هذا ماحدث معي

هذا ماحدث معي...
يأخذنا الحنين إلى أجمل لحظات العمر، نبتسم، نغضب، نحزن، تلك مشاعرنا حينما نستفيق على ثرثرة الذكريات
حينما تومض في ذاكرتنا بعض المشاهد في مرحلة ما، ربما تكون في مرحلة الطفولة، فهي دون غيرها تبقى محفورة كالنقش فوق جدران الذاكرة. نتذكرها بعمق، ربما لأنها ذو تاثير عميق في أنفسنا أو هي  أولى الدروس والعبر في حياتنا.
حدث معي وأنا ابلغ من العمر تحديداً أربع سنوات
كان أبي رحمه الله، يبني لنا بيتاً كبيراً في حي راقي وجميل، كنت صديقة ورفيقة لأبي، كنت متعلقة به إلى درجة كبيرة، أينما يذهب اذهب معه.
في أحد الأيام اصطحبني معه إلى موقع بيتنا الجديد رغم أن البيت لازال قيد الإنشاء، ورغم وجود عدة البناء ومواده، لكنه اصطحبني لمجرد أني بكيت واردت الذهاب معه، فقد كان يحبني كثيراً ولا يتحمل رؤيتي وأنا أبكي.
كان أبي يقوم ببعض الأعمال لوحده دون مساعدة ويعتمد على نفسه، كما كانت لديه خبرة في بعض الامور التي تتعلق بالكهرباء أو الماء وغيرها.
صعد أبي فوق طاولة صغيرة( قنفة) قديمة كانت في زاوية البيت.
وبدأ بالعمل في تثبيت أحد المصابيح على جدار الطارمة.
كان حينما يحتاج إلى عدة العمل، ينزل من القنفة ويأخذ ما يحتاجه ويصعد، كنت انظر إليه بتركيز وأراقب كل حركة منه.
لا أدري ربما كنت أريد مساعدته لكني صغيرة لا أفهم او أدرك ماذا يفعل.
إنتهى أبي من عمله وعدنا إلى البيت. متسخة الثياب علما أنني ومنذ طفولتي كنت حريصة جداً بالحفاظ على نظافة ملابسي ولم ألمس أي شيء من مواد البناء، وأتذكر جيداً كنت جالسة فوق (طبلة من الخشب) أجلسني عليها أبي، وقال لي لا تلمسي أي شيء لأنها أشياء خطيرة.

لكن،، ومن البديهي أن أتلقى التوبيخ من أمي. كانت تقول: ماذا استفدتي من ذهابك مع أبيك والبيت غير مكتمل ومواد البناء في كل مكان منه؟

حينها لم استطع أن أجيبها  وبماذا أجيب وأنا في الرابعة من عمري؟!
بعد سنوات. سألت أبي لماذا عمل لوحده دون أن يجلب من يساعده ؟

فقال لي: بعض الأعمال غالباً ما تكون مكلفة، وهي ليست صعبة، يمكنني الاعتماد على نفسي، والعمل لوحدي  فبعض الأعمال يمكننا القيام بها دون مساعدة  فيما إذا استطعنا الوثوق بأنفسنا وبقدراتنا الذاتية.
الآن استطيع أن أجيبك يا أمي العزيزة... ذهبت مع أبي لاأتعلم كيف أعتمد على نفسي وكيف استطيع أن أقوم بأعمال يمكنني القيام بها وحدي. وكيف أن هذه الأعمال يمكن أن أوفر ثمنها لشيء آخر.  
تعلمت أن الثقة بالنفس والذات هي اللبنة الأساسية لهيكلية الإنسان، ومن كان أساسه قوي تكون نشأته وبنيانه أقوى. لاينكسر ولاينحني مهما تكالبت عليه مصاعب الحياة.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات
فاطمة الزهرة البوجديري - May 8, 2020 - أضف ردا

لقد احببتو المقال جيدآ

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.
نوال داود الكناني - May 8, 2020 - أضف ردا

تشرفت بحضورك عزيزتي فاطمة الزهرة البوجديري شكرا لك

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.
MARIAM MOHAMED - Jun 8, 2020 - أضف ردا

حبيت المقال جدا ابدعتي

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة
Jul 7, 2020 - سارة عبدالنبي عبدالله
Jul 6, 2020 - هاني ميلاد مامي
Jul 4, 2020 - ليلى عبدالفتاج عبدالتواب
Jul 4, 2020 - محمد مصطفى عبدالمقصود ابوالريش
Jul 3, 2020 - ليلى عبدالفتاج عبدالتواب
نبذة عن الكاتب

كاتبة وشاعرة. التحصيل الدراسي ماجستير ادارة صحية.