هذا اللّقاء


ذات يوم كانت (مارغريت) تتصفّح الإنترنت عندما ظهر لها موقعًا غريبًا كُتب على صفحته الرئيسيّة استعر إنساناً ليومٍ واحد تجد الإجابة على أسئلتك. من بين أقسام الموقع، كان هناك قسمًا باسم السّعادة والتخلّص من الحزن. تساءلت إذا كان هناك إنسانًا يمكنه أن ينسيها حزنها، الَّذي فشلت كثيرًا في مقاومته والتّغلب عليه. هذا السؤال، الَّذي لم يكن لديها إجابة له أبدًا، لذا قرّرت استعارة إنسان من هذا الموقع لعلّ يكون لديه الإجابة الَّتي كانت تبحث عنها طيلة السّنوات الماضية.

فتحت قائمة الاختيارات ووجدت صورًا للعديد من النساء والرّجال الَّذين يمكن استعارتهم، ولكن بدون ذكرٍ لأسمائهم.

تصفحت القائمة حتَّى لفت انتباهها وجود شخص كفيف وشيئًا ما بداخلها جعلها تختاره، حيث رأت أن شخصاً مثله بالتأكيد قد مرّ بكثير من الظّروف الصّعبة بسبب إعاقته، كان قادراً على تخطّيها والوصول إلى السّعادة الَّتي يحاول الآن أن يبثّها في نفوس وقلوب الآخرين.

بعد يومين، سمعت صوت طرق الباب، ففتحت لتجده أمامها، فقامت بالترّحيب به فابتسم من وراء نظارته السوداء، ابتسامة أجبرتها على مبادلته الابتسامة بعد سنوات لم تبتسم فيها حتَّى اعتقدت أنها لن تستطيع ذلك طوال حياتها.

طلبت منه الجلوس ثمّ ذهبت، لتُعدّ مشروبًا ساخنًا ليدفئهما في هذا الطقس البارد جدًا.

عادت بعد دقائق، وقد أعدّت فنجانين من القهوة، وضعتهما على الطّاولة، وجلست بجانبه تحاول مرّة أخرى معرفة اسمه، فابتسم مرّة أخرى قائلًا: أنا لا أحبذ ذكر اسمي. فلا فائدة من هذا الأمر. لقد جئت إلى هنا بهدف واحد هو أن أصل بك إلى طريق السّعادة ولا تخاف كوني أعمى لا يعني أننا سوف نضل الطريق، لأنني أحفظه جيدًا.

دخلت مارغريت في نوبة من الضحك الشديد الَّتي جعلته يضحك، أيضًا، قبل أن يكمل حديثه: هذه أول خطوة للسعادة، وهي الضحك من قلوبنا. إنها خلقت لتشعر بالسّعادة، لذلك عليك دائمًا أن تسعدي قلبك.

سألته كيف يحدث هذا الأمر والجميع حولها قد خذلوا قلبها. فكل شخص أحبته وكانت سعيدة معه رحل عنها. فهناك من خان وهناك من وعد بالعودة وسافر دون عودة.

فقال لها: هذا الخطأ الَّذي يرتكبه الكثيرون منا هو أننا دائمًا ما نربط سعادتنا بالآخرين، وهذا ما كنت أعانيه في الماضي، لكنني اكتشفت أنني أستطيع أن أجعل نفسي سعيدًا دون الحاجة في بعض الأوقات إلى وجود أناس حولي عندما بدأت بفعل كل ما أحبه دون الاستماع إلى أولئك الَّذين حاولوا إحباطي وتخيلوا أن إعاقتي ستمنعني من ممارسة حياتي بشكل طبيعيّ وتحقيق كل ما أحلم به.

كانت مارغريت تستمع إلى ما كان يقوله باهتمام كبير، وقد أعجبت جدًا بأسلوبه في الحديث، المليء بالثقة والتحدي. بعد أن انتهى من حديثه، قالت: أخبرني عن أحد أحلامك الَّتي حققتها، فأجاب عن سؤالها مازحًا: هو أنني جعلتك تضحكين قبل قليل، هذا أحد أحلامي ألا أترك شخصًا حزينًا على وجه الأرض.

بعد ساعات من الحديث والضحك، غادر هذا الرجل منزل مارغريت، الَّتي شعرت بسعادة كانت قد افتقدتها كثيرًا وقبل أن يغادر قال لها: قومي بإسعاد نفسك وقلبك بنفسك ولا تنتظرين من البشر دائماً أن يقومون بذلك نيابة عنك.

هذه هي الكلمات الَّتي لا تزال تتذكرها وتعمل بها، على الرغم من مرور سنوات عديدة على هذا اللّقاء. 

بقلم الكاتب


كاتب قصص وخواطر و مقالات


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

مقال رائع اتمني متابعه مقالاتي

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

شكرا جزيلا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

قصة تستحق الإحتذاء بتفاصيلها.
تحايي لقلبك.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

شكرا جزيلا أسعدني رأيك

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب قصص وخواطر و مقالات