حين تصبح الهفوة حبًا والنضج قيدًا لا يُرى

حقيقة الأمر أنني لم أهتم بأحد كما فعلت معك، شعور غريب ينتابني.

أعلم أني متهورة في اختياراتي، لكنك كنت شيئًا مذهلًا، أنكرتك حتى الآن لخوفي من ضعفي أمام وصفك بكلام يشبهك، أو لعلني أغار من قلمي عليك، فإنه يبدع بك، ويرسمك للقارئين بطريقة خلابة تجعل الجميع يغارون.

تبًا، أكره هذا، فأنت ضمن قفصي الصغير الذهبي المجوهر الثمين، أصبحت أنانية بسببك، ألا تعلم ذلك؟

أولًا كنت أنانية بحب نفسي والتباهي بها، ثم أصبحت بك، أصبحت أحب التملك لسبب معلق بك بشكل خفي.

أأنت ساحر أم ماذا؟

على كلٍّ، أنا أصابني جنون السيطرة بسببك، شكرًا، الآن لم أعد قادرة على التحكم بنفسي.

فمن بعدك أدمنت الأفلام الرومانسية، أدمنت فكرة الحب الأبدي غير الموجود، فاخترعت لغتي الخاصة لكي لا يتوصل أحد إلى ما أفكر به، واخترعت مدينتي الخاصة، اخترعت نظرتي عن الحياة القريبة المتوازنة المثالية، اندمجت مع كوني غير متجانس حاليًا، تأقلمت مع أعاصير أفكاري المتغيرة، أيقظتُ الفتاة المراهقة الناضجة بداخلي، أيقظتُ ما مات بداخلي لكن بنضج وقوة وبالحكمة التي رميتها منذ زمن بعيد.

التروي اختفى من زمن أيضًا، أظن أنه يجب استعماله الآن لإكمال شخصيتي التي لم أعد أعرفها أيضًا مثلك.

وبعد أن تغيرت أشعر بالفراغ في قلبي، لا أعلم لماذا؟! ولا أعلم لماذا أشعر بالحزن الشديد هكذا والوحدة؟ هل التوازن القريب من المثالية يجعلني هكذا؟

أشعر بلحظات يجب عليَّ البكاء، لكن لم يعد البكاء ينفعني لإفلات ما يزعج صفوتي وأفكاري المنشغلة بالمستقبل القادم.

أعلم أن الأمر برمته خطأ، لكن لا أستطيع. يصيبني الشعور بالندم دون معرفة السبب.

أيعقل أنني أعود إلى جحر الأرنب الانطوائي الذي هربت منه منذ زمن؟

ربما..

لكن إذا استطعت معاودة نفسي مستقبلًا، لأصلح نفسي من جديد مثلما يحدث الآن.

هذه المرحلة تسمى بالنضج المبدئي للذات، تصبح مشوشًا لما يدور حولك، تخاف التقدم خطوة لئلا تفشل أو تخفق بما تفعل، فتبدأ هنا بمرحلة التقوقع على الذات والانغماس لدرجة عمق جحر الأرنب.

الغريب في الأمر أنك في هذه المرحلة لا تجد أحدًا أبدًا، الجميع يهربون منك في هذه النقطة؛ لأنهم حينما كانوا في مثل حالتك لم يستطيعوا تخطي هذه المرحلة، وتاهوا في مأزق أكبر من مأزقك الآن. أبهرهم واجعل نفسك درسًا من دروس كتب المدارس النبيلة، تجاوز ما لم يتجاوزه أحد قبلك وكن العلامة.

المراهقة في فصل والنضج في فصل آخر، لماذا؟

لأنهما دليلان على تغيرات غير متناسقة، فالمراهقة هي الانتقال من مرحلة الطفولة إلى الطيش، أما النضج فهو التحول من الشخص الطائش إلى شخص لا يعلم إلى أين مصير دماغه سيكون؛ لأن في مرحلة المراهقة توجد كثير من الهفوات.

لكن عندما تتخذ قرار التشبث بالطيش، التشبث بهفوة الهوى اللامبالية، في الأشياء غير المتوقعة، فتحمل الحنين والشوق والبكاء عند غروب الشمس، الصراخ في اللامكان واللازمان، متى وأين؟ لا أعلم، لأنهما غير منطقيين أبدًا.

ستقول لي إنه الحب لا مفر منه، لكن الحب لم يفر منك، بل العكس، أنت اصطدمت به، تحمل المتيم في شغاف قلبك، تحمل تغريد الكناري الخاص بقفص ليلًا ونهارًا طالبًا الحرية، تحمل الوعود والأكاذيب التي لم تتنبأ بها حتى الآن.

الحب جريمة ستصبح لاحقًا، ستعاقب عليها بالجنون بلا فرار، بالجنون الآني الذي لا تعلم متى حدوثه، ستبحث عن أحدهم ليكتب عنك ورقة امتحان الحب، شخص يكتب لك عناوين فصولك بحبر جنونك الذي تورطت به، وسيكون لك قوافيك عند انتهاء هذا الامتحان، وستصبح عبدًا للحب سعيدًا ثريًا، فكما تشبثت بالهوى، تشبث بهذا الشخص لأنك ستنهار بعده.

لا تيأس، فهنالك الحياة بأكملها لتصليح خطئك البسيط أو الصح البسيط.

لماذا يمكن أن تكون هفوة الحب صحيحة؟

لأنك إن هفوت فوق غيمة، وليس إلى الهاوية، فعندها تصبح صحيحة.

أهذا جميل؟ بعض التفاؤل في نهاية المطاف، تعالج قلوبًا دمرها الكلام القاسي أولًا، لكن يا صغيري الحياة علَّمت من هم أكبر منك سنًا أن هنالك بعض الأشياء ليست لعبتك الوردية التي تلعب بها كما تشاء.

الواقع يصفعك بوجهك بلا رحمة، كصفعة الأهل عند غلطة مهما كانت، لكن الحياة تكون صفعتها أقوى لكيلا تلعب معها مجددًا.

أحب بصدق ولا تثق، اجعل نفسك عند السحاب ومن تحبه في مكانه حتى تتحقق من صحَّة الحب، ثم انزل كالملاك وأكمل هذا الحب بشيء من الواقع، العفة، قليل من الاهتمام، التفاهم، الاحترام.

لن تستمر بهذا الحب الماسي إلى الأبد، لكن لمدة كافية، لتكون فيها سعيدًا بما أنجزته من صحيح الأفعال، فلعلنا أخطأنا، لكننا كنا محقين.

فكن لي القوافي، الكلمات، القصائد الليلية المليئة بالأحاسيس الوردية والأحلام البهية، فاجعل نفسك كما لم يجعلها أحد مع من تحب.

لا تحب التملك إلا إذا أحب هو ذلك. 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.