هكذا نحمي طفل التوحد من التنمر!

واحدة من الظواهر الغريبة والشاذة على مجتمعنا المصري التي انتشرت انتشارًا مرعبًا خلال السنوات الأخيرة هي ظاهرة التنمر التي لا تفرق بين كبير وصغير رجل وامرأة أو حتى شيخ كبير.

وإذا كان الوضع كذلك للأشخاص العاديين، فإنه المشكلة تكون أصعب عندما يتعلق الأمر بذوي الاحتياجات الخاصة، فهم بالتأكيد أكثر عرضة عن غيرهم للتنمر. في هذه المقالة نسلط الضوء على ظاهرة التنمر في المجتمع خاصة تجاه ذوي الاحتياجات الخاصة وكيفية مواجهتها بما يحافظ على نفسية طفل التوحد.

معنى التنمر؟

يمكن تعريف التنمر على أنه صورة من صور الاعتداء على الطفل من قبل طفل آخر أو مجموعة أطفال لأسباب متعددة، منها ما يتعلق باللون والشكل وطريقة الكلام وهيئة الجسم، ويأخذ صورًا وأنماطًا متعددة منها الإيذاء اللفظي كالسب والشتم أو السخرية والاستهزاء، وقد يتطور إلى حد التلامس والاعتداء الجسدي، سواء بهدف الإيذاء أو هدف آخر.

هذا النوع من المضايقات قد يصيب صاحبه بحالة نفسية سيئة، وقد يدخل في نوبة اكتئاب أو قلق شديدين، وقد يقرر العزلة والانطواء وعدم مخالطة الآخرين، لما يتعرض إليه منهم بالقول والفعل.

طفل التوحد والتنمر

يواجه طفل التوحد صعوبة شديدة في التعامل مع الأطفال ويتعرض لمواقف عدة من السخرية والاستهزاء بسبب تصرفاته وسلوكياته المختلفة عنهم، وهو ما قد يتسبب في عزلة الطفل وانطوائه ورفض التواصل مع غيره، ما دام أن النتيجة هي السخرية والاستهزاء من أفعاله.

كون طفل التوحد ذا طبيعة خاصة، فإنه يكون أكثر عرضة للتنمر، فطريقة كلام طفل التوحد إذا كان ناطقًا تختلف عن طريقة كلام الشخص الطبيعي، وكذلك حركاته وتصرفاته تجعله موضع سخرية زملائه في الفصل أو الحضانة أو النادي.

الغريب في الأمر، أن طفل التوحد يكون غير مستوعب للخطأ الذي وقع فيه وأثار سخرية الآخرين نظرًا لتعوده على تصرفات وسلوكيات خاطئة داخل البيت، فإنه بتكرار هذه السلوكيات خارج البيت، يتعرض للتنمر والسخرية من غيره.

مواجهة ظاهرة التنمر

في التربية عمومًا ومع ذوي الاحتياجات الخاصة خصوصًا، فإن البيت هو خط الدفاع الأول للطفل، وتهيئته لمواجهة المواقف المختلفة التي قد يتعرض لها خلال تفاعلاته الاجتماعية كل يوم حتى لا يصاب بالصدمة أو الأمراض النفسية عند تعاملاته مع أقرانه التي قد تجعله يسمع أو يواجه مواقف لا يحبها.

دور البيت هنا أن يعلم ويدرب طفل التوحد على كيفية الاندماج في المجتمع، وبناء جسور من التواصل مع المعلمين والمعلمات في المدرسة لحمايته من التنمر من قبل زملائه في المدرسة. طفل التوحد على سبيل المثال غير قادر على الحوار، ما يعني أنه بطيء في الإجابة على الأسئلة وهو ما يجعله عرضه للتنمر من زملائه بالفصل، هنا على الأم في البيت أن تدب طفلها على الحوار مرارًا وتكرارًا عن طريق الصور والفيديوهات التي يمكننا بناء حوار مع طفلنا خلالها.

التصرف مثل الأطفال العاديين

نعلمه الطفل داخل البيت كيف يتصرف مثل الأطفال العاديين في المواقف المختلفة، ونعلمه الصواب من الخطأ، ما يعني أنه لا يجب أن يتعامل الآباء والأمهات مع طفل التوحد كما لو كان من ذوي الإعاقة، فإذا كان إعداد الطفل العادي ضروري للتعامل مع الآخرين، فإن تدريب طفل التوحد أكثر ضرورة لأنه عرضة أكثر للتنمر.

تحسين النظرة الجانبية

من الأشياء التي يجب على الأم أن تعمل على تحسينها في البيت، هو تدريب طفلها على تتحسين النظرة الجانبية التي قد تثير سخرية واستهزاء زملائه بالفصل أو النادي. كذلك يتعين على الأم تدريب الطفل على ردات الفعل، فطفل التوحد تتسم ردوده بالعصبية لأتفه الأسباب، لذلك وبفضل التدريب بالبيت يمكن التحكم في انفعالاته وعلى هذا تقل عصبيته.

آراء خبراء التربية الخاصة في ظاهرة التنمر

يشير الدكتور أحمد عبد الخالق -اختصاصي تأهيل حالات التوحد- إلى إمكانية استخدام كاميرا الموبايل وسيلة فعالة لعلاج التصرفات والسلوكيات الخاطئة التي تصدر من الطفل؛ لأن طفل التوحد يكون غير مدرك للتصرفات والسلوكيات التي تصدر منه، وبذلك عند تصويرها وعرضها عليه في وقت لاحق يمكن التغلب على نقاط الضعف عنده.

وتشدد عزة صلاح -اختصاصي التربية الخاصة- على أهمية الدور المنوط بالبيت والمدرسة والإعلام في مواجهة ظاهرة التنمر التي تواجه الأطفال عمومًا وذوي الاحتياجات الخاصة خصوصًا.

وتلفت إسراء أبو الرب -أخصائية التربية الخاصة- الانتباه إلى المخاطر الاجتماعية والنفسية الكبيرة لظاهرة التنمر على طفل التوحد، ما قد يدفعه إلى العزلة والانطواء على نفسه ويظل حبيس غرفته. مضيفة أنه يجب توعية أطفال التوحد بالتنمر وأسبابه وأشكاله نظرًا لأنهم غاليًا ما يكونون عرضة للسخرية والاستهزاء من أقرانهم.

ويقول محمد علي -اختصاصي تأهيل حالات التوحد- إن ظاهرة التنمر أصبحت تهدد الجميع العاديين منهم وذوي الاحتياجات الخاصة، لافتًا إلى ضرورة التفرقة بين اللعب الطبيعي بين الأطفال الذي قد يصدر خلاله كلام أو أفعال تجرح مشاعر غيره، وبين التنمر الذي يجب أن يكون سلوكًا متكررًا يسب الإيذاء النفسي والبدني للطفل.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة