكلف الفصاحة في الكلام ويتشدق فيه، ويستخدم غريب الألفاظ في مخاطبة الناس، لكي يستميل قلوبهم، ثم أطلق التنطع على كل من يتعمق في الشيء، أي يتشدد فيه، سواء في الأقوال أو الأفعال، فيبتعد بذلك عن الوسطية والاعتدال. "موقع دار الإفتاء المصرية".

وللشعراء أقوال في هذا ومنهم أبو العلاء المعري والذي قال:-

ضللتم فهل من كوكب يتدى به                      فقد طال ما جن الظلام وما دجى

فلا تأمنوا المرء التقي علي التي                    تسوء وإن زار المساجد أو حجى

ولا تقبلوا من كاذب متسوق                         تحيل في نصر المذاهب وإحتجى

وللأسف نحن نعيش في عصر النطاعة والمتنطعين في كل المجالات.

·        في الدين

نجد الغلو في العبادة والمعاملة، وهو الأمر الذي يؤدي إلى المشقة الزائدة، ومن ذك أيضاً من التشديد في العبادة، أن يشدد الإنسان على نفسه في الصلاة أو في الصوم أو في غير ذلك مما يسره الله عليه، فإنه إذا شدد على نفسه فيما يسره الله فهو هالك.

وطالما وجد من يشد الحبل من جهة كالمتشددون سيظهر من يشد الحبل من الطرف الأخر كالملحدون وبالتالي تنعدم الوسطية.

·        في الكلام

نجد التقعر في الكلام، والتشدق باللسان، بتكلف الكلمات التي تميل قلوب الناس إليه، حيث لا معنى ولا مضمون، ولا فائدة ترجى من تشدقه وتقعره، فالغيبة والنميمة ومنافقة الناس من التنطع. "كما ورد في رسائل إبن أبي الدنيا".

·        في الفن

نجد الأمثلة كثيرة، إلى درجة ظهور الإباحية المطلقة في الفن أو تقديم اللاشئ ويطلقون علي هذا فنياً، ومن التنطع في الفن نظرية الفن من أجل الفن.

·        في الرياضة

حدث ولا حرج، فالتعصب الكروي الذي كاد أن يصل إلي حد قطع العلاقات الدولية بين دول وأخرى، وإلى وفاة أشخاص بسبب خسارة فريقهم أو ما يصاحب التشجيع من مظاهر للتخريب والتكسير وغيرها من المشاهدات الغير مرغوبة.

·        في العلم

نجد المتعصبين لنظرياتهم الخرافية مثل أصحاب نظرية الأرض المسطحة، والذين أصبح لهم أنصار من وسط العلماء أنفسهم ومن بعض الجامعات.

·        في الجنس

نجد التعصب الجنسي، فكنا وملا زلنا نعاني من التعصب الجنسي للذكورية، إلا أنني أشعر أنه بدلاً من أنجد حلاً لهذه المشكلة ظهرت الأنثوية أو التعصب إلي الأنوثة، وإن كانت لم تتخضم إلي الأن لكننا في الطريق إلي ظهورها وإنتشارها.

·        في السياسة

التعصب أو التشدد هو وجه من أوجه الدكتاتورية، فالدكتاتورية أصلها التعصب والتشدد، وهي السبب الرئيسي في فشل النظم السياسية وضياع حضارات ومستقبل بلدان بل تشريد الشعوب.

التنطع من أهم أسباب الإنهيار الإجتماعي:-

لأن التنطع يدمر كل حلقات التواصل بين البشر بسبب التعصب الأعمى لأي فكرة أياً كانت، فمما يزيد حتمية التباعد الأسرى مما يؤدي إلي تصاعد المشاكل الأسرية وبإنهيار الأسرة ينهار المجتمع.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.