مشكلة تشتت أو ضعف الانتباه لدى الأطفال، من المشكلات التي تؤرق معظم البيوت، خاصة في العصر الذي نعيشه؛ فيقضي الأطفال ساعات طويلة أمام الشاشات بأنواعها المختلفة، على حساب اللعب وممارسة الرياضة.
هل يجب علاج مشكلة تشتت الانتباه لدى الأطفال؟ وهل يؤثر ذلك في التركيز لدى الأطفال؟ وماذا يحدث لو لم نعالج هذه المشكلة؟
كل هذه الأسئلة وغيرها سوف نجيب عنها في هذه المقالة.
قد يعجبك أيضًا متلازمه نقص الانتباه أو AHDH.. تعرف عليها الآن
ماذا يعني الانتباه؟
الانتباه هو العملية العقلية الأولى التي تأتي بعدها العمليات الأخرى مثل الإدراك والفهم والتذكر وغيرها.
ولذا عندما يعاني الطفل من الخطوة العقلية الأولى لا شك بأنها ستلقي بظلالها على باقي العمليات الأخرى؛ لأن المعلومات لم تصل من الأساس إلى المخ من طريق الانتباه السمعي والانتباه البصري، وبذلك يخزنها العقل ثم يستدعيها في أي وقت.
لذلك عندما تقول الأمهات إن الطفل يعاني النسيان، التوصيف حينئذ يكون غير دقيق؛ لأن المعلومة لم تدخل من الأساس إلى المخ، لكي نقول إن الطفل نسيها، وهو ما يؤثر في التحصيل الدراسي، وربما صعوبات التعلم.
قد يعجبك أيضًا كيف نستفيد من مبادئ منتسوري مع طفل فرط الحركة وتشتت الانتباه؟
ماذا يحدث إذا تم تنمية الانتباه والتركيز لدى الطفل؟
النقطة الأولى وهي غاية في الأهمية ويمكن لمسها بسهولة، هي زيادة التحصيل الدراسي لدى الطفل، وزيادة تحسين التذكر للمعلومات التي خزنها العقل، فضلًا على استثمار طاقته العقلية جيدًا، وهو ما يزيد ثقته بنفسه وينعكس بالإيجاب على حالته النفسية والمزاجية.
هذا إضافة إلى تحسين تواصل الطفل السمعي والبصري مع الآخرين سواء داخل البيت أو خارجه، وهو ما يجعله يشعر بالنجاح والسعادة في حياته.
قد يعجبك أيضًا متى نقول إن الطفل يعاني نقص الانتباه؟
وسائل لزيادة انتباه الطفل
في هذا السياق توجد مجموعة من الوسائل التي من شأنها زيادة انتباه الطفل وتركيزه التي تختلف من طفل لآخر:
معرفة الأسباب
تقول مقولة: "إذا عُرف السبب، بطل العجب". وهذا يعني أن معرفة الأسباب التي تؤدي إلى المشكلة، يسهم إسهامًا كبيرًا في تشخيصها وعلاجها بفاعلية.
من الأسباب التي تؤدي إلى ضعف وتشتت الانتباه، إصابة الطفل ببعض الاضطرابات، مثل اضطراب طيف التوحد، الإصابة الدماغية، الضعف العقلي، الشلل الدماغي، متلازمة داون، وهنا لا بد من خضوع الطفل لجلسات تخاطب وتنمية مهارات مدة 6 أشهر في الأقل قبل إعادة التقييم.
من بين الأسباب أيضًا زيادة الكهرباء لدى الطفل، وهو ما يتطلب خضوع الطفل لعلاج دوائي، ثم وسائل التأهيل الأخرى.
قد يكون ضعف وتشتت الانتباه لدى الطفل، نقص نسبة الهيموجلوبين في الدم، كأن يعاني الطفل من الأنيميا، ما يعني أن الدم لا يصل إلى المخ على نحو كافٍ؛ لذا لا بد من علاج الأنيميا أولًا.
الاضطرابات النفسية مثل القلق والاكتئاب قد تكون من أسباب تشتت الانتباه، وكذلك مشكلات الغدة الدرقية، أو ضعف الإبصار، أو الضعف السمعي.
قد يستغرب بعضنا إذا قلنا إن الخلافات والشجار المتكرر بين الزوجين من بين العوامل المسببة لتشتت الانتباه لدى الطفل.
فالطفل طوال الوقت تنتابه مخاوف انفصال الوالدين؛ لذلك يجب حل المشكلات والخلافات الزوجية بعيدًا عن أعين الأبناء؛ حفاظًا على صحتهم النفسية.
قد يعجبك أيضًا أعراض تشتت الانتباه عند الأطفال وعلاجه
التقليل من التعرض للشاشات
التعرض للشاشات بأنواعها المختلفة والجلوس أمامها بالساعات يوميًّا، من شأنه أن يضعف تركيز الطفل وانتباهه، حتى إن بعض الدراسات الحديثة تشير إلى أن مشاهدة مقاطع الريلز أو الفيديوهات القصيرة تؤثر في تركيز الطفل وانتباهه تأثيرًا كبيرًا، وتلقي بظلالها السلبية على التحصيل الدراسي.
المشكلة في مشاهدة الشاشات ساعات طويلة، أنها تستهلك تركيز الطفل وانتباهه، ولذلك عندما يحاول مراجعة الدروس وكتابة الواجبات يعاني كثيرًا؛ لأنه استنفد انتباهه وتركيزه أمام الشاشة.
ساعات نوم كافية
من أفضل الوسائل لعلاج تشتت الانتباه، النوم الكافي، وهذا يعني الكم والكيف معًا، فالنوم ليلًا وبعدد ساعات لا تقل عن 8 ساعات ضرورة لا بد منها.
النوم هنا بمنزلة استراحة محارب بعد عناء يوم طويل، تستريح فيه أعضاؤه وأجهزته المختلفة، قبل أن تستعيد عافيتها مجددًا في اليوم التالي، أما السهر والجلوس بالساعات أمام الشاشات، فمن شأنه أن يضعف البدن والانتباه.
قدرات الطفل والمنهج الدراسي
أحيانًا يكون المنهج الدراسي فوق قدرات الطفل العقلية، وعلى هذا يتسبب ذلك في إحباطه، وفي المقابل إذا كان المنهج أقل من قدرات الطالب كثيرًا، عندها سوف يشعر بالملل، لذلك من المهم أن يكون المنهج الدراسي مناسبًا لقدرات الطفل العقلية.
قد يعجبك أيضًا التحقيق في تأثير وقت الشاشة على فترة الانتباه
السؤال إذن: كيف نعرف قدرات الطفل العقلية؟
الجواب، بواسطة اختبار الذكاء، فإذا كان الطفل يقع في مرحلة بطء التعلم -70 : 80- يتطلب ذلك من المعلم تكرار المعلومة أكثر من مرة على مسامع الطفل، أما إذا كانت أقل من ذلك -60 – 70- ففي هذه الحالة يتم إلحاقه بمدارس الدمج.
تنمية دوافع الطفل
كلما ارتفعت دوافع الطفل نحو التعليم زاد انتباهه وتركيزه. تقول قاعدة تربوية "لا يحصل التعلم دون دافع".
ويكون ذلك بالتشجيع والدعم المادي والمعنوي للطفل مع التنويع بينها.
يمكن تنمية دوافع الطفل عن طريق إزكاء روح التنافس الشريف بين الطلاب داخل الفصل الدراسي، وعن طريق وضع جدول للمذاكرة في البيت، فذلك من شأنه أن يجعله أكثر قدرة على الانتباه والتركيز ومن ثم ينعكس على تحصيله الدراسي.
تقسيم أوقات المذاكرة والراحة
تقسيم أوقات المذاكرة والراحة من الأساليب الفعالة التي يؤكد عليها الدكتور صالح عبد الكريم -المستشار الأسري والتربوي- لعلاج تشتت الانتباه عند الطفل، وذلك حسب المرحلة العمرية للطفل.
فالطفل من سن 4 - حتى 7 يذاكر مدة 10 دقائق ثم يأخذ راحة يمارس فيها نشاطًا محببًا، ويعود مرة أخرى.
أما الطفل في المرحلة العمرية من 7 - 12 سنة، فمدة المذاكرة المتواصلة لا تتعدى 20 دقيقة، يحصل بعدها على راحة وهكذا.
الطالب الذي في عمر 13 - 15 يذاكر نصف ساعة ويحصل على راحة يمارس خلالها نشاطًا بدنيًّا قبل أن يعود للمذاكرة مجددًا. والطلاب الأكبر من ذلك يذاكرون 45 دقيقة، ويحصلون على راحة قبل معاودة المذاكرة مجددًا.
قد يعجبك أيضًا اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه «ADHD»
مكان المذاكرة
من الأساليب الفعالة في علاج تشتت الانتباه لدى الطفل، هو تنظيم مكان المذاكرة، بحيث يكون منظمًا، مرتبًا، خاليًا من المشتتات، بعيدًا عن المثيرات السمعية والبصرية.
الإضاءة الجيدة وكذلك التهوية، ووضع كتاب واحد فقط أمامه، كلها عوامل مساعدة لزيادة تركيز الطفل في أثناء المذاكرة.
يفضل أن يكون الطالب في مواجهة حائط في أثناء المذاكرة؛ منعًا للمشتتات البصرية، ولضمان الانتباه والتركيز لأطول مدة ممكنة أثناء المذاكرة.
وأنتم أعزائي القراء من الآباء والأمهات والمربين، شاركونا آراءكم، كيف تتعاملون مع مشكلة تشتت الانتباه لدى أطفالكم؟ وأي من الوسائل التي ذكرتها في المقالة كانت فعالة؟
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.