هكذا يختلف الكبار

لا شك أن المنافسة بين الفنانين هي من أهم أسباب إجتهاد كل فنان ليقدم أروع ما عنده في أعمال فنية خالدة تشكل وعي المشاهد وترتقي بالمجتمع .

 

وقد زخر تاريخ الفن في العالم أجمع وفي مصر تحديداً بالكثير من المنافسات والصدامات بين النجوم حتى  وصلت حد القطيعة بينهم.  

 

ولكن ما حدث في الأيام الماضية بين كل من الممثل باسم سمرة والممثلة رحاب الجمل لا يمت للمنافسة الفنية ولا الغيرة الصحية بين النجوم بصلة، وقد قرأ الجميع وشاهد كم التلوث السمعي والبصري الذي صدره الممثلان مستخدمين حساباتهم الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي والمداخلات الهاتفية على قنوات التلفاز، كمنصات للتشهير والسب والتهديد والإتهامات المقززة بالنصب والسكر وتعاطي المخدرات، كل في حق الآخر .

 

حتى تدخل نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي ليوقف هذه المهزلة بقرار حكيم بمنع الإثنان من التمثيل، قرار لم يتحمله كل من باسم و رحاب فأسرعا إلى منزل الأخير يقدمون واجب الإعتذار لنقابة الممثلين ونقيبها، وهكذا إنتهى الخلاف كما بدأ بصور و تصريحات على مواقع التواصل الاجتماعي!!

 

هكذا يختلف الكبار 

 

لا يزال التاريخ يحفظ الخلاف الأشهر في الوسط الفني العربي بين عملاقي الطرب، الموسيقار فريد الاطرش و العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، والتي جمعت بينهما صداقة قوية عكر صفوها التنافس الشريف وأقلام الصحفيين ( كالعادة في أغلب الخلافات بين الشخصيات العامة).

 

حيث تنازع العملاقان على إحياء ليلة شم النسيم في 26 إبريل من عام 1970م، حين عاد فريد الأطرش إلى القاهرة بعد غياب أربع سنوات قضاها في بيروت، إنفرد فيها حليم بإحياء هذه الليلة، مما أعتبره حليم حق مكتسب له، بينما أعرب الأطرش أنه صاحب الحق في إحياء حفلة شم النسيم بالأقدمية، حيث أنه أحياها طيلة 25 سنة إعتاد فيها الجمهور سماع أغنيته الشهيرة ( الربيع )، وهكذا أصر كل من النجمين على الغناء في نفس الليلة، وهو ما حدث بالفعل، وإنقسم الجمهور في مصر إلى فريقين ( محبي حليم وعاشقي فريد )، في واقعة كانت الأولى من نوعها أن تقام حفلتين للإحتفال بالربيع في نفس الليلة.

 

وكما لعبت الصحافة دوراً في توسيع الخلاف بين قطبي الغناء، كان للإعلام دوراً في إصلاح ذات بينهما من خلال الإعلامي اللبناني عادل مالك الذي جمع كل من حليم وفريد في برنامجه (سجل مفتوح) وإنتهى بصلح أسعد محبيهما

 

وأظن أن قصة الخلاف بين حليم وفريد معروفة لدى الجميع، ولكن ما إستوقفني هنا هو شكل الخلاف وأسبابه - وهو التنافس الفني المشروع - وأخلاق التعامل بين النجمين منذ بداية الخلاف وحتى نهايته الراقية .

 

وهو ما يكشف لك عزيزي القارئ الفرق الهائل بين نجوم تتنافس من أجل تقديم الأفضل وبين ممثلين يخرجون أسوء ما فيهم للحصول على بعض التلميع الإعلامي  أو الترويج لفيلمهم الجديد !! 

 

وبين نجوم حفرت أسماءها في وجدان الشعوب وبين أشباه نجوم تسعى وراء بريق تصدر عناوين الأخبار لأيام،  يبقى الفن الأصيل شاهداً على ما قدمه كل فريق، فلا يحفظ في ذاكرته سوى أسماء الملهمين الذين أثروا في وجدان الملايين، يثرون العقول ويهذبون النفوس

 

 

بقلم الكاتب


كاتبة وروائية صاحبة رواية أكتوبر ٩٢الصادرة من دار ازاد للنشر


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتبة وروائية صاحبة رواية أكتوبر ٩٢الصادرة من دار ازاد للنشر