هروب

كتفي صُنِعَ من الخيبات وعلى الخيبات يقع كل لوم، لوم الفشل، لوم الفراق، لوم البُعْد، وبعد كلّ هذه السلامات ألوم نفسي كلّ يوم وأنا في عالمي الصغير تحت تلك النافذة التي ملّت من انتظاري لأقفز منها، مُلْتَحِفٌ بهاجسي الّتي بلّلته دموع صامتةٌ تأبى أن تتساقط حتى يومي هذا.

ألوم نفسي على دروبٍ سلكتها، على رفاقٍ عرفتها، على قراراتٍ اتخذتها، ألوم نفسي على قلبٍ متهوّر وعقلٍ متنوّر وعالمٍ داخل الحسد كُوِّرْ.

أستسلم لللاشيء، للإنترنت، للهم، للنوم، أهرب لماذا أجمّلها؟ نعم أهرب كلّ يوم كلّ ساعة كلّ خطوة، كل نظرة، أوليس الهروب ما نُبدعُ فيه !؟، أوليست الّلعنةُ الكبرى أنني أعرف من ماذا كنت أهرب قبل هذه المرة؟، ومن ماذا أهرب بعدها؟؟ أوليست الّلعنةُ في هذه الحالة امتياز؟

نعم امتياز فلقد اختصرت مليارات الأخطاء الفادحة في درب الهروب هذا بسبب معرفتي التي ما زلتُ أعتبرها محدودة.

امتيازٌ لأنني انتقيت وحدتي كأفضل رفيق مُحَدّثٍ لي في رحلتي، فالوحدة لسانٌ طليق لا يحتاج طلب، لا يحتاج استمارة، لا يتطلّب محكمة، لا طقوس لهُ.. سواي.

امتيازٌ أنّي انتقيت صندوق أسرارٍ كان ملازماً لي لعدّة سنواتٍ، لكنّ شرودي في هذا الهروب أغشى عيني عنه، لعلّه مثالٌ مضروب على أن وحدتي لهي حَسَنَةّ كُبرى، فلولاها لم أكن لاستغرق وقتاً وأنا أستجمع قواي وأفتح هذا الصندوق، لولاها لم أتجرّأ على أن أنبّش فيه.. على أن أجدكِ فيه رغم اختبائك، وتصبحين رفيق وحدتي، وتكوني أدواتها اللازمة وكلماتها العازمة، صوتها الناعم، حذرها العازم، لتكوني درباً بحاله أسير عليه وفيه ومنه وإليه، ويسير هو الآخر على مدى نظري المُتعَب، يسير وأجنحتي تطوّقه كما جدائلك التي تطوّقُ أحلامي كلّ يوم، كائنةٌ أنت وكنت وسوف تكوني هارباً.. مهروباً منه.. أو مهروباً إليه، فكيف يحيا الإنسان دون طريق!؟ وكيف هو الطريق دون حياةٍ تبعثُ في جسده الروح، وكيف هم جميعاً دونك؟

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب