قد ننتج عقولًا متطورة وعزائم جديدة، وقد تتغير الأحداث يومًا ما على ما أظن.
هذه بعض مخططات الدول العربية تحت المجهر، دعنا نقول نظرات استشرافية مستقبلية، قد تطبق في آجل الأوقات.
موضوع هجرة العقول من أخطر الموضوعات التي لا تعد من الموضوعات الجديدة، هي موجودة من البعيد، لكن لماذا لا؟ لنفتح هذه المعضلة من جديد، ولندع هذا الموضوع يطرح في هذا العصر شديد الخطر.
نحن خاوو الوفاض، ليس تمامًا، لكن بعض الشيء، فمنا العلماء والفلاسفة والأطباء والأدباء والرياضيين والمهندسين والرسامين وغيرهم، لكن كل هؤلاء ذاقوا ويلات التهميش والبطالة، لا لشيء، لكن لقلة الإمكانيات والفرص والتتويجات والتشجيعات.
الفن موجود في عالمنا العربي الإسلامي، فن الإبداع والأدب والفلسفة وفن التخمين ومهاراته والإنتاج والتطور.
نحن بين متناقضين، يهمسان لنا في ذهننا، التطور في العالم الثالث موجود مقارنة بالسنين التي مضت، وهجرة العقول مرتفعة كذلك.
أتحدث بضمير (نحن)؛ لأنها قضية اجتماعية لا فردية، لقد أخذ مجرى التفكير العربي الإسلامي والدول العربية اتجاهًا آخر معاكسًا، تغيرت موضوعات العالم الثالث إلى نظرة بيولوجية كالحاجة إلى الإشباع والأكل والمشرب والسكن والظروف الاجتماعية القاهرة وكيفية تخطيها.
لم نعر اهتمامًا لقضايا أخرى في السنوات الأخيرة، مجرى الأحداث تطور، لكن بوتيرة متقطعة وهجرة الأدمغة بعدّها مصطلحًا قديمًا وهجرة العقول بعده مفهومًا جديدًا عدّه كثير اختيارًا حرًا، ولم نغص في أعماق الأسباب والدوافع التي أدت إلى هجرة الأفكار والمواهب والمبدعين، ونحن اليوم نطرح صور الهوية والتعلق وأنواع النزوح والاغتراب والهجرة.
الهوية الوطنية نازع وطني متجسد في تعلق الإنسان ببلده وتقاليده وعاداته، يدافع عنه بما أوتي من قوة فكرية وجسدية.
أما التعلق لا نستطيع القول إنه تعلق متغير، بل يبقى ثابتًا؛ لذا نطرح موضوعًا حساسًا: لماذا تهاجر العقول والأدمغة وهي متعلقة كل التعلق بالوطن؟
هي تلك الرغبة في صقل تعب العلم والمكافحة للوصول إلى المبتغى المنشود، بصيغة أخرى لم يجد المفكر ولا الباحث ولا الفيلسوف ولا العالم ولا الطبيب ولا الجراح ولا الرسام ولا الفنان الظروف الملائمة لتجسيد فنهم في الواقع.
لست أبرر وأدافع عن هذا وذاك، بل أطرح موضوعًا لطالما طرح المدة تلو الأخرى، ولم نجد له حلًا سحريًا، فالنزوح هو ذلك الهروب من واقع مر إلى البحث عن واقع سلس يساعد على العيش الرغيد.
أما الاغتراب هو اغتراب الإنسان مع نفسه وفكره، ليصبح اليوم إنسانًا مجهولًا، يبحث عن قيمته المتخفية غير الموجودة التي سلبت منه بأبشع الأساليب.
لماذا ربطت قضية النزوح والاغتراب والهجرة بالتعلق والوطنية؟ لأن الإنسان محور الموضوع، ومحور البحث والدراسة، ولوجود حل مناسب للإنسانية جمعاء.
وقد اختار الفرد البعد والتوجه إلى الدول الأكثر فرصًا وإنتاجًا؛ كالدول الإسكندنافية التي تعد لدى كثيرين الأفضل على الإطلاق، الأفضل في العيش وفي العمل وفي الإبداع، وهذا ما يجعل هجرة العقول تزداد يومًا بعد يوم.
عالمنا الثالث بحاجة ماسة إلى تحريك عجلة التطور، هو غارق في الحروب والنزاعات، وليس متفرغًا لهذه الموضوعات في هذا الوقت، لكن نتمنى أن تستقر الحياة، وتتغير في القريب إن شاء الله.
لقد تعبنا من كل هذا، ولولا لطف الله عز وجل لغرقنا في طوفان البحث عن ذواتنا بين كل هذه الذوات المزيفة.
حينها كل هذه الموضوعات تحتاج إلى الدراسة والتعمق، لا لشيء إلا لرد اعتبار الإنسان.
إن أكثر ما يساهم في تطور البلدان والاقتصاد هو هجرة العقول
مقال رائع جدا ومعلومات قيمة وواقعية
الف شكر
مقال رائع كل الموفقية
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.